المحتوى الرئيسى

محمد ماهر يكتب: علمونى الابتسامة

06/09 18:59

المكان: كندا مدينة كينغستون ولاية أونتاريو

الزمان: خريف عام ٢٠٠٩

الحدث: بداية مشوار طلب العلم والمعرفة فى بلاد النانو تكنولوجى ورحلات الفضاء، فى شمال أمريكا.

الابتسامة، كانت هى أول ما لفت نظرى فى هذا المجتمع عندما بدأت أعيش فيه عيشة المقيم، وليس عابر السبيل أو زائر عمل.

ولمن لا يعرفنى فأنا شاب مصرى فى منتصف الثلاثينيات.. نشأت مولعا بالعلوم والأحياء والرياضيات. كنت أقف مبهورا أمام سمكة صغيرة ملونة تمرح فى حوض زجاجى “هكذا ببراءة الأطفال ظننت أنها تمرح، وربما كانت تبحث فى شغف وقلق عن مخرج لن تجده.

وربما كانت تلعن اليوم الذى حبسوها فيه فى هذا السجن الزجاجى. على أية حال كنت أظنها سعيدة.

كانت معجزة مدهشة أنا أرى موتورا كهربائيا صغيرا فى لعبة أطفال يدور بقوة بمجرد توصيل التيار الكهربى بطرفيه.

طبعا هذا الاندهاش كان لا يلبث أن يتحول لرغبة عارمة فى تفكيك اللعبة ومعرفة مكونات هذه المعجزة مما كان يعنى تدمير لعبة جديدة وضياع جزء جديد من أموال أبى المسكين.. أما أكبر الخوارق وأعجب الأعاجيب بالنسبة لى كان الحاسوب أو الحاسب الآلى.. تلك الدوائر الكهربية الصماء التى حولها الإنسان لآلة تفكر وتحسب وتنفذ التعليمات بأمانة صارمة ودقة متناهية وعزم لا يعرف الملل أو التعب وسرعة مذهلة.. عندها علمت أنى أصبحت أسير هذا الاختراع وكثفت جهودى وتحديت ظروفى المتواضعة والقاسية أحيانا وتفوقت فى دراسة هذا الإعجاز البشرى حتى حصلت على درجة الماجستير فى أنظمة الحاسب الآلى بمصر من جامعة عين شمس.. وقررت الحصول على درجة الدكتوراه من بلاد النانو تكنولوجى ورحلات الفضاء.

وهكذا وجدت نفسى فى بلاد الابتسامة.. وهذه خبرتى فى المكان الذى أقمت فيه إقامة دائمة ولا أدرى ربما أوقعنى حظى السعيد ودعوة الحاجة أمى فى هذه البلدة دونا عن غيرها، يقابلك شخص فى الشارع لا تعرفه ولا يعرفك يبتسم لك ويحييك.


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل