المحتوى الرئيسى

الثورة اليمنية نموذج مميز للثورات العربية بقلم : حمزة ابراهيم زقوت

06/09 18:43

الثورة اليمنية نموذج مميز للثورات العربية

بقلم : حمزة ابراهيم زقوت

لكل ثورة عربية مميزاتها الخاصة رغم المحاكاة بين الثورات , ولكل ثورة ظروفها الخاصة حسب النظام القائم فيها , وتفاعل المجتمع الدولي مع هذه الثورات له مؤشراته , فالطوبغرافيا السياسية لكل ثورة وطبيعة النظام يرسم تفاعل المجتمع الدولي مع الثورة والموقف العربي والإسلامي شبه غائب , وإن وجد يكون ملحقا أو مقدمة للموقف الدولي كما في الحالة الليبية .

ليبيا تكتسب أهميتها الدولية من موقعها بالنسبة لأوروبا ,وثرواتها الطبيعية كالبترول ,وموضوع الهجرة الغير الشرعية لأوروبا (إيطاليا +فرنسا), وموضوع القاعدة في المغرب العربي والشمال أفريقي والصحراء الأفريقية .

مصر وثقلها الجغرافي والسكاني ومكانتها العربية والإسلامية ,وقناة السويس وأهميتها في الصراع الإسرائيلي والتسوية السياسية .

سوريا وثقلها الجغرافي والسكاني ومكانتها العربية والإسلامية , وأهميتها في الصراع العربي والإسرائيلي والتسوية السياسية , وهي كفة الميزان العربي الثانية في القارة الآسيوية,إذا ما كانت الكفة الاولي جمهورية مصر العربية,و أهمية خطوط النفط من دول الخليج و العراق عبر أراضيها .

البحرين وأهميتها كإحدى دول الخليج وخطر النفوذ الإيراني , ودلالة ما يجري على شعوب دول الخليج والنفوذ الأمريكي والغربي في هذه الدول كمناطق غنية بالنفظ. أما اليمن فلها خصوصيتهاأيضا كموقع جغرافي يطل على المحيط والبحر الأحمر , حيث مضيق عدن الذي يربط الخليج العربي والمحيط الهادي والبحر الأحمر , عبر قناة السويس بالبحر الأبيض المتوسط , فهذا الوزن الجغرافي يرافقه وزن سكاني مناسب غرب شبه الجزيرة العربية المنطقة الغنية بالنفط , وقليلة الكثافة السكانية وخطر تنظيم القاعدة في اليمن وشبه الجزيرة العربية,فالتوزيع الجغرافي للثورات العربية في القارتين الأفريقية والآسيوية , ومثلث الثورات العربية في البحرين وسوريا واليمن وخطر النفوذ الإيراني والقاعدة , والصراع العربي الإسرائيلي يعطي أهمية للطوبغرافيا السياسية للثورات, وأهميتها الإقليمية والدولية على المدى القريب والبعيد , وخاصة أن المحاكاة للثورات في الشرق الأوسط موجود وإن اختلفت خصوصية كل ثورة.

ومن هنا تكن أهمية الثورة اليمنية على كل قضايا المنطقة الشرق أوسطية والعالم , فلو نظرنا إلى المشهد العام للثورة اليمنية نرى أن الرئيس علي صالح يتلقى العلاج في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية , دول الخليج تسعى لإحياء المبادرة الخليجية الذي رفض الرئيس صالح التوقيع عليها عدة مرات , المجتمع الدولي وخاصة أمريكا وفرنسا وإيطاليا يريدون للمبادرة الخليجية النجاح , وتعبر عن موقفهم في النقل السلمي للسلطة وحقن الدماء اليمنية , والسفير الأمريكي والبريطاني قابلا القائم بأعمال الرئيس , الشعب اليمنى مازال يرفض المبادرة الخليجية ويطالب بإسقاط نظام صالح برمته, ويحضرون لمسيرات مليونية في حال عودة صالح , واللقاء المشترك قد وقع المبادرة الخليجية , والقوات الموالية لصالح تطلق النار على الشعب اليمني في تعز وصنعاء , و توقف المعارك بين قوات صالح وقوات الأحمر , بعض الكتائب والوحدات في الجيش اليمني والقبائل تدعم الاحتجاجات السلمية في ساحات الاعتصام , وتخلق نوع من التوازن مع قوات صالح , والنظام يلوح بالحرب الأهلية , والشعب يصر على استمرار الاحتجاجات السلمية حتى سقوط النظام ,وبدأوا بتشكيل مجلس رئاسي لإدارة شؤون البلاد

ورغم أن الشعب اليمني مسلح إلا أن ثورته السلمية ومشاركة المرأة بفاعلية فيها عكست عمق حضارة وثقافة الشعب اليمني العريق , فتظهر ثورته بأنها ثورة سياسية واقتصادية واجتماعية ,إن حالة الوحدة والإجماع والتماسك في سلمية ووحدة الشعب اليمني , وغياب شعارات الانقسام إلى يمنيين وانخراط كافة شرائح الشعب اليمني في الثورة بما فيها الحوثيين ,,, يبرز أن الأزمة ليس في داخل الشعب اليمني وتركيبته وثقافته واختلافاته الطبيعية وإنما الأزمة في نظام صالح , ورحيل صالح يعني رحيل غالبية مشاكل الشعب اليمني التي تعيق وحدته وتقدمه وازدهاره , إن التطرف المقرون في القاعدة في اليمن , وفي غيرها من البلدان العربية .. على ما يبدوا أن القاعدة وتناميها مقرون بوجود هذه الأنظمة الغير قادرة على النهوض بشعوبها واللحاق بركب الحضارة والتقدم والديمقراطية والازدهار , وإذا ما سقطت هذه الأنظمة تتلاشى مخلفاتها , فلم يعد هناك مبرر للشباب اللحاق بركب القاعدة والتطرف , فالأزمة في النظام اليمني وليس في الشعب , ونجاح الثورة ولادة جديدة للشعب اليمن نحو الأفضل .

إن استمرار إصرار الشعب اليمني ممثلا بشباب الثورة في ساحات التغيير في صنعاء وتعز وباقي محافظات اليمن الأغز , والاستمرار بالتمسك بسلمية الثورة بعيدا عن كل ما يجري من صدامات مسلحة هنا وهناك , ورغم ارتفاع فاتورة الدم التي يقدمها الشعب اليمني كل يوم , وإصرارهم برحيل صالح , ورفضهم لكل محاولات الالتفاف على ثورتهم لكافي لسقوط النظام ورحيله, واستمرار الثورة في ساحات التغيير حتى لو نفذت المبادرة الخليجية تعني حماية لأهداف الثورة

أن نظام صالح لم ينجوا من المحاسبة والملاحقة القضائية , ولن يكون رموز نظام صالح يوما ما جزءا النسيج السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي اليمني .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل