المحتوى الرئيسى

ردًّا على استدراكات الأستاذ السيد شعيب

06/09 17:56

بقلم: عامر شماخ

استدرك الأخ الأستاذ السيد شعيب على مقالي المعنون (الإمام البنا انشغل ببناء الرجال عن كتابة المراجع والتآليف) عدة استدراكات، أردت أن أستدرك عليها؛ لما وقع من الأخ من عجلة في الحكم على ما جاء بالمقال..

 

- أولاً: الأخ شعيب يرى أنه فعل ذلك-أي استدرك على مقالي- (من باب الأمانة العلمية التي تحتم علينا أن نعطي الإمام البنا حقه).. وهذا كلام يغضب أمثالي كأحد أبناء الدعوة ممن يهيمون حبًّا بالإخوان ومؤسسهم، وما شرد جملي يومًا عن هذا المسلك، بل ما أمسكت بالقلم لأسطر هذا المقال وغيره إلا دفاعًا عن حق مهضوم للجماعة ومنشئها، أو إظهارًا لحقيقة من الحقائق طمسها الأعداء والمتربصون، أو إعلانًا لفضل هذا الرجل المبارك (حسن البنا) الذي أعتبره علامة بارزة في تاريخ الإسلام، فوق قربه إلى نفسي؛ إذ هو أبي الذي لا ألقب به، وصاحب الفضل عليَّ وعلى الملايين أمثالي.. فكيف لا أعطي صاحب كل هذا الفضل حقه؟! وإذا لم أفعل أنا ذلك فمن يفعله إذن؟!.

 

- ثانيًا: إننا عندما نتحدث عن ندرة إنتاج الإمام، فإنا نتحدث عن تلك الندرة في مجال المراجع الضخمة والمصنفات الكبيرة، وبهذا فإنا لا نتحدث عن عيب كما فهم الأخ، لكننا نستغرب: إذ البنا قامة سامقة في كل شيء، وكان فقيهًا مجددًا عظيمًا، فالمتوقع- وهو على هذا العلم وتلك الموسوعية والخبرة- أن يكون له تصانيف وتآليف، كما أنه ليس أقل علمًا من أبيه الذي كان له باعٌ في هذا المجال، وليس أقل علمًا من كثير من تلامذته الذين أثروا المكتبة الإسلامية في شتى فروع العلم.

 

- ثالثًا: اعتبر الأخ شعيب قولي إن الإمام لم يؤلف سوى كتابين اثنين غير صحيح، مؤكدًا أن الإمام ترك الكثير من الكتب مما نشرته دار التوزيع.. وأنا أؤكد للأخ شعيب مرة أخرى أن الإمام لم يترك سوى هذين الكتابين.. أما ما نُشر في دار التوزيع وغيرها، من إعداد مركز البصائر، أو الشيخ عصام تليمة، أو الشيخ أحمد عيسى عاشور، أو الدكتور عماد  عبد الكريم- وقد اطلعتُ على معظم هذه الأعمال قبل نشرها وما لم أطلع عليه حزته في مكتبتي بعد طبعه- فهي ليست كتبًا بالمعنى المتعارف عليه للكتاب.. فالكتاب هو ما خطه صاحبه بيده، ورتبه وبوَّبه بنفسه، وجعل مادته في موضوع واحد، وجعلها بين دفتين.. والإمام البنا لم يفعل ذلك سوى في المذكرات، وفي مجموعة الرسائل التي كتبها واحدة واحدة، ثم قامت الجماعة من بعده بضمها في مجلد واحد.. أما أن يقوم آخرون بتصنيف خواطره وخطبه ومقالاته وتحليلاته ووضعها في كتاب باسمه، فهذا جهد مشكور منهم؛ لكن لا يجوز الادعاء بأن هذا الكتاب أو ذاك من كتب الإمام.. ولو صح هذا الفعل لقام ناسٌ بجمع مقالات الأستاذ مصطفى أمين- على سبيل المثال- وهي بالآلاف، وجعلوها في كتب وقالوا: لقد ترك أمين- رحمه الله- مئات الكتب من بعده، وهذا خطأ؛ إذ الصح أن نقرأ أن لمصطفى أمين عدة كتب هي كذا وكذا، لمجموعة الكتب التي تركها وليس لمجموعة المقالات.

 

- رابعًا: أما قول الأخ شعيب: إن الإمام ألف كتابين آخرين هما: المرأة المسلمة، والإنشاء الفني، فأقول له: أما المرأة المسلمة فهي رسالة ضمن مجموعة رسائل الإمام الشهيد، وأما الكتاب الآخر فهو أشبه ببحث فني متخصص، كتبه المدرس حسن أفندي البنا بالاشتراك مع زميله الأستاذ عطية عبد العزيز، والدليل على ذلك أننا سمعنا به فقط، لكننا لم نره ولم تصلنا نسخه، ولم يهتم الإخوان بإعادة طبعه.. أما أنه حقق ديوان (صريع الغواني) فمعلوم أن التحقيق كالتدقيق، كلاهما ليس تأليفًا، بل هما خدمتان تُقدَّمَان للمؤلفين من اختصاصيين باللغة والسند؛ لكي يخرج العمل تامًّا دقيقًا، أما الملكية الفكرية فهي للمؤلف صاحب الموضوع.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل