المحتوى الرئيسى

احذر.. المعارضة ترجع إلى الخلف

06/09 17:56

بقلم: م. علي عبد الفتاح

توحد الشعب لمصرري بكلِّ طوائفه السياسة، وبكل فئاته العمرية منذ 25 يناير حتى تمَّت إزاحة الطاغية حسني مبارك، توافق الشعب كله حول أهداف الثورة، اختلطت الدماء، المسلم والمسيحي، الرجل والمرأة، الشاب والطفل، ورسمت لوحة وطنية عظيمة سوف تحفظ في سجل التاريخ، تنظر إليها وتتأملها الأجيال القادمة.

 

نسي المصريون المرجعيات الإيديولوجية، وقالوا تحرير مصر أولاً، وبدءوا من ميدان التحرير حتى حرروا مصر من عصابة السرقة والنهب العام، ووقف الجيش موقفًا عظيمًا حين أكد أنه مع الشعب لا مع السلطة، وأنه جيش شعب مصر وليس جيش حسني مبارك وعصابته.

 

قامت الحفلات والاحتفالات بانتصارات الشعب وإرادته على إرادة نظام كلّ وجُلّ قوته أنه حليف وكنز للكيان الصهيوني والإرادة الأمريكية.

 

استعاد الشعب حقه الأصيل وانتقل من المربع الصفري الذي حبسه النظام فيه طوال 60 عامًا مضت إلى (مربع الحكم)، وصارت إرادته فوق كل إرادة، ولما كان هناك توافق وأهمية في انتقال السلطة إلى الشعب كانت التعديلات الدستورية- ولأول مرة في تاريخ مصر يُجرى استفتاء حقيقي بإشراف قضائي كامل (لا مغيب ولا منقوص)- وبعد جدل وحوار بين فصائل المجتمع حول "نعم" و"لا" قال الشعب كلمته بنسبة 77.2 % نعم للتعديلات الدستورية.

 

كان الكل يريد تغيير الدستور؛ لكن التعديلات حددت طريقة تغيير الدستور بعد الانتخابات البرلمانية، وهي أن ينتخب الشعب 100 شخصية من خبراء القانون والدستور لوضع دستور جديد.

 

وبعد أن وحدتهم جمعة 28 يناير التي رسمت أرقى معاني الوطنية والتماسك المجتمعي؛ جاءت نتيجة 77.2% التي أراد البعض أن يستخدمها في حالة من حالات الاستقطاب، والاستقطاب يؤدي قطعًا إلى نزاع وتنازع، وعند التنازع تظهر الأيديولوجيات وتتقدم المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة للوطن والشعب.

 

وأسوأ من التنازع التخوين الوطني والتكفير السياسي وغير ذلك، بما يحد من قدرة المعارضة الوطنية على تحقيق الكثير من أهدافها بل يجعل (فلول النظام السابق) تلعب على وتر الاختلافات الحزبية والفكرية.

 

إن الحالة التي صنعها الشعب المصري يوم 28 يناير افتقدناها الآن أو نكاد، بعدما كانت المعارضة تسعى إلى التوحد، ودعا مرشد الإخوان الأستاذ الدكتور محمد بديع إلى قائمة موحدة، ولا يزال يدعو إلى ذلك؛ ولكن ظهر مَن يريد الانقلاب على الديمقراطية وحق الشعب في آليات تغيير الدستور.

 

ويحاول البعض الآن وضع التيارات الإسلامية في طرف وقوى ليبرالية وعلمانية في طرف آخر ما يعكس حالة من الاستقطاب المجتمعي الخطير، وبدلاً من التقدم نحو توافق سياسي أكبر وأعمق يشمل طيف المعارضة السياسية المصرية، أصبحت الآن المعارضة ترجع إلى الخلف.

 

يوم 27/ 5/2011 م كانت هناك مظاهرة لتيارات مصرية معارضة بطلبات مختلفة، بعضها رفض العفو عن الرئيس المخلوع وهو ما نوافق عليه، وسرعة محاسبة المسئولية، ونوافق عليها.

 

أما انتخابات رئاسية أولاً فلا أوافق عليها؛ لأنها ضد إرادة الشعب، دستور أولاً قبل الانتخابات البرلمانية معناه فرض وصاية على الشعب، بل ضد مفهوم الديمقراطية الذي في جوهره تنفيذ إرادة الأغلبية واحترام رأي الأقلية.

 

كيف تريد الأقلية فرض إرادتها على الأغلبية؟ هل هذه هي الديمقراطية أم هي ديمقراطية معكوسة تعني ديكتاتورية حكم الأقلية، قالوا: نحن نريد تأجيل الانتخابات؛ لأننا غير جاهزين والإخوان جاهزون، وأقول: أولاً الإخوان دفعوا ثمن الجاهزية من حصار وسجن واعتقالات وتعذيب وإعدامات ومصادرة  للممتلكات الخاصة، وحرمان من التعبير والوجود السياسي.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل