المحتوى الرئيسى

أَغَارِيدْ أَشْجَانِي بقلم: حسين أحمد سليم

06/09 21:38

أَغَارِيدْ أَشْجَانِي

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

سَئِمْتُ الحَيَاةً بَاكِراً, وَمَلَلْتُ النّاسَ, وَكُلَّ البَشَرْ... وَكَرِهْتُ وُجُودِي, مُنْذُ وُلِدْتُ, وَطُولَ العُمْرْ... وَأَشِحْتُ بِوَجْهِي عَابِساً, وَلَعَنْتُ قَهْرَ الأَيَّام, وَسُوءَ القَدَرْ... فَكُلُّ النُّجُومِ خَفَتَتْ, وَخَبَا ضَوْءُ القَمَرْ... وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ اخْتَفَتْ, وَالأُفُقُ الشَّرْقِيُّ افْتَقَرْ... وَالهِلاَلُ مَا عَادَ هِلاَلاً, وَلاَ البَدْرُ فِي اللَيْلِ ابْتَدَرْ... وَذُكَاءٌ كُسِفَ نُورُهَا, وَالنُّورُ فِي الدُّجَى انْدَثَرْ... وَقَمَرٌ خُسِفَ ضَوْؤُهُ, وَاللّيْلُ لِلْقَمَرِ افْتَقَرْ... وَغَدَوْتُ ضَائِعاً فِي المَتَاهَأتِ, كَأنِّي أَسْلُكُ فِي صَقَرْ... وَكُلُّ الجُمُوعِ مِنْ حَوْلِي, تَعِيشُ العُهْرَ وَالبَطَرْ... إِنِّي أَنِفْتُ البَرَايَا طُرّاً, وَغَدَوْتُ أَتُوقُ السَّفَرَ...

وَلَّى الشَّبَابُ وَمَضَى, وَهَجَرَنِي الصِّبَا, وَالشَّبَابُ شَهْدٌ مُذَابْ... وَاشْتَعَلَ الشَّيْبُ فِي رَأسِي, وَغَدوْتُ مَشِيباً, وَالمَشِيبُ دَرْبُ العَذَابْ... مَاتَتْ جَذْوَةُ الصِّبَا, وَخَفَتَتْ هَالَةُ الصِّبَا, وَالصِّبَا طَيْفٌ رَحَلَ, وَلَّى وَغَابْ... هَلَّ البُؤْسُ, وَأَطَلَّ لَيْلُ الأَسَى, وَالأَهْوَالُ طَفَقَتْ, تَنْهَشُنِي وَتُمَزِّقُنِي, بِظِفْرٌ وَنَابْ... وَالفَجْرُ غّدَا, يَحْمِلُ العَنَاءَ, وَالصَّبَاحُ يُغِيرُ عَلَيَّ, بِطَعْنِ الحِرَابْ... أَيْنَ الآمَالُ المَرْتَجَاةُ؟! الّتِي كَانَتْ يَوْماً تُخَاطِرُنِي, أَْضْحَتْ فِي سَرَابْ... أَيْنَ الأَحْلاَمُ العِذَابُ؟! الّتِي كَانَتْ يَوْماً تُحَاكِينِي, فَحُلُمِي قَدْ خَابْ...

أَهْلُ العَصْرِ, وُحُوشٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَأَهْلُ الزَّمَانِ, كِلاَبٌ مَسْعُورَةٌ, وَرَتْلُ ذِئَابْ... وَالحَيَاةُ غَدَتْ, دَجَلٌ وَمَيْنٌ, وَكَذِبٌ وَنِفَاقٌ, وَغَدْرٌ وَظُلْمٌ, وَآلاَمٌ وَعَذَابْ... وَضُبَاحُ خَنَازِيرَ, وَنَهِيقُ حَمِيرٍ, وَرَفْسُ بِغَالَ, وَعُوَاءُ ثَعَالِبَ, وَغَدْرُ ثَعَابِينَ, وَلَسْعُ عَقَارِبَ, وَنَبْحُ كِلاَبْ... وَمَنْ خَافَ الله فِي الإِيمَانِ, وَاتَّقَى وَصَلَّى وَتَهَجَّدَ, وَصَامَ وَتَعَفَّفَ, وَتَبَتَّلَ وَتَابْ... وَمَنْ اسْتَقَامَ, وَنَحَى السَلاَمَ, وَخَشِيَ الحَقَّ, وَالفَحْشَ وَالعُهْرَ, وَالظُّلْمَ وَالبُهْتَانْ, فَعَدَلَ وَاسْتَرَابْ... وَمَنْ كَانَ طَاهِرَ الفِكْرِ وَالقَوْلِ وَالعَمَلِ, تَرَاهُ مُكْرَهاً, يَتَجَرَّعُ الصَّابْ... أَلاَ لَعْنَةُ الله, عَلَى تِلْكَ السّاعَةِ, الّتِي وُلِدْتُ فِيهَا, وَأَتَيْتُ بَالقَهْرِ وَالعَذَابْ... فَإِّذَا بِي, فِي مَكَانٍ, بَلْقَعٍ قَفْرٍ, يُسَمُّونَهُ العَالَمَ, عَمَّهُ الظُّلْمُ , وَالعُهْرُ وَالغَدْرُ, وَالخَرَابْ... فَكُلُّ مَا فِي الأَرْضَ, سَيَعْرُوهُ الذُّبُولُ يَوْماً, وَسَيَعُمُّ الأَرْضَ الفَنَا, وَتَغْدُو فِي يَبَابْ... وَكُلُّ الآمَالِ, وَكُلُّ الأَمَانِي, وَكُلُّ الرُّؤَى, وَالمَاضِيَ وَالحَاضِرَ وَالمُسْتَقْبَلَ, سَرَابٌ فِي سَرَابْ...

نَأْتِيَ الدُّنْيَا, مُكْرَهِينَ عَلَى أَمْرِنَا, أَفْوَاجاً وَأَرْتَالْ, وَسُرْعَانَ مَا نُغَادِرُهَا, أَرْتَالاً وَأَفْوَاجْ... نَخُوضُ اللُّجَجَ, نُجَدِّفُ فِي المُسْتَنْقَعَاتِ, نَتَقَلَّبُ فِي الخُضَمِّ الغَضُوبِ العُجَاجْ... نَسِيرُ فِي دُرُوبٍ, حَالِكَةِ السَّوَادِ, وَنَضِيعُ فِي المَتَاهَاتِ, وَنَضْطَّرِبُ وَنَهْتَاجْ... وَكُلُّ مِنْ فِينَا, تَرَاهُ يَسِيرُ, شَامِخَ الرّأْسِ غُرُوراً, مُتَّزِنُ الخُطَى نِفَاقاً, وَكَأَنَّهُ مِهْرَاجْ... وَكُلُّ مِنْ فِينَا, يَلْتَحْفُ السَّخَافَةَ, وَيَتَمَنْطَقُ الغَبَاءَ, وَيُضِيفُ عَلَى نَفْسِهِ النُّورَ الوَهَّاجْ... يَحْلَمُ كُلُّ مِنْ فِينَا, كَيْفَمَا كَانَ, أَنْ يَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجْ... وَيَا لَيْتَ, كُلُّ زُعْنُفٍ يَدْرِي, أَنَّهُ يُمَارِي شَخْصَهُ, وَيُنَافِقُ وَيَكْذِبُ, وَلِنَفْسِهِ يُدَاجْ... وَجَمِيعُنَا يُسَاوِرُنَا الطَّمَعُ, وَنُفْتَنُ بِالمَالِ, وَنَعْبُدُ البَرَّاقَ الوَهَّاجْ... فَطَرِيقُنَا مُعْوَجٌّ, مُنْذُ بِدَايَتِهِ, وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ, نَسِيرُ مُنْذُ وِلاَدَتِنَا انْحِرَافاً, وَلاَ نَعْرِفُ إِلاَّ الإِعْوِجَاجْ... نَرْتَكِبُ أَفْضَحَ الآثَامِ, وَنَخَافُ الفَضِيحَةَ, وَنَتَمَثَّلُ تَقْوَى الحَاجّْ... نَلْبَسُ المُسُوحَ دَجَلاً, وَسُلُوكَنَا مُنْحَرِفٌ, وَنُفُوسَنَا دَاعِرَةٌ, كَأَنَّهَا الثَّوْرُ المُهْتَاجْ... نَدَّعِي الفَقْرَ, وَلاَ نَمْلِكُ شَرْوَى نَقِيرٍ, وَنَكْتَنِزُ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَالعَاجْ... نَنَافِقُ دُونَ خَجَلٍ, وَنَرْفَعُ عَقِيرَتَنَا, وَنَدَّعِي الفِكْرَ وَالأَدَبَ, وَالتَّأْلِيفَ وَالإِبْدَاعَ, وَتَدَفُّقَ الإِنْتَاجْ... وَنُمَارِسُ اللُّصُوصِيَّةَ, وَنَعْتَدِي وَنَسْرُقُ, وَنَنْتَحِلُ الصِّفَاتَ, وَنَخُونُ وَنغْدُرُ, وَنُقِيمُ حَوْلَنَا السِّيَاجْ... وَنَنْسَى غَفْلَةً, أَنَّ المَوْتَ, يَتَرَبَّصُ بِنَا, وَالقَبْرُ فَاغِرٌ الفَاهِ, سَيَفْتَرِسُنَا يَوْماً, كَمَا تُفْتَرَسُ النِّعَاجْ...

مَا أَشَدَّ الهَْوْلَ؟! وَمَا أَشَدَّ الخَطَرَ؟! فَالأَعْدَاءُ كُثُرٌ, أَوْغَادٌ وَأَدْنِيَاءٌ, وَسَافِلُونَ وَمُنْحَطُّونَ, وَمُبْتَذِلُونَ وَسَفَّاحُونَ لِلْبَشَرْ... مُلَطَّخُونَ بِالعَارِ, سَافِلُونَ خَائِنُونَ, أَخْلاَقَهُمْ سَاقِطَةٌ, شَائِنُونَ العَرْضَ, وَكَرَامَاتُهُمْ مَهْتُوكَةٌ, وَكُلَّهُمْ ثِلَمْ... تَافِهُونَ حَقِيرُونَ, أَوْغَادٌ مَرْذُلُونَ, وَسَارِقُونَ لُصُوصٌ, وَأَنْذَالٌ مُُمَاذِقُونَ, يَغْشَاهُمُ الجُبْنُ وَالسَّقَمْ... تُبّاً لَهُمْ, بِالزِّنَى وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ, وَبِالخَنَى رَضِعُوا, حَلِيبَ الدَّعَارَةِ... تُبّاً لَهُمْ, مَا أَقْذَرَهُمْ, مَا أَوْقَحَهُمْ, مَا أَسْفَلَهُمْ, يَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهِمُ القَلَمْ... قُرُودٌ وَسَعَادِينٌ, وَخَنَازِيرٌ وَثَعَابِينٌ, وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينٌ, وَبِغَالٌ وَحَمِيرٌ وَجِحَاشٌ, لاَ تُلْجَمْ... أَبَداً مُنْذُ وُجِدَتْ, لاَ تَعِي, لاَ تُفَكِّرُ, لاَ تَهْتَزُّ لَهَا كَرَامَةٌ, وَلاَ تَفْهَمْ... وَأَنَا لَهَا أَرْفُسُ وَأَرْكُلُ, وَأُوْكِذُهَا بِمِهْمَازٍ لاَ يَرْحَمَ, وَلَهَا أَشْقُمْ... إِنَّهُمْ خَوَنَةٌ, غَدَّارُونَ مُجْرِمُونَ, مِنْ سُلاَلَةِ, الأسْخَرْيُوطِيُّ اللَّعِينْ, الّذِي خَانَ المَسِيحَ, وَمَا زَالَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ مِنْ شِدَّةِ الأَلَمْ...

نَفْسِي المُتْعَبَةُ, عَافَتْ البَرَايَا, الّذِينَ غَاصُوا, المَبَاذِلَ وَالرَّزَايَا... الغُشُّ فَي قُلُوبِهِمْ يَقْطُنُ, وَالكَذِبُ فِي كِيَانِهِمْ يُعَشِّشُ, وَالخَتْلُ فِي دِمَائِهِمْ يَسْرِي... الخِدَاعُ الدَّنِيءُ رَبِيبَهُمُ, يُصَافِحُونَكَ بِالْيَمِينِ, وَيَكِيدُونَ لكََ بِألْيَسَارِ... يَبْتَسِمُونَ لَكَ, وَالحِقْدُ يَأْكُلُ قُلُوبَهُمْ, وَقُلُوبَهُمُ بَالشَّرِّ الوَبِيلِ طَافِحَةٌ... يَدَّعُونَ الصَّدَاقَةَ وَالمَحَبَّةَ, وَتُرَاوِدَهُمُ أَنْفُسَهُمُ بِالسُّوءِ, يُغَافِلُونَكَ لِيَنْقَضُّوا عَلَيْكَ, وَيَسْلِبُونَكَ حُقُوقَكَ... الضَّغِينَةُ فِي رِكَابِهِمْ تَسِيرُ, وَالغَدْرُ جِلْبَابَهُمُ, وَالحِقْدُ يَجْتَاحُ نُفُوسَهُمُ... فَيَا قَلْبُ, كُنْ عَلَى حَذَرٍ, مِنْهُمْ شَدِيدْ, وَلاَ تَطْمَئِنَّ لِمَظْهَرِهِمْ الكَاذِبِ المُخَادِعْ... إِنَّهُمُ ذِئَابٌ, مَسْعُورَةٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَقَّانَا الله شُرُرَهُمُ, وَنَجَّنَا الله عُهْرَهُمُ, وَصَانَنَا الله مِنْ كَيْدَهُمُ وَعُهْرَهُمُ...

نَفْسِي حَزِينَةٌ, وَالأَسَى يُثْقِلُهَا... وَرُوحِي بَائِسَةٌ, تَنُوحُ بِأَشْجَانِهَا... خَابَ أَمَلِي, وَمَا كَانَ يُرَاوِدُنِي... وَالحِيرًةُ تُرَافِقُنِي, وَالقَلَقُ أَذَابَنِي وَأَضْنَانِي... العَقَبَاتُ تََعْتَرِضُنِي, حَوَاجِزُ رَاسِخَةٌ, تَتَحَدَّانِي وَتُحَرِّضُنِي... تُكَشِّرُ عَنْ أَنْيَابِهَا الحَادَّةِ, تَتَرَبَّصُ بِي, لِتُمَزِّقُنِي دُونَ رَحْمَةٍ, أَوْ إِشْفَاقِ... طَرِيقِي مَفْرُوشَةٌ, بِالسَّهَامِ المُسَنَّنَةِ, وَالحِرَابُ مُسَدَّدةٌ نَحْوِي... تَقْتَنِصُ الفُرْصَةَ, لِتُرْدِينِي صَرِيعاً, مُجَنْدَلاً فَوْقَ التُّرَابِ, أَتَخَبَّطُ بِدَمِي... لاَ السُّؤَالُ لَهُ جَوَابٌ, وَلاَ أَمَلَ بِالرَّجَاءِ... وَالخَيْبَةُ فَازَتْ, وَتَحَقَّقَ لَهَا النَّصْرُ, وَهَزَمَتْ إِرَادَتِي...

اجْتَاحَنِي التَّرَحُ, وَاحْتَلَّ كِيَانِي, وانْدَمَجَ بِي, انْدِمَاجَ الرُّوحِ بِالجَسَدِ... وَغَدَتْ أَيَّامِي شَاحِبَةً, مَمْلُوءَةً بِالشَّجَا... وَجْهُهَا الكَآبَةُ, انْعِكَاسُ الأَحْزَانِ... وَالأَحْزَانُ, مَا انْفَكَّتْ, تُكْسِرُ نَفْسِي... تَحُومُ حَوْلِي, وَلَيْلَ نَهَارَ تُطَوِّقُنِي... تَحُطُّ عَلَيَّ, تَخْتَرِقُنِي عِنْوَةً, وَتَنْدَمِجُ بِي... حَتَّى غَدَا, جَسَدِي يَتَرَنَّحُ, بِالآلاَمِ الجِسَامِ... أَتَعَذَّبُ فِي حَيَاتِي, قَهْراً عَلَى قَهْرٍ, مِنْ وَطْأَةِ الأَيَّامِ... وَقَهْرُ الأَيَّامِ, يَزْدَادُ جُمُوحاً, وَالجُّمُوحُ يُعَذِّبُنِي... وَشُؤُونٌ تُحَاكِينِي, مَا انْفَكَّتْ تُرَاوِدُنِي... وَشُجُونٌ تُؤْلِمُنِي, مَا فَتِأَتْ بَاقِيَةٌ, بِالقَهْرِ تَسْحَقُنِي... وَلَسْتُ أَهْنَاُ نَوْماً, وَلاَ تَغْفُو لِي عَيْنٌ, وَهُمُومُ حَيَاتِي, تَقُضُّ مَضْجَعِي... فَالضِّيقُ اسْتَحْكَمَتْ بِي حَلَقَاتُهُ, وَأَيْنَ مِنَ الضِّيقِ نَجَاتِي؟!...

هُمُومٌ تَتَعَاظَمُ, وَبَلاَيَا تَتَرَاكَامُ, وَرَزَايَا تَتَكَاثَفُ, وَشُجُونٌ تَتَكَالَبُ, وَبُؤْسٌ عَمِيقٌ, وَغَمٌّ مُؤْلِمٌ, وَنَحْسٌ جَاثِمٌ, وَالآتِ أَعْظَمُ؟!... الهَوْلُ يُطَوِّقُنِي, وَالقُيُودُ حَلَقَاتٌ, تَتَمَاسَكُ وَتَتَشَابَكُ... وَالأَعْرَافُ طُقُوسٌ, وَالعَدَاتُ وَالتَّقَالِيدُ, سَلاَسِلٌ وَأَصْفَادٌ عَوَاتِي... وَزَنِيمُ الشَّيَاطِينِ, تُمَارِسُ الرُّعْبَ, وَتُحِيقُ بِي, لِتَرْدِيمَ رُؤَى أَمَانِيَّ... وّالنَّاسُ حَوْلِي, ذِئَابٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَوُحُوشٌ مَسْعُورَةٌ... شَوْقُهُمْ نَهْشُ جَسَدِي, وَتَمْزِيقُ لُحُومِي, وَيَنْعُونَنِي بِالوَفَاةِ...

نَفْسِي مُشْمَئِذَّةٌ, سَئِمَتْ عَالَمَ, الرِّيَاءِ وَالأَكَاذِيبِ, وَجُيُوشَ الخِدَعِ الدَّنِيئَةِ, وَضُرُوبَ الخَتْلِ البَشَرِّيِّ, وَالرِّيَاءِ الدَّنِيءِ... لَقَدْ طَفَحَ كَأْسِي, بِشَرَابٍ كَرِيهٍ, مَرَارَتُهُ عَلْقَمِيَّةٌ, أّشَدُّ مَرَارَةً مِنْ المُرِّ... ثِقَتِي مَفْقُدَةٌ, بِقَاطِنِي الغَبْرَاءَ, فَمَا هُمْ, إِلاَّ ثَعَابِينٌ, أَكَّدَتْ لِي, تَجَارِبُ الحَيَاةِ... سَمُّهُمْ نَاقِعٌ, المَوْتُ الزُّؤَامُ, يَكْمُنُ فِيهِ, مُجْرِمُونَ ظَلَمَةٌ, دَأْبَهُمُ غَرْسَ أَنْيَابَهُمُ, وَنَفْثُ سُمُومَهُمُ الزُّعَافِيَّةُ... لاَ ضََمِيرَ لَهُمْ, وَلاَ وَازِعٌ مِنْ وِجْدَانٍ, هَمُّهُمْ الشَّرُّ المُدَمِّرُ... خَائِنُوا الوَعْدِ, نَاكِثُوا العَهْدِ, أَبْنَاءُ قَايِينَ قَاتِلَ هَابِيلَ... الحِقْدُ الهَائِلُ يُرَافِقَهُمْ, وَقُلُوبَهُمْ بِالحَسَدِ تَتَآكَلُ, وَبِالشَّرِّ الوَبِيلِ عَامِرَةٌ... الحِقْدُ المُبِيدُ يُفْرِي أَكْبَادُهُمْ, وَيُزَلْزَلُ عُقُولَهُمْ, وَيَرْدُمَهَا تَرْدِيماً...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل