المحتوى الرئيسى

وما خفي‮ ‬كان أعظم

06/09 16:07

بمناسبة ذكري‮ ‬مذبحة‮ ‬يونيو‮ ‬1967،‮ ‬والتي‮ ‬دلعها زعيم الهزائهم باسم النكسة،‮ ‬وأيا كانت التسمية التي‮ ‬أطلقت عليها في‮ ‬ذلك التاريخ،‮ ‬فهي‮ ‬ليست هزيمة بالمعني‮ ‬العسكري،‮ ‬ وإنما هي‮ ‬شائنة لمصر ووصمة عار للأمة العربية كلها‮. ‬لقد عشنا سنوات ما بعد النكسة نتبرأ من مصريتنا وننكر عروبتنا التي‮ ‬لطخها زعيم الهزائم في‮ ‬الوحل‮. ‬قد‮ ‬يقول المدافعون،‮ ‬إن زعيم الهزائم ليس هو المسئول الأول عن الهزيمة وإنما قادته العسكريون ومستشاروه الفنيون هم الذين كانوا وراء الهزيمة‮. ‬لا والله‮.. ‬هذا كلام فارغ،‮ ‬وتبرير سفيه،‮ ‬دائما ما‮ ‬يقال لتخلص المخطئ من مسئوليته،‮ ‬حتي‮ ‬ولو كان في‮ ‬أصغر الإدارات الحكومية أو حتي‮ ‬رئيسا لقلم‮. ‬فنادراً‮ ‬ما نجد رئيساً‮ ‬أو مسئولا‮ ‬يعترف بخطئه ويترك الميدان وإنما دائما ما‮ ‬يحاول الرئيس إلصاق خطئه بالآخرين‮. ‬هذه هي‮ ‬طبيعة البشر وخاصة في‮ ‬هذا الزمن التعس‮. ‬وللحق والحقيقة،‮ ‬فإن الرئيس دائما هو المسئول عن أعمال وأفعال مرؤسيه،‮ ‬طالما أنه هو الذي‮ ‬اختارهم وقربهم وفضلهم علي‮ ‬غيرهم‮. ‬قد‮ ‬يقال أيضاً‮ ‬إن الثقة التي‮ ‬منحت لمرؤسيه لم تكن في‮ ‬محلها‮. ‬وليكن‮.. ‬فهذا أيضاً‮ ‬هو خطأ الرئيس‮. ‬إن الرئيس،‮ ‬أي‮ ‬رئيس،‮ ‬هو المسئول أولاً‮ ‬وأخيراً‮ ‬عن كافة أعمال مرؤسيه خاصة لو كان هو الذي‮ ‬اختارهم وفضلهم علي‮ ‬غيرهم‮. ‬هذه هي‮ ‬أبسط قواعد المسئولية‮.‬كل المشاكل التي‮ ‬تعيشها مصر كان السبب الأول فيها هو الهزائم والمصائب المتلاحقة التي‮ ‬حلت عليها في‮ ‬عهد الظلام الأسود‮. ‬هزائم العدوان الثلاثي،‮ ‬هزائم اليمن،‮ ‬هزائم إفريقيا،‮ ‬هزائم سوريا،‮ ‬هزائم الجزائر،‮ ‬هزائم السودان،‮ ‬هزائم السعودية،‮ ‬هزائم جنوب أمريكا،‮ ‬هزائم‮.. ‬هزائم‮.. ‬هزائم‮. ‬كل هذه الحروب والإشكالات التي‮ ‬أقحمت مصر نفسها فيها بلا مبرر مقبول أو منطق معقول‮. ‬ومع الأسف الشديد لم تخرج مصر من إحداها منتصرة حقاً‮ ‬أو حتي‮ ‬مرفوعة الرأس موفورة الكرامة‮. ‬كل هذه التدخلات العسكرية والمساعدات المادية كانت نتائجها الفشل بالنسبة لمصر،‮ ‬خاصة وأن حلم قائد الهزيمة الكبير في‮ ‬ذلك الوقت هو خلق إمبراطورية عربية أفريقية‮ ‬يتربع علي‮ ‬رأسها وتمتد من الخليج الفارسي‮ ‬إلي‮ ‬المحيط الأطلسي‮. ‬هكذا كان‮ ‬يقول‮.‬وياليت الخسائر والكوارث والهزائم كانت مقصورة علي‮ ‬النواحي‮ ‬العسكرية والاقتصادية،‮ ‬وإنما ما أصابنا معنوياً‮ ‬وخلقياً‮ ‬وقيميا هو الكارثة الحقيقية التي‮ ‬يصعب علينا بل وعلي‮ ‬أجيالنا القادمة تعويضها أو إصلاحها‮. ‬إن ما أصابنا من كره لأنفسنا وحقد لبعضنا وأنانية وتسيب وعدم انتماء،‮ ‬كل هذا من جراء الثقة العمياء التي‮ ‬وضعها الشعب في‮ ‬قادته،‮ ‬في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬ثم تبين له أن قائده لا‮ ‬يساوي‮ ‬شيئاً‮ ‬في‮ ‬معركة فعلية أو أمام عدد حقيقي‮. ‬لقد كان بطل الهزائم بطلاً‮ ‬علي‮ ‬ورق الصحف والمجلات والإذاعة والميكروفونات‮. ‬تماما كما‮ ‬يفعل شبيهه الآن،‮ ‬مجنون ليبيا‮. ‬وكما تسلم قائد الهزائم مصر وهي‮ ‬أم الدنيا وأغني‮ ‬دولة في‮ ‬المنطقة العربية كلها،‮ ‬وكانت خزائنها تفيض بالنقدين المصري‮ ‬والأجنبي‮ ‬وغطاء ذهبي‮ ‬كامل ودائنة لأغلب دول العالم الغربية،‮ ‬تركها خراباً‮ ‬ودماراً‮ ‬لخلفائه تماماً‮ ‬كما‮ ‬يفعل مجنون ليبيا الآن‮. ‬لقد تسلم ليبيا وهي‮ ‬تسبح علي‮ ‬بحر من البترول وينام شعبها علي‮ ‬فراش من الذهب والفضة واليوم ضاعت كنوز ليبيا في‮ ‬حرب طاحنة بين أبناء الشعب الواحد،‮ ‬كل ذلك طمعاً‮ ‬في‮ ‬بقاء مجنون ليبيا جاثماً‮ ‬علي‮ ‬صدر شعبه،‮ ‬ولن‮ ‬يتركها إلا ركاماً‮ ‬وحطاماً‮ ‬وأنقاضاً‮.‬وبمناسبة مذبحة‮ ‬يونيو‮ ‬1967‮ ‬وما‮ ‬يقال هذه الأيام عن أن أسرة المرحوم المشير عبدالحكيم عامر،‮ ‬قد قدمت طلباً‮ ‬إلي‮ ‬سيادة النائب العام بإعادة التحقيق مرة أخري‮ ‬في‮ ‬وفاة المرحوم المشير عبدالحكيم عامر،‮ ‬وقدموا تدليلاً‮ ‬لطلب إعادة التحقيق،‮ ‬العديد من المستندات وشهود الواقعة،‮ ‬أهمها تقرير طبي‮ ‬شرعي‮ ‬لوفاة المشير عامر،‮ ‬جاء به أن سبب الوفاة هو حقنة بمادة سامة في‮ ‬الوريد،‮ ‬كما كتب في‮ ‬الصحف هذه الأيام،‮ ‬إن أسرة المشير عامر سبق وأن طلبت من الرئيس المخلوع حسني‮ ‬مبارك،‮ ‬الموافقة علي‮ ‬إعادة التحقيق في‮ ‬مقتل المشير إلا أن الرئيس المخلوع رفض ذلك بشدة،‮ ‬قائلا‮: »‬ده هيقلب الدنيا علينا‮« ‬أي‮ ‬أن الرئيس مبارك اعتبر أن جمال عبدالناصر هو سبب توليه الحكم وأن ما‮ ‬يشين عبدالناصر سوف‮ ‬يشينه أيضاً‮.‬كم أتمني‮ ‬من المؤرخين الشرفاء،‮ ‬أن‮ ‬يكتبوا عن حقائق مذبحة‮ ‬1967‮ ‬ومدي‮ ‬الخسائر في‮ ‬الأرواح وفي‮ ‬العتاد وفي‮ ‬الأموال،‮ ‬التي‮ ‬تكبدتها مصر،‮ ‬لقد نحر زعيم الهزائم جيش مصر في‮ ‬مذبحة‮ ‬يونيو‮ ‬1967‮ ‬وهناك اتهام له،‮ ‬بنحر المشير عامر في‮ ‬أعقاب هذه المذبحة‮.. ‬وما خفي‮ ‬كان أعظم‮.‬ 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل