المحتوى الرئيسى

الدستور أولا‮.. ‬والقائمة ثانيا

06/09 15:58

النظام البائد جثم علي‮ ‬صدورنا ثلاثين عاما،‮ ‬ودوخنا بقوانين وتشريعات وقرارات جمهورية،‮ ‬كنا نعلم الأسباب المعلنة والخفية من وراء صدورها،‮ واضح من هذا المشروع ان بعض فلاسفة السياسة أراد استعراض موهبته السياسية علي‮ ‬الآخرين فاقترح ان تجري‮ ‬الانتخابات علي‮ ‬غرار النظام الألماني‮ ‬المعقد الذي‮ ‬يجمع بين النظام الفردي‮ ‬والقائمة المغلقة‮.. ‬وهو نظام في‮ ‬جميع الأحوال لا‮ ‬يصلح في‮ ‬هذه المرحلة للتطبيق في‮ ‬مصر،‮ ‬لأسباب كثيرة أهمها ثقافة وتركيبة المجتمع المصري،‮ ‬بدليل استمرار نسبة العمال والفلاحين في‮ ‬القانون‮.. ‬أيضا مسألة الانتخاب بالنظام الفردي‮ ‬للثلثين‮ ‬يمكن أن تشكل أزمة دستورية لعدم قدرة المستقلين علي‮ ‬تشكيل حكومة في‮ ‬حالة فوزهم بأكثر من نصف مقاعد المجلس‮.‬‮< ‬الأمر الثاني‮ ‬أننا في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬التأسيس لحياة سياسية حقيقية في‮ ‬مصر وهذا التأسيس لن‮ ‬يتم إلا بحياة حزبية حقيقية تقوم علي‮ ‬تعدد الأحزاب وقوتها والتنافس فيما بينها علي‮ ‬أساس برامجها وأهدافها الأمر الذي‮ ‬يجعل المواطن بفضل الأحزاب وأنشطتها ويطلع علي‮ ‬برامجها وأهدافها ويفاضل بينها ويقف علي‮ ‬حقيقة توجهاتها‮.. ‬ثم‮ ‬يختار من بينها ما‮ ‬يتماشي‮ ‬مع فكره وتوجهاته وطموحه من خلال صوته في‮ ‬الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية،‮ ‬وهذا لن‮ ‬يحدث إلا من خلال القائمة النسبية‮ ‬غير المشروطة،‮ ‬وهو نظام بسيط‮ ‬يتماشي‮ ‬مع ثقافة المواطن المصري،‮ ‬وهذا في‮ ‬حد ذاته سوف‮ ‬يساعد علي‮ ‬وجود عدد من الأحزاب القوية والرئيسية في‮ ‬مصر‮.‬ان طموحات وآمال المصريين في‮ ‬ديمقراطية حقيقية لا تحتاج في‮ ‬هذه المرحلة إلي‮ ‬فلسفة سياسية،‮ ‬أو منح الفرصة لبعض المنافقين والمتملقين ان‮ ‬يكونوا في‮ ‬موقع المسئولية وتحديد مستقبل مصر من خلال إصدار قوانين موجهة،‮ ‬لأن المرحلة لا تحتمل إلا الشفافية والوضوح ومشاركة كل الأحزاب والقوي‮ ‬السياسية في‮ ‬تحديد الأسس والقواعد التي‮ ‬تجري‮ ‬علي‮ ‬أساسها الانتخابات القادمة بحيث تخرج أقرب ما تكون إلي‮ ‬التوجه المصري‮ ‬العام‮.‬‮< ‬يبقي‮ ‬التحدي‮ ‬الكبير وهو ان كل ما‮ ‬يطرح ويناقش من مشروعات قوانين وتعديلات دستورية لن‮ ‬يؤسس لحياة سياسية سليمة،‮ ‬أو مستقبل مصر الذي‮ ‬نتمناه علي‮ ‬شتي‮ ‬الأصعدة بدون وضع دستور جديد للبلاد أولا وقبل كل شىء‮.. ‬يحدد شكل وهوية الدولة المصرية الحديثة،‮ ‬لأن إجراء الانتخابات التشريعية علي‮ ‬الوضع الحالي‮ ‬وبعد أقل من ثلاثة أشهر،‮ ‬وفي‮ ‬ظل حالة الفوضي‮ ‬التي‮ ‬تشهدها البلاد علي‮ ‬المستوي‮ ‬الاجتماعي‮ ‬والأمني‮ ‬قد‮ ‬يفرز نظاماً‮ ‬سياسياً‮ ‬أشد سوءاً‮ ‬من النظام السابق،‮ ‬ويستطيع ان‮ ‬يؤثر ويوجه في‮ ‬اختيار الجمعية التأسيسية التي‮ ‬تضع الدستور الجديد للبلاد،‮ ‬وبالتالي‮ ‬ندخل في‮ ‬نفق مظلم جديد بعد رفض قوي‮ ‬ثورة‮ ‬يناير والقوي‮ ‬السياسية لمثل هذا التدخل الأمر الذي‮ ‬سوف‮ ‬يستدعي‮ ‬تدخل المؤسسة العسكرية مرة أخري‮.‬باختصار‮.. ‬الأمر لا‮ ‬يستدعي‮ ‬كل هذا اللف والدوران‮.. ‬ومصر لا تحتمل أكثر مما هي‮ ‬فيه وأفضل ضمانة لاستقرار البلاد وانتقالها لمرحلة جديدة هو وضع دستور جديد تحت رعاية ومظلة المجلس الأعلي‮ ‬للقوات المسلحة وفي‮ ‬ظل روح الثورة‮.. ‬ثم تجري‮ ‬بعد ذلك الانتخابات بمراحلها في‮ ‬ظل دستور‮ ‬يحمي‮ ‬الشعب والدولة من انتهازية أي‮ ‬فصيل سياسي‮.‬ 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل