المحتوى الرئيسى

مرسي جميل عزيز‏..‏ من الشباك

06/09 14:48

عبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم وفيروز‏,‏ والوحيد الذي لحن كلماته الإخوان رحباني والسنباطي وعبدالوهاب وبليغ والموجي والطويل‏,‏ والشاعر الغنائي الوحيد الذي درس في معهد السينما‏,‏ إنه الوحيد في أشياء كثيرة‏,‏ ربما كان أهمها فنيا انه الشاعر الوحيد الذي كان مصورا محترفا بالكاميرا وبالقلم‏.‏ ‏1921‏ هو العام الذي ولد فيه مرسي الجميل العزيز منذ تسعين عاما‏,‏ حصل علي الثانوية العامة‏,‏ وقبل أن يحصل علي ليسانس الحقوق دخل عالم الفن‏,‏ وأصبح له وجود في عالم الأغنية المصرية‏,‏ لكن انطلاقته الكبري كانت في الخمسينيات مع صعود نجم هذا الجيل الذي تزعمه عبدالحليم حافظ‏,‏ ولأن مرسي كان غزير الإنتاج‏,‏ شديد النشاط فقد كتب كل شيء واي شيء لاي شخص‏,‏ وكانت ميزته الكبري في الصورة‏,‏ انه يكتب‏,‏ بل يلتقط كادرات‏,‏ كمن ينظر للدنيا من خلال شباك‏,‏ ولذلك كان الشباك منتشرا في أغانيه‏:‏ الحلوة داير شباكها‏,‏ من الشباك وأنا خدي علي الشباك‏,‏ شباكنا ستايره حرير الخ‏.‏ كانت نقطة ضعف مرسي هي الدخول فقد كان مولعا باقتباس مطالع للأغاني ليست له‏,‏ ثم يصوغ عالمه من خلالها حتي إن عبدالحليم تحداه ان يكتب اغنية يكون مطلعها عنوان رواية عالمية شهيرة في ذلك الوقت هي‏:‏ في يوم‏..‏ في شهر‏..‏ في سنة‏,‏ فكتب مرسي الأغنية المعروفة التي قال عنها محمود الشريف انها اجمل اغنية سمعها‏.‏ اوقعت هذه العادة مرسي جميل عزيز في المحظور فالغيرة الفنية كانت موجودة والمنافسة علي النحت لم تتوقف يوما‏,‏ حتي في زمن النحت الجميل‏,‏ وهناك وحوش رابضة تنتظر الخطأ للشاعر الصاعد أسرع من الصاروخ‏,‏ ومن هنا فقد رصد له مأمون الشناوي وجليل البنداري عددا من الأغاني التي تتشابه مطالعها مع اغاني واعمال اقدم منها‏,‏ وهاجم هو مأمون الشناوي مطالبا اياه بالتركيز في اغاني العوالم التي يكتبها‏(‏ لاحظ انه يتحدث عن مؤلف اوبريت الربيع‏)‏ فرد عليه مأمون بأنه هو الذي يجب ان يركز في تجارة البطيخ‏(‏ كان الحاج جميل مرسي عزيز‏,‏ والد شاعرنا تاجر فاكهة بالشرقية‏),‏ وعندما اشتعلت المعركة‏,‏ تحددت لجنة نقدية برئاسة د‏.‏ علي الراعي للتحكيم في الأمر‏,‏ وابرأت مرسي من السرقة‏,‏ لكنها لم تستطع تجاهل ان مطالع الأغاني‏,‏ بالفعل ليست له‏,‏ كما انها لم تستطع تبرئته من أغنية ياما القمر علي الباب التي غنتها الست توحيدة عام‏1922.‏ لكن هذا لا يؤثر في ان تاريخ مرسي اكبر من كل هذا فالرجل كتب أكثر من ألف أغنية‏,‏ ويقال إنه كان يعد اغنياته‏,‏ وعندما وصل إلي رقم ألف‏,‏ كانت الأغنية رقم‏1001‏ لأم كلثوم‏,‏ فأصر علي تسميتها ألف ليلة وليلة‏,‏ خاصة انها كانت في الاحتفال بالعام الألفي للقاهرة‏,‏ وفي كل أغنية من الأغنيات التي زادت علي ألف‏,‏ عدد من الصور والتركيبات التي لا يكتبها الا مرسي جميل عزيز‏,‏ كما أنه تنقل بين كل الأشكال والمطربين فايزة‏,‏ صباح‏,‏ نجاة‏,‏ محرم فؤاد‏,‏ شادية‏,‏ وكتب أغاني اوبريت عواد باع أرضه وأشهرها أغنية الأرض ارضنا‏,‏ وكتب أغنيات فيلم أدهم الشرقاوي‏(‏ ولكنه لم يكن موفقا فيها‏).‏ وبعيدا عن درس الإحصاء هذا‏,‏ فإن شاعرنا بالفعل كان أعمق من مستوي كتابات جيله فيما يخص الأغنية‏,‏ لأن شعراء القصائد فؤاد حداد وصلاح جاهين‏,‏ وحتي فؤاد قاعود لم يكن لهم باع يذكر في الأغنية‏,‏ اما شعراء الأغاني مثل حسين السيد ومأمون الشناوي‏,‏ فقد غلبت عليهم الكتابة العاطفية التي تحتاج منديلا لسماعها‏,‏ مع احترامنا لخصوصية أبوالسعود الابياري وفتحي قورة‏,‏ اما مرسي فقد انتقل بالأغنية ولو خطوة لمساحات ارحب قليلا من حبيبي واحشني وقدم أغنيات تشم فيها رائحة أفكار ومناطق إنسانية أبعد‏,‏ منها أعز الناس التي لحنها بليغ لعبد الحليم عام‏1970,‏ ولم يغنها حليم في أفلام او حفلات لإدراكها انها لا تلائم الذوق العام وقتها‏,‏ الذي كان نجمه الأول محمد حمزة‏,‏ وقبلها أغاني التمر حنة‏,‏ وبعدها من غير ليه؟ وربما كان هذا هو السبب وراء تحميل أغنية مثل فات الميعاد بمعان سياسية وفلسفية أكبر منها بكثير‏,‏ وإن كانت الأغنية بالفعل تحتوي علي جمل تصلح حكما وامثالا‏:‏ والزمن بينسي فرح وحزن ياما‏.‏ تزوج مرسي‏1949‏ وانجب تلات بنات وضابط اما الضابط فهو اللواء المعروف مجدي مرسي‏,‏ وكان حريصا علي أن يتقاضي اعلي أجر‏,‏ حتي إن اجره في أغنية فات الميعاد كان ألف جنيه‏(‏ مايوازي نصف مليون جنيه بأسعار اليوم‏)‏ ولم يتأثر انتشاره بهذا‏,‏ لكنه تأثر عندما تبدل الزمن وظهرت منابع أخري للأغنية‏,‏ وتجاوزت الشكل الكلاسيكي برمته‏,‏ وقبل أن يصل مرسي إلي سن الستين‏,‏ توفاه الله عام‏1980,‏ وربنا يرحم الجميع‏.‏                

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل