المحتوى الرئيسى

المحتوى العربي وإدارة القيود الرقمية

06/09 14:09

كثُر الحديث عن أزمة المحتوى العربي على الإنترنت، وكيف أنه لا يمثل سوى نسبة 1% من المحتوى العالمي على الإنترنت. لا أدري كيف أتوا بتلك النسبة التي أسمعها تتردد منذ أربع سنوات، دون أن يطرأ عليها أي تغيير. لكن عموما، لا يمكن الانكار بأن المحتوى العربي على الإنترنت يعاني – والمعرفة العربية عموما، تعاني- أزمة كبيرة، لا يمكن أن يتصدى لها فرد أو مجموعة أفراد مشتتون حول العالم. أزمة لن ينفع معها البهرجة بصرف الملايين على مشاريع حكومية عقيمة لرقمنة المحتوى، وحتما لن ينفع معها مؤتمرات يعقدها عرب يدرسون خلالها أزمة المحتوى العربي.. باللغة الانجليزية!حين خططت أمس لكتابة هذا المقال كان هدفي كتابة مراجعة مفصلة لكتاب ”المحتوى العربي على الإنترنت.. إشكالياته وسبل تطويره“، للصديق د. باسم شاهين، الذي كتبه في الأصل كأطروحة دكتوراه. لكن حين اشتريت الكتاب صباح اليوم، ضربت صفحا عن الموضوع وفقدت أي حماس لقراءة الكتاب كاملا وكتابة مراجعة وتقرير عنه. السبب: إدارة القيود الرقمية!يفترض، مع ما تعانيه المعرفة العربية الآن، أن يكون موضوع إدارة القيود الرقمية -أو إدارة الحقوق الرقمية، كما تفضل الشركات التجارية تسميته- هو آخر ما يجب أن نهتم به. من يعرفني شخصيا يعرف اهتمامي الهوسي بحفظ حقول ملكية المؤلفين، وبأنني لا أستخدم أي نسخ مقرصنة من الكتب أو البرمجيات، إلا عند الضرورة القصوى وبشكل مؤقت ريثما تتوفر لي طريقة للحصول على النسخة الأصلية. لكن مع ذلك أجد تقييد حرية المستهلك في التعامل مع ”شيء“ اشتراه، هو أمر غير أخلاقي بالمرة.لا أرى أن أنظمة إدارة القيود الرقمية فعالة في حماية حقوق المؤلفين والمبدعين. من يريد أن يشتري منتجا أصليا سوف يشتريه حتى لو كان يملك النسخة المقرصنة، أما الذي لا يريد -أو لا يقدر- على شراء النسخة الأصلية فلن يفعل حتى وإن لم تتوفر أي نسخة مقرصنة. هذه ليست قناعتي الشخصية أنا فقط، بل حتى ناشر كبير مثل تيم أوريلي يؤمن بها. فحين سئل عن سبب عدم إعتماده لنظام قيود رقمية للكتب التي ينشرها، رد بأنه لا فائدة من ذلك، من يريد شراء الكتاب سيشتريه حتى وإن وجده مجانا، ومن لا يقدر على ذلك، فلنوفر له فرصة للحصول عليه مجانا.عودة إلى كتاب دكتور باسم، النسخة الإلكترونية تعتمد نظاما بليدا لإدارة القيود الرقمية من أدوبي، مبني بالفلاش، اسمه Adobe Digital Editions، لا يسمح لك بطباعة الكتاب، لا يمكنك نسخ أي سطر ولا حتى التحكم في حجم العرض. شخصيا هذا محبط بالنسبة إلي، ولا أستطيع قراءة كتاب بهذا الشكل. لكن، إذا كان يمكنك التعايش مع هذه القيود فإن الكتاب -حسبما يبدو من الفهرس- يستحق القراءة. إلا أنه لا يتحدث بشكل أساسي عن المحتوى العربي كأزمة إشكالية، يحللها ويناقش أسبابها، بل يعرض أساليب ”تقنية“ لتحسين عرض المحتوى العربي على الإنترنت. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل