المحتوى الرئيسى

المشاركة المتناقصة.. منتج تمويلي غائب

06/09 11:02

أحمد مشاري الفارس يتفق اقتصاديون كثر أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي الاكثر تحريكا لنمو الاقتصادات. وعلى المستوى المحلي، هناك بحث جدي ظهر مؤخرا لكيفية دعم هذه المشاريع وتمويلها بعد أن تم اعتماد مشروع قانون خاص بها في خطة التنمية. وثمة منتج اسلامي يسمى «المشاركة المتناقصة» وثيق الصلة بهذه النوعية من المشاريع، لكن استخدامه يكاد يكون معدوما في مجتمعنا الاسلامي، رغم أنه يقدم حلولا جيدة لتمويل هذه المشاريع. وتعد المشاركة من أهم صيغ التمويل في الشريعة الإسلامية، حيث تلائم طبيعة المصارف أو المؤسسات الإسلامية، فيمكن استخدامها في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة الصغيرة منها أو المتوسطة. وتُعرف المشاركة على أنها شركة، يعطي أحد الشركاء فيها، الحق للشريك الثاني في الحلول محله في ملكية نصيبه دفعة واحدة أو على دفعات. ويقوم الشريك الاول بتجنيب جزء من دخل الشركة لسداد أصل حصة الشريك مع اعطائه حصة من صافي الدخل، وفق ما يتفقان عليه. وهناك صورعدة للمشاركة المتناقصة تتلاءم وطبيعة النشاط الاقتصادي محل الشراكة. فعلى سبيل المثال وليس الحصر: المشاركة المتناقصة بتمويل مشروع قائم، المشاركة المتناقصة مع الاستصناع، المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك مع الإجارة، بالإضافة إلى المشاركة المتناقصة بالمشاركة بطريقة الأسهم. ولو نظرنا لهذه الأداة التمويلية من الناحية الإجرائية فإنها تمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى وهي تأسيس الشركة، أما الثانية فالتنفيذ العملي وإنتهاء بالتخارج وإنهاء الشراكة. أما من الناحية الشرعية فيشترط في المشاركة المتناقصة ألا تكون مجرد عملية تمويل بقرض، فلا بد من وجود الإرادة الفعلية للمشاركة، وأن يتحمل جميع الأطراف الربح والخسارة أثناء فترة المشاركة، وأن يمتلك البنك حصته في المشاركة ملكاً تاماً متمتعا بحقه الكامل في الإدارة وأن تُقيم الحصص بالقيمة السوقية وقت التخارج، حين يتملك العميل كامل حصة المصرف أو المؤسسه المالية الإسلامية. وبعد بحث طويل بين البنوك وشركات الاستثمار، تبين أن الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة ربما هي الوحيدة محليا التي تتبنى منتج المشاركة المتناقصة. وقد استخدمت الشركة المنتج لتمويل مشاريع عدة، وساعدت من خلاله على انخراط الشباب الكويتي في أعمال حرة وتأسيس مشاريع صغيرة أو متوسطة يديرها كويتيون ويملكونها. وهناك فرصة للشباب الطامحين بالاطلاع على نموذج الشركة لبدء مشاريعهم، حيث تموّل أيضا مشاريع المبادرين لمدة محددة يتوجب التخارج خلالها، وذلك على أساس مساهمتها في تمويل جزء من رأسمال مشروع معين بجانب مساهمة وعمل المشارك دون تقاضي فائدة ثابتة أو رسوم تخالف أحكام الشريعة. كما يعتبر نموذج تطبيق المنتج في شركة تطوير المشروعات فرصة للمصارف والمؤسسات المالية الاسلامية لقياس مدى نجاحه ومدى امكانية تبنيه كأداة عملية لتمويل مشاريع افراد من حرفيين وفنيين وغيرها وتحقيق المنفعة المتبادلة للمؤسسات والاقتصاد عموما. *نقلا عن صحيفة القبس الكويتية. *عضو مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية ومصرفي في بيت التمويل الكويتي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل