المحتوى الرئيسى

مصداقية الأستاذ هيكل الضائعة

06/09 08:09

مصداقية الأستاذ محمد حسنين هيكل فى رواياته التاريخية، التى لا توجد إلا فى خياله أو معلوماته التى ثبت أنها «مضروبة»، أصبحت الآن غير موجودة تماماً ولا تحتاج إلى شك كما هى معلومات الأستاذ. فالأستاذ الذى كان يكتب بخط يمينه أن الجيش المصرى على مشارف دخول تل أبيب عام 67، وعدد الطائرات الإسرائيلية التى كان يفجرها خياله وإبداعاته فى تحويل الهزيمة إلى نصر مع شقيقه فى «الإبداع» الإعلامى أحمد سعيد، لم يخالجه أى خجل بعدما علمنا أن الطائرات الإسرائيلية كانت تضرب فى محافظة الشرقية! وبدلاً من أن يتوارى الأستاذ ويرحمنا من فيض معلوماته الوثيرة، ظل يظهر بعد ذلك وبعد أن رحل كل من كان يكتب لهم وعنهم ليقول إن عبدالناصر كان صاحب «الإبداعات اللوذعية» التى كان يرددها عندما كان رئيساً لتحرير «الأهرام» عام 1967، وظل الرجل يهذى فى كتاباته ويدبج القصص والحكايات المسلية التى يقول عنها إنها معلومات، وأشاع بقدرته الفائقة على «التظبيط» أنه يمتلك وثائق ثورة يوليو، وكان الأتباع والمريدون ينشرون فى كل مكان أن الرجل يمتلك وثائق الثورة وأسرارها، وكنت بدورى أنتظر، كما الجميع، اللحظة الكاشفة لمعرفة وثائق الثورة من رجل غير موثوق فيه، إلى أن جاءت اللحظة التى دائماً ما تكشف الرجل عندما أتاحت له، فى البداية، قناة «دريم» حلقات ليتحدث فيها عن «الأسرار»، ويشاء حظه أن يمارس عهد مبارك ضغوطاً على القناة فيمنع ظهور المعلومات التى كان يبدو أن مبارك أيضاً شرب أنها وثائق الثورة.. لكن القدر عاجل الأستاذ بأن سمحت قناة «الجزيرة» له بأن يستكمل هذه الحلقات، وظل الرجل يتكلم لسنوات على الجزيرة، فكانت المفاجأة أن الرجل ليست لديه وثائق ولا يحزنون، إنما كانت وثائقه هو.. حيث كان يقول إنه أرسل خطاباً لفلان يوم كذا وأن فلاناً رد عليه بخطاب يوم كذا، وظل يحكى الرجل عن بطولاته هو دون أن يقول لنا معلومة عن كل ما كان يروجه، وترسخ لدى الجميع أن الأستاذ «شفوى» لا يملك إلا الترويج لبضاعته البائرة. ثم جاءت لحظة فارقة ومهمة، عندما كان الرجل يطلق خياله، كالعادة، ليقول لصحيفة «الأهرام» إن لديه وثائق عن ثروة مبارك، وأطلق رقم 11 مليار دولار، وكان الأستاذ يؤلف هذه المعلومات ظناً منه أنه لا أحد سيسأل وراءه كالعادة، وكأنه يردد دائماً «فضيحة تعدى ولا حد يموت»، وإذا بجهاز الكسب غير المشروع يستدعيه لنكتشف أن الرجل فى البداية «باع» الأهرام التى كانت قد كرمته، قبل أن يذهب للجهاز تكريماً «أسطورياً»، وقال إن «الأهرام» هى المسؤولة عن المعلومة. ولكن الجهاز بهته بالسؤال: «وماذا عن المعلومة، دعك من (الأهرام)»؟، فقال الرجل وهو فى موقف لا يحسد عليه، إن معلوماته حصل عليها من وسائل عالمية! فأُسقط الرجل فى يده وبدا وكأنه «مكسوف»، وأعجبنى جداً بيان الجهاز الصحفى الذى أصدره عقب سؤال الأستاذ عندما ناشد وسائل الإعلام الدقة فى الحصول على المعلومة وعدم إثارة الرأى العام بالأكاذيب والأضاليل! الآن الرجل يخرج علينا ليقول إنه لم تكن هناك ضربة جوية فى حرب 73، ويقول صراحة إن سلاح الجو المصرى لم يكن له دور فى الحرب، فى غمز ولمز صريح نحو مبارك. ولكن الإنسان يتعجب لهذا الرجل أشد العجب، لأن الرجل لم ينطق بكلمة واحدة عن مبارك أثناء وجوده فى السلطة، وهو الذى كتب عن الضربة الجوية «مجلدات».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل