المحتوى الرئيسى

9 يونيو

06/09 08:09

كلما هلّ شهر يونيو انبرت أقلام البعض فى مواصلة جهود ترسيخ الهزيمة فى النفوس، بالحديث عن 5 يونيو وأخطاء عبدالناصر الاستراتيجية، ولاسيما «خطأ أو خطيئة» محاولة الاستعداد لصد أى عدوان إسرائيلى، لأنه ببساطة لم يهجم على إسرائيل «المسالمة»!! بل حشد قواته داخل الأراضى المصرية! وأستغرب أن الحديث فى هذا اليوم يتفرع إلى أمور عديدة، منها على سبيل المثال «غسل» فترة حكم الملك فاروق حتى لو كان عبر مسلسل تليفزيونى يقول ما يشاء، بينما لا يشير أحد إلى الصور التى كانت تملأ صحف المعارضة للمصريين وهم حفاة وتحتها «رعاياك يا مولاى»،  ولن أذكر بالبلهارسيا التى أكلت أكباد المصريين ومنهم، أو من أشهرهم، العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، والحديث يطول، إنما قصدى أن أشير إلى يوم آخر فى يونيو أذهل العالم بل غيّر استراتيجيات الدول المعادية. فى مثل هذا اليوم منذ 44 عاماً أدرك الحس الشعبى الجماعى أبعاد المؤامرة التى قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها العديد من حلفائها ومنهم إسرائيل وحتى بعض الأنظمة العربية لتحطيم حلم عبدالناصر تماماً مثلما فعلت القوى المهيمنة تجاه محمد على.. وفور إعلان عبدالناصر التنحى خرجت الملايين تصر على بقائه وتعلن رفضها الهزيمة النفسية بمواصلة النضال وتحرير الأرض والمضىّ فى استكمال مشروع النهضة، ويكفى استعراض الصروح الصناعية والسد العالى ومكانة مصر على الصعيدين الإقليمى والدولى..  ولأننى شاركت فى رفض الهزيمة فى التاسع من يونيو 1967 فقد أتيح لى أن أقف على تفاصيل كثيرة قد يأتى وقت لكتابتها، وأهم ما يقفز إلى الذهن هو أن العدو قبل الصديق قد فوجئ بموقف الشعب المصرى خصوصاً، والعربى بشكل عام، بصورة أفشلت مخططات الأعداء.. فأجهزة الكمبيوتر أكدت رحيل عبدالناصر بعد هزيمة عسكرية ساحقة وأليمة، وأن الشعب المصرى سوف يستسلم «ويعترف» بأننا لا قبل لنا بإسرائيل وجبروتها هى وحلفائها، ولنا أن نتخيل مصر والمنطقة دون وقفة الشعب فى 9 يونيو..  أتمنى أن أجد رداً لدى «الغيورين» الذين لا يتعبون من لطم الخدود على الهزيمة، رداً على سؤالى هذا، المهم أن من أروع ما قرأت من تحليلات لوقفة هذا الشعب الذى لا يكف عن الإبهار فى اللحظة التى تكون فيها «الحسابات» فى واد آخر، أن مساء التاسع من يونيو كان الخطوة الأولى على طريق العبور، فقد بدأت حرب الاستنزاف فى ذات المساء، واستمرت منذ لحظته إلى يوم العبور العظيم، وليس غريباً أن ترتفع صور عبدالناصر فى كل مجالات النضال، ينقش ملامحه أطفال فلسطين على الصخر ويرفع صوره ثوار يناير، والأهم أن تعود شعارات يوليو - عدالة اجتماعية وحرية - فلن تتحقق الحرية دون عدالة اجتماعية. التاسع من يونيو يستحق أن نفخر به!! ففيه لقن درس أخذ «الشعب فى الاعتبار»!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل