المحتوى الرئيسى

رأيتُ فى المنام أنّى أتْبَعُكِ

06/09 08:09

لماذا أشعر بكل هذا الحنين؟ وما سر هذه الشمس الصغيرة التى تتوهج داخلى، حتى أصابعى التى أكلها الروماتيزم لم تعد ترتعش. ولماذا حين استيقظتُ فى الصباح وجدتُ نفسى سعيداً، ما الذى شاهدته فى المنام وجعلنى سعيداً! سأحاول أن أتذكر! لابد أن أتذكر! غادرتُ الفراش فى نشاط طارئ، غسلتُ وجهى بالماء، دعكتُ أسنانى بالمعجون، نثرتُ على ملابسى العطر. صففتُ شعرى جيداً، أو ما تبقى منه، وكأننى أستعد! أستعد لماذا؟ هذا شىء مهم، يذكرنى بشىء شاهدته فى المنام، ولكن ما هو هذا الشىء؟ نظرت إلى وجهى العجوز فى المرآة، وجهى يبتسم، تجاعيدى تبتسم، ثغرى يبتسم، عينى تبتسم، يدى تبتسم، جسدى يبتسم، لابد أن شيئاً جعلنى أشعر بكل هذه السعادة، شيئاً رأيته فى المنام. فتحتُ نوافذ البيت، تسللتْ فراشة الربيع، طاردتها من غرفة إلى غرفة، ابتهجتُ، رفعت ذراعى لأقلدها. رغم شيخوختى رقصت، فى النهاية استكانت الفراشة على الزجاج وراحت تنظر لى وأنا أرقص، شىء ما جعلنى أرقص، فما هو هذا الشىء؟ ذاكرتى علاها الصدأ، أشاهد صوراً لا علم لى بها، خذ عندك هذه الصورة مثلاً: وجه سعيد شاب يحتل الكادر (ربما وجهى أنا زمان)، وبجواره امرأة جميلة وأطفال، الجميع يضحكون، فلماذا يضحكون! لابد أن هناك شيئاً ما جعلهم يضحكون! البيت خال تماماً فلماذا هو خال؟ وأين ذهبت هذه المرأة والأطفال؟ هذا شىء مهم، هذه صورة أخرى لنفس السيدة! ما الذى يدفع صاحب هذا البيت لتعليق صورها فى كل مكان؟ أنا صاحب هذا البيت! هذا شىء مهم آخر، يتعلق بما شاهدته الليلة فى المنام. أبحث عن شىء يُنعش ذاكرتى، أفتش فى أوراقى القديمة، هذا الدفتر مكتوب عليه «مذكرات»! أتصفح الصفحات. أبحث عن الشىء الذى سيعيد ذاكرتى، اقرأ: «سرقوا الشمس، أخفوا القمر، قالوا إنها عروس الموت، لبستْ فستاناً أبيض، ذهبتْ فى حادث مشؤوم، تركتنى وأخذت معها الأطفال». توقفتُ عن القراءة، هل فهمتم شيئاً؟ أنا لم أفهم أى شىء، فلأعاود القراءة إذن: «فى تلك الأمسية حدثونى عن جائزة الصبر، عن لقاء لا فراق بعده، عن قصر مُلوّن فى الجنة، تنتظرنى فيه الزوجة والأولاد». توقف عن القراءة وقد سرت الرجفة فى يده فتساقطت الأوراق. الآن يتذكر كل شىء! يتذكر سر سعادته هذا الصباح! ولماذا استيقظ وفى قلبه كل هذا الحنين إليها، إنها هى! نفس المرأة التى شاهدها الآن فى الصور رآها الليلة فى المنام! بعد فراق دام أكثر من ثلاثين عاماً، عادت وعاد معها الأولاد، كانت تضحك له، والأطفال ــ كملائكة صغار ــ يضحكون! همّ أن يندفع نحوها! ولكنها استدارت وأشارت إليه أن يتبعها. ثم سارت وكأنها تسبح فى الهواء! وعن بعيد بدا له قصر ملوّن، لم يتردد لحظة. راح يتبعها مسروراً، وضحكات الأطفال تتردد، لها فى أذنيه رنين فضى أشبه بتغريد الطيور. aymanguindy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل