المحتوى الرئيسى

فضيحة تجار الدم

06/09 08:09

كان من المفترض أن أستكمل اليوم الحوار حول الأسئلة التى طرحتها إحدى القارئات أمس.. أستأذنك أن نؤجلها إلى المقال المقبل، لأننى تلقيت رسالة كشفت عن فساد لا يتحمل الكلام عنه أى تأجيل، رسالة مقتضبة جعلتنى مشغولا بها طوال أمس لأتأكد من صحتها، كانت الرسالة تقول: «82% من الدم الذى تبرع به المصريون لوزارة الصحة إنقاذاً لمصابى الثورة وتضامنا معهم تم بيعه لتجار الدم فى المستشفيات الخاصة». صاحب الرسالة أحد شباب الأطباء العاملين فى هذا المجال، والذى يمتلك ما يثبت أحد مظاهر شبكات الفساد المتحكمة فى صحة المصريين والتى لم تتورع عن الاتجار بمعاناتهم. فى البداية، وبحجة تطوير مسألة التبرع بالدم، تم إصدار قرار بمنع التبرع فى بنوك الدم بجميع المستشفيات الحكومية (فى الجيزة وأكتوبر وحلوان والغربية والإسماعيلية وعدد كبير من المحافظات وبعض مستشفيات القاهرة)، وقصره على حملات الشوارع التى ينظمها المركز القومى. هذه الحملات تصب ما تم جمعه من تبرعات فيما يسمى (بنوك دم المشروع السويسرى). وتم تحويل بنوك الدم فى المستشفيات التى طُلب منها التوقف عن جمع التبرعات إلى بنوك تخزينية تحصل على احتياجاتها من بنك الدم السويسرى. بمرور الوقت، ظهرت مشكلة الامتناع عن صرف احتياجات هذه المستشفيات من الدم (ومثبت بالوثائق استغاثات المستشفيات المتكررة من نقص الدم فى حالات الطوارئ)، وفى الوقت نفسه، صدر قرار بمنع أى مستشفى حكومى من أن يمد أى مريض خارج المستشفى بأى احتياج طارئ من الدم حتى لو كان موجودا فى مستشفى حكومى آخر. والسؤال.. أين يذهب الدم؟ يتم صرف كميات كبيرة من الدم الذى يتم جمعه من المتبرعين بميادين وجامعات وشركات مصر لبنوك الدم الاستثمارية التى يعرفها كل من يعمل فى المجال الطبى، هذه البنوك تابعة لمستشفيات استثمارية معروفة ومشهورة بتجارة الدم فى السوق السوداء (القائمة موجودة عندى). تحصل هذه المستشفيات على ما يزيد على احتياجاتها الفعلية (حسب الدراسات)، تحصل (وهى التى لم تمنع الوزارة التبرع بالدم فيها) على أضعاف ما تحصل عليه المستشفيات الحكومية (التى تم منع التبرع فيها). تقول الوثائق: يتم صرف أكياس الدم لهذه البنوك الاستثمارية بالسعر المدعم (90 جنيها لوحدة كرات الدم)، ثم تقوم هذه البنوك بإعادة بيع الدم للمرضى بأسعار تتراوح بين (300- 700 جنيه)، ولا عزاء للمرضى الذين لا يستطيعون صرف الدم من البنك السويسرى بالسعر المدعوم، وطلب منى الطبيب أن أجرب بنفسى الاتصال بأرقام المركز والسؤال عن أى فصيلة دم مع استحالة العثور على إجابة فى حالة الفصائل النادرة. كانت الطامة الكبرى فى الأيام التالية على ثورة يناير، ففى أحد بنوك المشروع السويسرى وبعد فتح الباب للتبرع لمصابى الثورة وبعد أن توافد المصريون ببسطائهم ومشاهيرهم لدعم هذه الحملة، عرفانا بجميل مصابى الثورة، قام البنك بصرف ما يعادل 82% من الدم الذى تبرع به المصريون لأحد البنوك الاستثمارية الموجودة فى القائمة السوداء، بينما تم صرف كمية لا تذكر للمستشفيات الحكومية والجامعية التى استقبلت 95% من مصابى وجرحى الثورة، واستغاثت هذه المستشفيات بالجمعيات الأهلية لإنقاذها من ندرة أكياس الدم، بالرغم من كل الكميات التى تم جمعها والتى سلكت طريقا آخر غير المحدد لها. حاول أكثر من 150 طبيبا - جمعوا توقيعاتهم وشهاداتهم وكلهم من العاملين فى مجال بنوك الدم - أن يطالبوا بالتحقيق فى هذه المخالفات، وعرضوا الوقائع على مكتب وزير الصحة منذ شهرين لكنهم قوبلوا بالصمت والتجاهل، وعند الإلحاح تم تهديدهم بالمطاردة والتشريد. فما رأى الدكتور عصام شرف؟ omertaher@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل