المحتوى الرئيسى

الثورة والطائفية الجديدة

06/09 13:05

بقلم: د. حسن الحيوان لاحظنا أثناء الثورة تلاحم المسلمين والمسيحيين، وتأكدنا أن مبارك استخدم سياسة "فرق تسد"؛ ليسيطر على الحكم؛ لذلك نلاحظ بعد الثورة ظهور طائفية جديدة تمامًا.   أسبابها: أولاً: فشل النخب في تحقيق إجماع وطني وتحول ديمقراطي نتيجة لصراع الإسلاميين والعلمانيين.   ثانيًا: الهيمنة الغربية ودعم الكيان الصهيوني للسيطرة على المنطقة؛ مما يستلزم دعم العلمانيين ضد الإسلاميين لإعاقة، التحول الديمقراطي، وإقامة نظام حكم شعبي يستطيع تحقيق الاستقلال والنهضة، خصوصًا في مصر.   ولأن مبارك دعم التيار العلماني وقهر الإسلاميين، فكل النفوذ المالي والإعلامي حتى الآن ما زال في يد النخب العلمانية، التي انضم إليها المثقفون المتأثرون "بالفزاعة" من التيار الإسلامي، الذي يتم تصويره على أنه ضد الدولة المدنية والمواطنة.   لذا، فالتقسيم الجديد لهذه الطائفية على أساس "الإرادة الشعبية" الطائفة الأولى (مسلم أو مسيحي) تريد نظامًا ديمقراطيًا تبعًا للإرادة الشعبية التي تستهدف الرؤية الإسلامية، والطائفة الثانية (مسلم أو مسيحي) تريد نظامًا ديكتاتوريًا تبعًا لإرادتها فقط، ويستهدف الرؤية العلمانية.والحقيقة أن كل أحوال مصر قبل الثورة: السياسة، الفقر، الإدارة، التعليم، كانت لا تمثل المشكلة بل نتائج حتمية للمشكلة "الازدواج بين الإسلام والعلمانية" حيث المجتمع والدستور مع الإسلام لكن نظام الحكم والدولة والواقع السياسي والإعلامي مع العلمانية.   - الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية كان المحطة الحاسمة الأولى، 77% للطائفة الأولى 22% للثانية أي أن المجتمع لم يهتم بأية رسالة من النخب العلمانية المسيطرة على مدى العقود السابقة، لكنها الآن ما زالت تصرُّ على الديكتاتورية لفرض العلمانية عن طريق المال والإعلام فقط؛ لذلك ستصل المحطات القادمة لحوالي 85% مقابل 15% خصوصًا إذا فهمنا الأحداث الطائفية كالآتي:   - كل لجان الحوارات الحالية عبارة عن محاولات طائفية لإعادة النظر في موضوع تم حسمه شعبيًّا بنتيجة الاستفتاء، ومجرد الاعتراض على نتيجة أي اقتراع حر استجاب له الشعب بكثافة يعتبر تدميرًا لإرادة وكرامة الشعب، وبالتالي تدمير لأي محاولة للتعايش السلمي، وهذا هو سبب إصرار الجيش على الالتزام بالخطوات المحددة بنتيجة الاستفتاء، وليس السبب أن الجيش مع طائفة معينة دون الأخرى.   - الشعب يريد أول خطوة انتخابات في سبتمبر وصولاً لبرلمان حر ينوب عنه في عمل كل الترتيبات اللازمة للدستور الجديد والانتخابات الرئاسية وخلافه، محاولة عمل الدستور قبل البرلمان "مكشوفة"؛ حيث ظهرت فقط بعد الاستفتاء كمحاولةٍ لدعم الرؤية العلمانية بالدستور و"مهزومة"؛ لأنه حتى إذا تم ذلك سيأتي برلمان حر يطلب بالأغلبية تعديلات دستورية، وتعود الأوضاع للرؤية الإسلامية المدعومة برلمانيًّا وشعبيًّا؛ وذلك عن طريق أي استفتاء يتم في أي وقت بشرط نزاهة عملية الاقتراع، وعندها قد تصل النتيجة إلى 90% مقابل 10% بسبب المحاولات المكشوفة التي تؤدي للمزيد من فقدان المصداقية.   - أما محاولة تأخير الانتخابات البرلمانية فهي أيضًا "مكشوفة ومهزومة"؛ لأنها إذا كانت بدعوى أن الإسلاميين هم فقط الجاهزون للانتخابات والآخرون يحتاجون للوقت، فالعالم كله يعلم منذ عقود أن أي انتخابات حرة بالمنطقة العربية ستأتي بالتيار الإسلامي، الذي نجح في تحقيق الشعبية بالرغم من أنه كان مقهورًا، وكان الدعم كله للعلمانيين، الذين فشلوا في تحقيق الشعبية؛ لذلك كانوا يفضلون المشاركة في انتخابات مبارك المزورة، والآن يهربون من انتخابات سبتمبر النزيهة؛ أي أن إطالة الوقت ستكون لمزيد من مصلحة التيار الناجح المتواصل مع الشارع والشعب، ومزيد من خسارة النخبة الخائبة التي لا تتواصل إلا مع الإعلام المغرض.   - مصر لن تستمر ضائعة بين الإسلام والعلمانية، لا يوجد دولة واحدة متقدمة كذلك، مصر في مرحلة الاختيار الحر للهوية والانتماء العام للمجتمع والدولة، ويستحيل أن يتولى ذلك نفر من الشخصيات المعزولة عن الشعب.   - التغيير مثل التزوير، التغيير في تفعيل نتيجة صناديق الاقتراع الحر بعد الثورة، إستراتيجيًا، هو نفسه التزوير قبل إعلان نتيجتها أيام مبارك قبل الثورة، بالطائفية بدلاً من الوطنية، نصل لنفس المحصلة النهائية الكارثية: تزوير أو تغيير الهوية العربية الإسلامية حتى تكون علمانية.   ------------ * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل