المحتوى الرئيسى

هل نكون قتلة لانجازاتنا؟ بقلم : ليلى عوده- اعلامية

06/08 23:03

لم يعد اليوم شبيها بالامس, فالجدران لم يعد لها آذان , والافواه لم تعد مكممة, والعيون ليست مغلقة , والاذان ليست صماء, والايادي فك قيدها , والصوت لم يعد خافتا , والحلم لم يعد مستحيلا وصعب المنال . اذا زمن الخوف والذل والهوان زال وبتنا نتحدث عن صفحة جديدة تسطر بايادي شابة متطلعة للحرية والعيش بكرامة وراغبة في التغيير الى الافضل , ليبقى السؤال ما هو الافضل الذي يريده من احدثوا التغيير وحققوا المعجزة وكيف الوصول اليه؟ فالثورات لا تقاس فقط بنجاحها في اسقاط الاسماء والانظمة ولكن بقدرتها على التجديد وتجاوز ما قامت الثورة من اجله , وما اكثر المبررات والاسباب التي قامت من اجلها الثورات العربية , من فساد , وظلم , واستبداد, وخيانة , واذلال, وتواطؤ, وكلها لم ترتبط فقط باسماء الزعماء الذين كانوا حاملين لواء كل ما سبق ذكره ولكن بنهج بات يستشري في هيكلية وتركيبة الدول العربية , فباتت الوزارات , والمؤسسات , والعقول , والنفوس , متبنية لنهج المفسدين في الارض , ولم يعد مفاجئا رؤية الاسماك الصغيرة والحيتان الكبيرة وهي تسعى لجني ما تستطيع من ثروات كان مقدرا لها ان تكون ملكا للشعب كافة , ولكن ثقافة الفساد والافساد كان لها الغلبة , ومن هنا فان الجرح عميق , والمهمة صعبة وقد تكاد تكون معقدة, عند الحديث عن التغيير التغيير الذي نريد وليس الذي يراد لنا ان نقوم به على الطريقة الامريكية او الاسرائيلية او الاوروربية , التغيير على طريقة من ضحوا بدمائهم من اجل التغيير الحقيقي من اجل الدوس على ماضي الذل والهوان ماضي رجال الامن والتحقيق , ماضي الخوف والصمت والفساد , التغيير المطلوب يجب ان يبدأ بسن قوانين جديدة على اسس الديمقراطية وحرية التعبير , قوانين تبين الابيض من الاسود دون الخلط في الالوان لان ذلك سيؤدي الى عدم وضوح ما هو مطلوب , ومن هنا ياتي دور خبراء القانون ودور دعاة حقوق الانسان , وعباقرة السياسة , واصحاب رؤوس الاموال, والمثقفين , والاعلاميين , اي ان يعمل الكل من اجل الفرد , والعكس صحيح. لن تنعم الشعوب العربية بمستقبل مشرق , وغد جديد , دون ان تحرق ماضيها الاليم , فالوقت حان لضخ روح الشباب الواعي والمثقف والواعد في الجسد العربي الرسمي والشعبي , لئلا نقف على اطلال مبارك , وبن علي , وصالح , ونقول هل تغير الشىء الكثير, ام ان ما كان بقي على حاله ولكن بوجوه جديدة , هذا ما لا يريده من سالت دمائهم في شوارع تونس الخضراء , وميدان التحرير الابي , التغيير ليست مجرد كلمة تردد على الالسنة بل نهج وفكر وهدف يجب الوصول اليه دون تواني او تراخي , فكلما طالت المدة لاحداث التغيير كلما كثرت الايادي الخبيثة والغريبة التي لا تريد للعرب ان يستفيقوا من غفوتهم لان المصلحة كانت مع من باعوا الارض والعرض منذ اللحظة الاولى ليس فقط لاحتلال فلسطين ولكن لاحتلال العقول العربية , وها قد جاء وقت التحرير والتحرر, تحرير الارض وتحرر العقول, ولا تجعلونا كلنا قتله , فالقاتل ليس من يحمل السلاح فقط , ولكن من يحمل الفكر الخطأ ويروج له ليقتل به الفكر البناء والعقل المفكر, والقاتل من يصمت عن الحق لانه بذلك يقتل روح المبادرة والتعبير , دعونا لا نكون قتلة لانجازاتنا , وآرائنا, ومستقبلنا , صنع التغيير ليس بالكلام ولكن بالافعال والافعال فقط فالشعوب اغلقت صفحة الانظمة السوداء من اجل ان تفتح صفحة التغيير البيضاء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل