المحتوى الرئيسى

فقدان المناعة الخُلُقية عند أبنائنا !! (1) بقلم:محمد محمود عبد الخالق

06/08 22:09

لقد أقتبستُ هذا العنوان واستعرته من كلام طيب وجميل كتبه شيخنا الفاضل محمد الغزالي – رحمه الله - حينما كان يتحدث عن محنة عظيمة أصابت الأمة وكادت أن تفتك بشبابها وتأكل الأخضر واليابس فيها ألا وهي " محنة المخدرات " والتي قال عنها شيخنا الفاضل " وقد فكرت في أسباب هذه المحنة ، فرأيت أنها إن لم تقع وقع مثلها أو قريب منه !! ذلك أن الأمم قد تصاب بمرض فقدان المناعة الخُلُقية كما تصاب الأجسام بمرض فقدان المناعة الصحية !! وفي كلتا الحالتين يُمسي الكيان البشري مفتوح الأقطار لكل البلايا التي تعجل بحتفه !!" ، ولا شك أن فقدان المناعة الخُلُقية قد أدّى بنا إلى بلايا ومصائب صارت تهدد الأمة وتستهدف كيانها وبنيانها وتركز على أهم فئة من فئاتها ألا وهم الشباب عماد الأمة وركيزتها الأساسية . إن البحث عن أسباب فقدان المناعة الخُلُقية والتي تعد في مجملها الشرايين المغذية للوصول إلى تلك الحالة هو في نفس الوقت بحث عن العلاج لأنه بقطع تلك الشرايين أو بتعديل مسارها يكون العلاج المناسب ، ففقدان المناعة الخُلُقية عند أبنائنا لم يأتي ولم يحدث من فراغ بل هو في المقام الأول نتاج سلسلة من الهزائم التي مُنيت بها الأمة على كافة الأصعدة وفي معظم المجالات بشكل جعل الأمة كقلاع غير محصنة استطاع العدو أن يخترقها ويعيث فيها فساداً ومن أعظم ما فعله الأعداء في أمتنا أن جعلوا أبناءها مهزومون نفسياً من الداخل يخجلون من الألتزام بدينهم وإظهار شعائره ، يُقبلون بقلوبهم وعقولهم لينهلوا من أفكار وعادات غيرهم ، بل وصل الأمر إلى أن يظن البعض من أبناء الأمة أنه كلما ابتعد الواحد منهم عن الدين أو تحرر من تعاليمه كلما كان أكثر تمدناً ورقياً وحضارة ، وهذا سبب عظيم في فقدان المناعة الخُلُقية عند هؤلاء الأبناء وأن تصبح عقولهم وقلوبهم مجالا رحبا وفسيحاً للتشبع بالأفكار الفاسدة وتقبل الأخلاق الرذيلة . ولقد لعبت الأسرة دوراً كبيراً وهاماً في فقدان المناعة الخُلُقية لدى أبنائها ؛ ذلك لأن معظم الأسر لم تعد تُربي وتُعلم أو تُرشد وتُقوم بل صارت تعلف وتُكثر أو تُهمل وتُفسد ، فلم يعد حالها كحال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال : " إني لأكره نفسي على الجماع محبة أن تخرج نسمة تسبح الله " ولن يتأتى ذلك من فراغ وإنما يكون بالتنشئة السليمة والتربية القويمة والتعليم المستمر والرعاية الدائمة والعمل الدؤوب ، وكم يشعر الواحد منا بالخجل حينما يرى ولولة وصراخ بعض الآباء وشكواهم من حال أبنائهم وسوء سيرتهم وفساد أخلاقهم في الوقت الذي لم يبذل فيه هؤلاء الآباء أي شيء لأصلاح أبنائهم ولم يعلموهم من مهدهم ونعومة أظفارهم بل أهملوهم إهمال البهائم وكم كان الأمام الغزالي – رحمه الله – صادقاً حين قال : " الصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة وهو قابل لكل ما نقش عليه ، ومائل إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عود خيراً أو علمه نشأ عليه ، وسعد في الدنيا والآخرة أبواه ، وإن عود شراً وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه " ؛ وعليه فإن المناعة حينما تقوى في نفوس الأبناء تحميهم من الشرور والمصائب التي تحيط بهم لأنهم يدفعونها بما عندهم من ايمان ويقهرونها بما حصلوه واكتسبوه من أخلاق بل إنهم يساعدون غيرهم في التصدي إليها بحسن سيرتهم وجميل سلوكهم ورقي أفعالهم وأقوالهم . ولقد علمنا الإسلام كيف تقوى المناعة الخلقية عندنا وعند أبنائنا وفي ذلك يقول الشيخ محمد الغزالي –رحمه الله- " وقد طلب الإسلام من الأب أن يصلي النوافل في بيته حتى يألف أبناؤه الركوع والسجود ! كما طلب أن يُتلى القرآن في البيت ليُعطر جوه بمعاني الوحي ، وفي الحديث " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً " أي أن البيت الذي لا يصلى فيه كالقبر الموحش ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يُذكر الله فيه مثل الحي والميت " ، وقال : " أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا بيوتكم " .... وجاء الأمر بتعليم الأولاد الصلاة منذ نعومة أظفارهم وتعويدهم أنواع المكارم حتى يشبوا صالحين ..... " ، ويضاف إلى ما سبق دعوة الإسلام إلى تنمية الأخلاق في نفوس الأبناء ، فإذا لم يتعلم الولد الصدق في البيت ويعايشه من والديه تطبيقا ودعوة ، فأين يتعلمه ؟ ، وإذا لم تتعلم الفتاة الحياء في البيت ، فأين تتعلمه ؟ وإذا لم يتعلموا الحلال من الحرام ، فأين يتعلموه ؟ . محمد محمود عبد الخالق

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل