المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية خطوة للخلف بقلم:أ‌. عبد الجواد زيادة

06/08 22:09

المصالحة الفلسطينية خطوة للخلف أ‌. عبد الجواد زيادة كفلسطينيين علينا الإقرار، بأننا لن نحرر وطن ولن نقيم دولة، لا بالمفاوضات ولا بالمقاومة، دون وحدة الشعب والمؤسسة، وإعادة التناغم الفصائلي الجماهيري، مع الأهداف الوطنية المرحلية، المتوافق عليها بحدودها الدنيا، وبأن الانقسام مرض خبيث كاد أن يفتك بنا، وشكل خطر علي قضية فلسطين، وحقق للاحتلال ما لم يستطع تحقيقه،علي مدار عقود الصراع... بعد أربع سنوات مؤلمة أدركنا، بأن الخروج من هذا النفق، لن يتم دون تحقيق المصالحة، وان شعبنا لم يتأقلم مع الانقسام، ولن يستطيع أن يقبل التعايش معه، مهما قدم المنتفعين من مبررات لاستمراره، من هنا اعتقدنا ونتمنى صدق الاعتقاد، بان المصالحة الوطنية التي وقعت بالقاهرة، وما تلاها من احتفالات جاءت تحقيقا للرغبة الشعبية، ولإرادة فصائلية حقيقية، بتجاوز تلك الحقبة القبيحة، بقناعة راسخة بأن، لا تراجع عن الوحدة الوطنية. شهر مضي ما بعد التوقيع، والمشهد الفلسطيني يعاني ضبابية، حيث لم نلمس اتخاذ إجراءات عملية مطمئنة، لإنهاء الانقسام علي الأرض، وتنفيذ ما وقع علي الأوراق الرسمية في الميدان، ولا نتائج حتى اللحظة بتغيير جدي، سوي تحرير الراية، كما اصطلح تسميته من قبل المواطنين في غزة، ومظاهر الانقسام كما هي لم تتغير، وحالة الترقب والتوجس تسيطر علي الجميع، وتأخر إعلان تشكيل حكومة المستقلين، أو التكنوقراط عن الموعد المحدد، جعلنا نعاني قلق جدي، مما يبث من شائعات مربكة، فقضية الحكومة هي بداية لحل الملفات الشائكة، والتساؤلات المطروحة إذا كان التوافق علي تشكيل الحكومة يحتاج كل هذا الوقت، كم من الوقت نحتاج للملفات الأخرى والأكثر تعقيدا، ولماذا نسمع تصريحات تثبط العزائم وتبث الإحباط، فالسيد صلاح البردويل النائب من حركة حماس، يصرح بان الرئيس محمود عباس وحركة فتح، يواجها ضغوط أمريكية إسرائيلية شديدة، قد تحول دون التقدم في المصالحة، ويعبر عن خشية حركة حماس، من خضوع حركة فتح لتلك الضغوط، وكأنه يحاول الإيماء استباقا، بتحميل فتح مسؤولية النكوص بالاتفاق، إن حدث أي تراجع، وتلاه تصريحات للسيد وصفي قبها النائب عن حركة حماس، بان المصالحة لا تعدوا كونها ورقية لا أكثر، وان سياسة الاستدعاء لكوادر وعناصر حماس في الضفة ما زالت متواصلة، وأكد أن ذلك قد يهدد المصالحة الوطنية برمتها، علما بان ملف المعتقلين السياسيين لم يعالج أيضا في غزة، وأقدمت الأجهزة الأمنية لحكومة غزة، علي منع انعقاد اجتماع جماهيري بالقوة، لأحدي دوائر منظمة التحرير الفلسطينية، مع مجموعات الحراك الشبابي، لبحث سبل تعزيز المصالحة، في قاعة رشاد الشوا، وفي سابقة هي الأولي من نوعها، ما بعد توقيع الاتفاق، باشر جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة غزة، بإعادة تفعيل سياسة الاستدعاء لكوادر من حركة فتح، بالإضافة لإخضاع اثنان من أبناء الحركة، العائدين من رام الله للاستجواب، كل هذا أسهم في تزايد مخاوف المواطنين، من هذا التراجع الذي يندر، بان القادم قد يكون أسوء، وقد يعيدنا للمربع الأول، وهذا ما لا نتمناه. المتفحص يدرك بان هناك محاولة من البعض، للتراجع خطوة للخلف لأسباب نجهلها، ولكن هناك ما يطمئن بان أطراف التفاوض المكلفين من حركتي فتح وحماس، لم يخرج عنهم تصريحات توتر الأجواء، بل هناك تكتيم ونفي لبعض الإشاعات المحبطة، فاليوم أعلن عن الاتفاق علي موعد، لعقد لقاء بين الحركتين في القاهرة يوم الثلاثاء القادم، لمتابعة تشكيل الحكومة الفلسطينية، وملف المعتقلين السياسيين، وتطبيق اتفاق المصالحة، بناء علي تأكيد من عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، مما يغلق باب الإشاعات والتحليلات المغرضة، التي تناولت موضوع الحكومة وتأجيلها إلي سبتمبر، وقد يسهم في إخراس الأصوات النشاز. كمواطنين لسنا علي إطلاع بما يدور، داخل كواليس السياسيين وأروقة الفصائل، لكننا نترقب النتائج، ونطالب الجميع ببذل الجهود، وحث الخطي للتقدم للإمام في المصالحة، لا التراجع والنكوص عنها، ونؤكد علي أهمية توفر الإرادة السياسية لفصائلنا، لمجابهة وتجاوز العوائق، لأن المصالحة تعبير عن ضرورة وطنية، عكستها إرادة الجماهير الفلسطينية، فالإسراع بتطبيق الاتفاق بالميدان، والتوافق علي الحكومة، وطوي ملف المعتقلين السياسيين، بالإفراج الفوري عنهم في غزة والضفة، مطلب وطني وشعبي، لينتهي الانقسام الذي فيه مارسنا قهر النفس، وهذا خير من التشبث بالخطيئة، والبحث عن الذرائع، لمزيد من سنوات الضياع، ولتوريث الأجيال القادمة الأحقاد والاغتراب، قولوا كفي، ففلسطين بقدسها اكبر من الجميع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل