المحتوى الرئيسى

يجود علينا المانحون بمالهم ونحن بمال المانحين نجود..بقلم:م.طارق ابو الفيلات

06/08 21:49

يجود علينا المانحون بمالهم ونحن بمال المانحين نجود... تأخرت الرواتب الشهر الماضي عشرة أيام فأفلسنا كلنا وضاقت علينا الدنيا بما رحبت وظننا باقتصادنا الظنونا.وتساءلت كثيرا لماذا هذا الركود المميت في الأسواق والأزمة الخانقة التي أصابت الجميع وتساءلت هل نحن جميعا موظفين؟والأصل ان الموظفين ليسوا إلا شريحة من المجتمع وقطاع من عدة قطاعات ولكن إذا كانوا كذلك فعلا فما بالنا جميعا ننتظر رواتبهم وكلنا خوف على اقتصادنا المربوط برواتب الموظفين. سبحان الله ما أعجب هذا الحال وما أغربه ولكن التفسير واضح وسهل رواتب الموظفين هي المصدر الأساس للنقد في شرايين اقتصادنا العظيم فإذا تأخر هذا الدم تعطلت الدورة الدموية على ضعفها وعجزها وهنا يصيب الإعياء كل أعضاء جسدنا الاقتصادي المنهك الذي ينتظر هذه القطرات ليحافظ على حياته. الرواتب التي يجود بها المانحون هي الدم والأكسجين وهي شحيحة أصلا,فكيف إذا تلكأ المانحون وأخروها او قطعوها ؟ما الذي سيحدث لنا؟ الجواب :يحدث ما يحدث لمن انقطع عنه الأكسجين وفرغت شرايينه من الدماء..نتقبل فيه العزاء. لكن هل هذا هو ما نستحق أولم يكن يالامكان ان نخلق وضعا اقتصاديا سليما معافى أكثر من هذا, هل نتحمل نحن ولو جزءا من المسؤولية عن هذه الحالة التسولية؟ هل بذلنا جهدا حقيقا لجعل شريحة الموظفين تجد من تميل عليه إذا غدرها المانحون؟ أين ذهبت مصانعنا وصناعاتنا وأين البنية التحتية لاقتصادنا؟ إي اقتصاد هذا الذي يدمره تأخر الرواتب أسبوعا واحدا؟ اذكر انه في إعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل خضعت المدينة لحظر تجوال لمده تزيد عن الشهرين لم يدر فيها مصنع لم يفتح فيها متجر وأكاد اقسم ان أحدا ما جاع ولا أفلس ولما تمكنا من العودة للعمل دارت عجلة الاقتصاد كأنها ما توقفت يوما وتمكنا من النهوض والتعافي فورا لان بنيتنا الاقتصادية في تلك الأيام كانت قوية وسليمة وأموالنا كانت تدور بين أيدينا لم تكن دودة الاستيراد من الصين قد نخرت قوائم اقتصادنا فأفرغته من محتواه وجعلته اقتصاديا ورقيا يرقص عند كل نسمه فكيف إذا هبت الريح. أوردت الإنباء ان تقرير الأمم المتحدة الأخير يشكك في أرقام النمو للاقتصاد الفلسطيني,وانأ شخصيا ما صدقت يوما أرقام النمو ولا الانتعاش لان البطالة اصدق إنباء من الكتب.والواقع لا يكذب هبني قلت هذا الصبح ليل فهل عمي الناس عن الضياء؟؟؟؟ كل الأرقام عن النمو كذابة خداعة وهي كيد ساحر فإذا جاء رقم البطالة كان الثعبان الذي يأكل ما يأفكون. تعلمت مرة ان معدل البطالة هو الذي يختصر الأداء الاقتصادي لأي بلد فلا نمو ولا ازدهار ولا انتعاش ولا رخاء ولا امن ولا أمان ولا راحة ولا سلامة للاقتصاد ولا للمجتمع ما دام رقم البطالة ينمو ويكبر ويقفز كل يوم البطالة تزداد والطبقية تتضح معالمها البغيضة كل يوم ,الفقراء ولله الحمد يزداد فقرهم ويزداد عددهم والطبقة ألمتوسطه تتقلص لصالح الطبقة الفقيرة ,والأغنياء يقل عددهم ويزداد فحش ثرائهم ونسمع ان الاقتصاد الفلسطيني قد بهر العالم بأدائه,انه حقا مبهر. ترى هل يمكن ان نتصور إننا يوما سنستغني عن المساعدات والمنح ونعتمد على أنفسنا؟ يمكن فقط عندما نصبح مصنعين مصدرين لا مستهلكين مستوردين . لكننا لم نوجه دفة السفينة بهذا الاتجاه حتى ألان ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ان السفينة لا تجري على اليبس. وحتى ذلك الحين ارفعوا اكف الضراعة إلى الله العلي القدير بعد كل راتب تقبضونه ان يحنن قلوب المانحين فيجودون علينا بمالهم ونحن نجود بمالهم على عمالنا الفقراء المساكين المعوزين الجائعين في الصــيــــن. م.طارق ابو الفيلات رئيس اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل