المحتوى الرئيسى

المقروء من عنوانه بقلم:أ . منذر المحتسب

06/08 19:51

المقروء من عنوانه المقروء مما يبدر عن إدارة اوباما أنه سيسعى الى حل يرضى الطرفين الفلسطيني الإسرئيلي وهو إن كان مجرد سعي أمام الرأي العام أم حفاظاً على مصالح مشتركة فآتي الأحداث يعري لنا الحقائق ، رجوعاً الى حقيقة المواقف الامريكية تجاه القضية الفلسطينية رأينا أنها لم تتغير الى الأفضل الملموس، وهو افتراض ترجحه كل المعطيات من مواقف رؤساء أمريكيين سابقين حتى اصغر رئيس أمريكي عرفته الولايات المتحدة ، اوباما الذي تعرض أجداده الى عبودية ظالمة هناك في الولايات المتحدة ، وتناسى حقوق مقرةٌ لشعب بأكمله وأصبح جل اهتمامه فقط بأمن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ، حيث اتخذت الإدارات الأمريكية مواقف منحازة لإسرائيل ، وللسرد التاريخي نحى بعضهم منحاً مغايرا بمواقف أزعجت بعض المُنْقَضِين على السياسة الامريكية من قبل مجموعات ضاغطة صهيونية في الولايات المتحدة بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي. حيث ينقَضُّ اللوبي الإسرائيلي إيباك على صانع القرار الأمريكي وكذلك على الكونغرس الأمريكي منتهزا فرصة تأثير الصوت والمال اليهودي ، الأمر الذي تم الحديث عنه مرارا في عدة دراسات أو أبحاث لي ولباحثين آخرين منهم أمريكيين مثل بول فندلي في كتابيه "من يجرؤ على الكلام" أو "الخداع" ، وقد ثبتت لي نتيجة دامغة في دراستي هي :" أن تأثير اللوبي الصهيوني يكمن في أنه يستحوذ على إمكانيات نوعية بالنسبة لغيره، مثلت ولا تزال عنصرا للقوة التي يأخذها الساسة الأمريكيين بالحسبان، فظاهرته عمليا ستبقى محور للتأثير المصرح له بفعل فعله رسمياً من قبل إدارات هي أيضاً مسيطرة على الأمور" . مفيد الكلام هو أن ما يدعو الى عدم الثقة بإمكانية سبر غور السياسة الامريكية والاستفادة منها لصالح القضية الفلسطينية هي مراهنات قد تكون مصيبة وقد تكون عكس ذلك ، والمراهنات دون أرضية واضحة هي كالفرضية الغير مثبته والضعيفة واقعيا وعلميا ، لذلك يبرز تساؤل مهم هو : هل يمكن الأخذ بافتراض المساندة الامريكية لأي حل عادل تجاهنا كفلسطينيين ؟ تساؤل يحتاج عمقا علميا وعمليا للإجابة عليه فهو في الشكل العام سواء بالاعتماد على دراسة رؤية الإدارات الامريكية لمصالحها كأولوية أو بالاعتماد على ما يصدر من خطابات مثل ما ألقاه اوباما مؤخرا في واشنطن إذ يعتبر ذلك موقف يبنى عليه تحركات مختلفة ، علما أن أوباما ألقى خطابا سمي تاريخيا في جامعة القاهرة ولفت انتباه الجميع في خطابه ذاك ، ولكن على الأرض رأينا أن اوباما انحاز الى الطرف الإسرائيلي في شأن العودة للمفاوضات في ظل الاستيطان الذي ترفضه القيادة الفلسطينية. من الضرورة هنا إثارة موضوعة أن فن الممكن في السياسة هو من الوسائل التي يتعامل بها الطرف الأضعف في العمل السياسي وهو وارد الحدوث في تجارب البعض ، زد على ذلك فقد يكون هذا التكتيك قد فشل أو نجح ، فهو نجح في الثورة الهندية بينما لم يجد نفعا في غيرها ، وتقدير نجاحه أو عدم النجاح لا يقاس فقط بالنتائج وحدها بقدر ما يقاس بالظروف المحيطة وموازين القوى وتأثير التحالفات المضادة أو المساندة . الاستفادة من سياسة الولايات المتحدة الامريكية الخارجية تجاه الموقف الفلسطيني هي أولوية في تحرك القيادة السياسية الفلسطينية سواء في أيام الشهيد الراحل أبو عمار أو في عهد الأخ الرئيس أبو مازن ، وهو هدف سعت إليه هذه القيادات بصبر وبإصرار منقطع النظير رهانا منها على أنه يوجد هناك منفذ للاستفادة من المواقف الامريكية والحد جنوحها نحو الجانب الإسرائيلي ، هذا التوجه اعتبر ممكن إلى حد الثقة في التعامل مع الأمريكان ومع غيرهم لأجل إحداث تحرك يفرض شيئا جديدا على الأرض بمفاوضات مباشرة ومثمرة في ظروف محكومة بتغيرات دولية وإقليمية وعربية ، وفرض آلية لإيجاد دعم بعض الحلفاء ثم يتحول هذا الكيان الى دولة على جزء من الأرض الفلسطينية . وقد اعتمدت هذه القيادات في ذلك التوجه على معطيات عدة شكلت ولا زالت تفرض ذات التوجه: • الموقف الفلسطيني ثابت بالحفاظ على الثوابت الوطنية ولا يحيد عنها . • الجانب الأمريكي أدرك ضرورة إبقاء تحالفاته مع الدول العربية بإيجاد مزيد من الاتصالات عبر خطة ذكية للتعامل مع أهم قضايا هذه الدول . • الوضع العربي والدولي العاجز عن مواجهة هذه المواقف . • أدرك الجانب الفلسطيني ضرورة المجازفة بالتعامل مع هذا الوضع باعتمادٍ ضعيف على وجود أطراف دولية لها ثقل دولي سيدفعها التزامها بمصالح معينة الى التأثير بثقلها وهو ما لم يحصل. • وأسباب أخرى مثل تغير موازين القوى وتجاهل كل الدول الصديقة مساندة الموقف الفلسطيني زد على ذلك أن أصبحت الولايات المتحدة دولة منفردة ولا توازيها أي دولة في العالم في أحادية قطبيتها . • بعد أن أفرزت التطورات العربية والدولية هذه الأوضاع بدأت التحركات الفلسطينية تتعامل مع السياسة الامريكية لكن حالة ضعف واستضعاف من الجانب العربي شكلت عاملا ملفتا إلى مجمل الصورة ، فالتجاوب الإسرائيلي مع المبادرة العربية معدوما بل مستخفاً ! • شكلت الأوضاع الحالية السائدة في بعض الدول العربية تطورا هاما في بلورة مواقف أفضل من سابقاتها لدى هذه الدول حيث أدت الى حالة من الاستنهاض لدى الشعوب في شعور موحد من القهر أدى إلى قلب الطاولة على من سبب الظلم للشعوب ، وبالتأكيد تراقب الولايات المتحدة هذه التطورات وتحسب لها حسابات جديدة ستضطر بها الى تنفيذ سياسات قد يكون تجاوب مع حل أهم عمل مثير لهذه الشعوب المنطلقة بالثورات وهي القضية الفلسطينية بتعجيل لقاءات تهدف الى تحقيق نتائج مرضية . إن الناظر الى السياسة الامريكية يمكنه قياس مدى جدية توجهها أو عدمه بالرجوع إلى المواقف المعلنة مؤخرا من اوباما الذي ابرز اهتمامه بتحريك المفاوضات بقدر متواز من الاهتمام بأمن الاحتلال الإسرائيلي مع وجود نية واضحة لمواجهة أي حملة من القيادة الفلسطينية باتجاه الأمم المتحدة ، فما معنى ذلك ؟ في ظل ما توصلت إليه الأمور مع الولايات المتحدة يمكن فقط الاستفادة من هذا الوضع بالتعامل معه في ظل موقف فلسطيني موحد غير منقسم وبورقة واحدة هي محط إجماع جميع الفصائل الفلسطينية ، سواء تم التوجه الى الأمم المتحدة أو الى الولايات المتحدة فان الحصول على اعتراف دولي بالدولة هو جانب منفصل وغير متعارض مع نية اوباما في تحريك المفاوضات ، وبمِثلُ ذلك تماما يجب بعث المبادرة العربية للسلام وهي موحدة في رؤيتها للسلام العادل والشامل والقائمة على إحقاق الحقوق الفلسطينية ، في ظل هاتين الحالتين فقط ؛ يمكن بالإصرار عليها كأساس للتحرك ومواجهة الضغوطات بالصمود أمامها للتوصل الى حل مع الولايات المتحدة وإقامة دولة ذات سيادة للشعب الفلسطيني. رغم أن اوباما في خطابه في البيت الأبيض كان صارما مع الجانب الفلسطيني متضامنا مع أمن إسرائيل وقضية شاليط وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ، فهو يرفض على الجانب الفلسطيني التوجه الى الأمم المتحدة وهو أمر لا يعدو كونه بروتوكولي أو دبلوماسي جدا من جهة معترف بها دوليا تتمتع بمواصفات دولة بكل المعايير . الفائدة المرجوة إذن من الولايات المتحدة من الممكن أن تتماشى مع الموقف الفلسطيني نفسه بالقدر الذي يستند فيه الرئيس أبو مازن الى قاعدته من الشعب الفلسطيني في الحفاظ على الثوابت والحقوق وعلى عمق عربي مفترض فيه دعمه في هذا الاتجاه. ولا نغالي إن قلنا أن أي فائدة مرجوة من الجانب الأمريكي ستكون موضع رضى أو تقبل إسرائيلي بفعل دعم اللوبي الصهيوني هناك ، ففي العادة يتلقى الرئيس الأمريكي لدى كل زيارة من نتنياهو حركات يوحي له فيها بما يريد منه ، ويتم تهيئة الأجواء لصالح إسرائيل لنرى نتائج اللقاء وفق هذا السياق وهو ما حصل فعلا . ومع ذلك تتبلور الحاجة وفق الظروف القائمة وبما يحضر من دعم أوروبي رسمي وشعبي الى التعامل مع ما يصدر عن الجانب الأمريكي في دعمه لإقامة دولة مستقلة ، فقد بادرت فرنسا الى مبادرة فيها الممكن الذي نريد وقبلت بها القيادة الفلسطينية ، حتى يبقى الفلسطيني على صموده في ظل دولة ذات سيادة سواء بالمفاوضات أو باعتراف أمم متحدة. ففي تصميم الطرف الفلسطيني على موقف الدولة وانتزاع اعتراف بها قوة وفائدة للشعب الفلسطيني ويتم فرضها كأمر واقع وفق ما يتم مع المجتمع الدولي قانونيا ، وهنا يمكن قياس جدية نوايا الولايات متحدة وصداقتها وتعاطفها ومساعداتها فمن يساعد لا ينتظر شكراً على مساعدته ، وإلا فلا ، لا داعي لهذه المساعدة إن وجدت للمساومة على حساب مصالحنا وكرامتنا . لا يوجد معنى يبرر تجاهل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال احتفاظ منظمة التحرير والسلطة الوطنية بالمقومات القانونية والإدارية التي توجب هذا الاعتراف، وبذلك لم يعد هناك أيضا أي معنى لمجابهة هذا المطلب القانوني والمنطقي والذي لا يتعارض مع أي مباحثات ممكن انعقادها ، وفي هذا الصدد يكفى النظر الى ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من خطوات غير قانونية من استيطان ومصادرة وهدم وجدار وغيره بشكل أحادي الجانب وباستباق لكل تحركات ممكنة ، ومقارنة ذلك مع نية منظمة التحرير الفلسطينية التوجه للشرعية الدولية فقط للحصول على اعتراف دولي بدولة ، أرضها وحدودها وسيادة شعبها ومؤسساته واضحة ، وكل ذلك بدون انتهاك للقوانين الدولية ، وإلا فإن استخدام حق الفيتو أمام أي مطلب فلسطيني من هذا القبيل سيعتبر خروج عن الشرعية الدولية وعن الديمقراطية التي تنادي بها الولايات المتحدة ليل نهار . إن الحكم بمصداقية الولايات المتحدة يتبلور عند صدور موقفها النهائي لدى طرح مطلب الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة من جانب ومن جانب آخر بمدى جديتها في حال حدوث مفاوضات بالأخص في موضوع الاستيطان وجدار الضم العنصري وقضايا اللاجئين والقدس ، وبذلك يكمن الحكم بجدوى فرضية المراهنة على الولايات المتحدة وبالتالي اعتبارها مكسب للعمل الفلسطيني أم غير ذلك ، وحتى ذلك الحين لا ينبغي التوقف عن المطالبة بالاعتراف الدولي بالدولة، وليكن ذلك عنوانا فعليا للمرحلة القادمة والولايات المتحدة على المحك بالاختيار الأمثل . أ . منذر المحتسب montherhosni@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل