المحتوى الرئيسى

حداد على رحيل الكاتب سيمبرون

06/08 19:39

بوعلام رمضاني-باريساستيقظت النخبة الأدبية والسياسية صباح الأربعاء على خبر رحيل الكاتب والمثقف والمقاوم والسياسي الإسباني الكبير خورخي سيمبرون الذي وافته المنية في باريس عن عمر يناهز السابعة والثمانين. وارتدت إسبانيا ثوب الحداد على الكاتب ووزير الثقافة الأسبق.ولم يعرف الراحل سيمبرون بكتبه التي شكلت مرجعية سياسية وفكرية وشخصية بحكم نضاله ضد النازية والدكتاتور الإسباني فرانشيسكو فرانكو فحسب، بل لعب دورا مهما في عهد رئيس الوزراء الإسباني فيليب غونزاليس الذي عيّن الكاتب الراحل وزيرا للثقافة.وقال رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريجويث ثاباتيرو اليوم الأربعاء إن سيمبرون كان "أحد أفضل الديمقراطيين في أوروبا وإسبانيا". ووصف أيضا الكاتب بأنه "ناشط من أجل الحرية والثقافة والفكر".وكان سيمبرون وزيرا للثقافة في حكومة رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكية فيليب غونزاليس عام 1988، لكنه خسر المنصب عام 1991 بسبب خلافات مع الحزب. غلاف كتاب "إيجابيات حياة مغامرة" (الجزيرة نت)عائلة برجوازيةولد سيمبرون في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1923 في مدريد وسط عائلة بورجوازية، وكانت أمه سوزانا مورا ابنة رئيس الحكومة الإسبانية أنطونيو مورا.ودعم والده ثورة الجبهة الشعبية عام 1936 ضد فرانكو رغم أنه كان كاثوليكيا. وبعد اندلاع الثورة لجأ سيمبرون مع أسرته إلى بايون بفرنسا وأقام في منزل جان ماري سوتو أحد كتاب مجلة "أسبريه" الشهيرة التي راسلها الراحل قبل أن يأخذ طريق المنفى الاضطراري إثر عمله دبلوماسيا ممثلا لبلده في هولندا بين عامي 1937 و1939.وفي باريس درس الأديب والوزير الراحل في ثانوية هنري الرابع الشهيرة وتحصل على المرتبة الثانية في الفلسفة ودخل عام 1941جامعة السوربون ليتمم مشوار تعلقه بالمادة الفكرية المفضلة لديه.وانخرط سيمبرون عام 1942 في الحزب الشيوعي الإسباني والتحق بصفوف المقاومة في مقاطعة البورقونوي تحث قيادة هنري فراجي قبل أن يقبض عليه وينفى إلى معتقل بوتشنفالد عام 1943.بعد تحريره من قبضة النازيين بفضل الجنرال الأميركي باتون في عام 1945، عاد سيمبرون إلى باريس وشرع في تدوين مذكراته في المعتقل النازي وتنشيط الحزب الشيوعي الذي أصبح عضوا دائما فيه عام 1952 وكان يعمل في الوقت نفسه مترجما في اليونسكو.منسق ومقاوموعمل بين أعوام 1953 و1962 منسقا في المقاومة الشيوعية ضد نظام فرانكو وكلف بربط العلاقات أساسا مع المثقفين، الأمر الذي قاده إلى البلدان الشرقية قبل أن يختلف مع سانتياغو كاريو الذي خلفه على رأس الأمانة العامة. وتفرغ سيمبرون للكتابة اعتبارا من عام 1964 تاريخ طرده من الحزب الشيوعي بسبب معارضته لخطه السياسي.وبعد إقامة موزعة بين إسبانيا وفرنسا، اقتحم سيمبرون الحقل الثقافي بقوة وأسس دار نشر "شا ليبر" مع جيرار ليبوفيشي عام 1969، وشكل تكليفه بحقيبة وزارة الثقافة في حكومة فيليب غونزاليس الاشتراكية عام 1988 منعطفا تاريخيا في حياته الثقافية والسياسية، وهي المهمة التي لم تعمر طويلا بسبب اختلافه مع ألفنسو غيرا الرجل الثاني في الحكومة. من أعمال خورخي سيمبرون (الجزيرة نت)النشاط الكتابيدارت معظم روايات ومسرحيات وسيناريوهات ومذكرات سيمبرون حول التنديد بالحرب والنازية وآثارها الرهيبة بحكم ماضيه الأيديولوجي ومقاومته في صفوف الحركة الشيوعية.وحصل مقابل أعماله العديدة على جوائز وتشريفات هامة مثل "فمينا" عام 1969 عن رواية "الموت الثاني" عام 1994، وجائزة حقوق الإنسان عن كتابه "الكتابة أو الحياة"، ونال تشريفا من مدينة فيمار عام 1995 ونونيو الإيطالية عام 1996 وأوليس عام 2004، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة رين 2 عام 2007.اللافت في كتابات سيمبرون طغيان الجانب الشخصي الذي عكس معاناته كمناضل شيوعي ذاق مرارة المنفى وصعوبة تكيفه مع الحياة الجديدة، ومثلت هذه المعاناة كتب "السفر الكبير" و"فقدان الوعي" و"يا له من أحد جميل" و"الموت الواجب" و"الكتابة أو الحياة" و"عشرون سنة ويوم".وشكلت فترة منفاه في فرنسا بسبب دكتاتورية فرانكو جانبا ثانيا في كتاباته الأدبية المتنوعة، وعبر عنه في كل من "وداعا أيها الوضوح الساطع" و"صعود الحياة المستمرة" و"الجبل الأبيض" و"فيديريكو سانشيز يحييكم".ومن الروايات والسيناريوهات التي عرف بها الراحل نذكر أيضا "النعال" و"فضل الحياة المغامرة" و"زاد" و"الاعتراف" و"الاغتيال" و"ستافسكي" و"قضية دريفوس"، وسيناريوهات أخرى مكنته من شهرة أدبية أكبر بحكم مساهمتها في إنجاح مشاريع سينمائيين في حجم غوستا غافراس وإيف بواسيه وألان رونيه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل