المحتوى الرئيسى

محمد جرامون يكتب:نحن أولا ومصر ثانياً!

06/08 18:42

لم أشعر يوماً بالخوف على الثورة وقدرتها على تحقيق أهدافها منذ اندلاعها إلا فى هذه الأيام . فالمشهد الحالى الذى نعيشه يجعلنى أفقد بعض تفاؤلى الذى كان بلا حدود هذا التفاؤل النابع من معايشتى لتوحد الشعب المصرى طوال أيام الثورة فى سيمفونية متكاملة ومتناغمة تجمع كل الطوائف والفئات من أبناء الشعب المصرى فلم يكن أحد فى استطاعته أن يعرف هل هذا الشخص مسلم أم مسيحى إخوانى أم ليبرالى قاهرى أم بحراوى وكان الهدف واحد، وهو إسقاط النظام الفاسد واستعادة مصر من محتليها وإعادتها إلينا وإعادتنا إليها رافعين شعاراً واحداً مصر أولا وفوق الجميع.. وبدلا من استمرار هذا التوحد لاستكمال تحقيق كل أهداف الثورة بدأت تظهر فى الأفق ملامح الانقسام والتشتت وعودة النعرات الطائفية والحزبية، وهو ما ظهر جلياً أثناء الاستفتاء على التعديلات الدستورية وانقسم الثوار بين تيار ليبرالى ومسيحى يرفض التعديلات وتيار إسلامى يؤيد التعديلات ومع هذا الانقسام بدأت المصالح والطموحات الشخصية تتقدم وتغلب على مصالح الوطن، ثم جاءت المؤتمرات والحوارات المتعددة بين وفاق يحيى الجمل وحوار عبد العزيز حجازى ومجلس فائق وحمزة لتزيد من هذا الانقسام وتساعد فى اتساع مساحة الاختلاف.. وانتقل المشهد إلى أحداث كاميليا شحاتة والأخت عبير لتسكبا الزيت على النار، ويعيدًا شبح الفتنة بين أبناء الوطن.. وعلى نفس الاتجاه تأتى جمعة الغضب الثانية، وما اتبعها من تبادل الاتهامات والتخوين بين أبناء الوطن واتسعت هوة الخلاف، وأخيراً جاءت دعوة المجلس العسكرى لائتلافات الشباب للحوار فاستجاب من استجاب ورفض من رفض دون أن يعرف أحد فحوى الحوار ومحاورة وأهدافه.. ومازال البعض يطالب بدستور جديد ثم الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية والبعض الآخر يطالب باحترام نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية والتى تقضى بعمل الانتخابات البرلمانية ثم الدستور ثم الانتخابات الرئاسية.. وكانت النتيجة لكل هذا المزيد والمزيد من الانقسامات. وفى ظل هذا المشهد الضبابى والمرتبك وهذا الانقسام القاتل الذى يخرج بالثورة، التى أذهلت العالم عن مسارها وأهدافها أجد نفسى أمام العديد من الأسئلة التى تبحث عن إجابة.. هل هناك أياد خفية لا تريد خيراً لهذا الوطن تُحرض وتعبث لزيادة هذا الانقسام؟ وهل يمكن أن نقف جميعاً وقفة مع النفس نستعيد فيها ونتذكر روح الثورة وحالة التآلف والتوحد التى كانت أهم أسباب نجاحها؟ وهل يمكن أن نجنب طموحاتنا ومصالحنا الشخصية مؤقتاً من أجل مصلحة أعلى وأكبر وأعظم ألا وهى مصلحة الوطن لنخرج من عنق الزجاجة وبعد أن يتحقق الاستقرار والأمان يكون من حق كل فصيل سياسى أن يسعى للوصول للحكم فى ظل نظام ديمقراطى شرعى نحتكم فيه لإرادة الشعب. يا ثوار مصر ومفكريها وسياسيها ويا من بيدكم حكم البلاد الآن حالة الانقسام التى تعيشها البلاد الآن تؤكد بكل وضوح أن الجميع يرفع شعار (نحن ومصالحنا أولاً ومصر ثانياً)، وهو ما ينذر بضياع حلمنا جميعا.. وأخيراً أستحلفكم بالله يا أبناء الوطن أن نتوحد من جديد ونخلص لمصر ونعيد شعار الثورة مصر أولاً وثانياً وثالثاً وفوق الجميع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل