المحتوى الرئيسى

جبريل يقود "الفرقة الرابعة" في مخيم اليرموك!بقلم:جواد البشيتي

06/08 18:32

جبريل يقود "الفرقة الرابعة" في مخيم اليرموك! جواد البشيتي عشرات القتلى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين العزَّل في مخيَّم اليرموك في دمشق؛ وبعضهم من ذوي شُبَّان فلسطينيين قتلهم الجيش الإسرائيلي وهُمْ يتظاهرون، في ذكرى "النكسة"، في الجولان المحرَّر. أمَّا هذا القاتل الآخر (غير الإسرائيلي) للاجئين الفلسطينيين فهو أحمد جبريل (الأمين العام للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة) الذي أمر المدافعين عنه وعن مقرِّه في المخيم بإطلاق النار على فلسطينيين متظاهرين حاولوا، على ما زُعِم، اقتحامه؛ ولقد تظاهر هؤلاء ضدَّ "الفساد السياسي" لهذا الرجل، فهو مارَس سياسة من نمط "كلمة حقٍّ أريد بها باطل"، إذ سعى في توظيف بعضٍ من هذا الحراك الشبابي الثوري الفلسطيني بما يخدم مآرب أسياده (الأبديين) الذين يصارِعون من أجل البقاء ولو بوسائل وأساليب يكفي أنْ يستعملها ويأخذ بها "رجل الدولة"، ضدَّ شعبه، حتى يمَّحي الفَرْق بينه وبين زعيم عصابة من المجرمين والقَتَلَة. هذا "الفلسطيني" المسيء إلى سمعة الفلسطينيين لدى الشعب السوري الثائر الآن على الجلاَّد والسجَّان واللص لا يملك من أمره شيئاً، فهو العبد المأمور؛ ولقد جاءه الأمر من "مخلوف"، الشخص أو السياسة، أنْ يَبْذُل وسعه، في ذكرى "النكسة"، لإقامة الدليل الحي على أنَّ بقاء إسرائيل آمنةً مستقرةً هو من بقاء نظام الحكم السوري؛ أمَّا الفرضية الكامنة في هذا "الأمر" فهي أنَّ شعور إسرائيل بشيء من الخوف والقلق من عواقب الصراع بين الشعب ونظام الحكم في سورية هو وحده ما يُمْكنه أنْ يَحْمِل الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى على أنْ تُغيِّر مواقفها من هذا الصراع بما يساعد نظام الحكم هذا على اجتناب خطر السقوط. اللاجئون الفلسطينيون في مخيم اليرموك ليسوا ضدَّ هذا الحراك الشبابي الثوري الفلسطيني في الجولان؛ وهُمْ لا يُبالون بأنْ يُزْهِق الجيش الإسرائيلي أرواح المئات والآلاف من منهم؛ لكنَّهم ضد (وهذا ما يُظْهِر ويؤكِّد نُضْج وعيهم السياسي والثوري والقومي) أنْ يُفْسَد ويشوَّه ويُلوَّث حراكهم هذا على يديِّ "بقَّالٍ سياسي" ولو كان من أبناء جلدتهم؛ فإنَّ الفلسطيني الجيِّد (بكل المعاني والمقاييس) الآن لا يمكن إلاَّ أنْ يكون مع الشعب السوري في صراعه من أجل الحرِّية والكرامة. أمَّا الفلسطيني الرديء فلقد عرَّفه، وأحْسَن تعريفه، جبريل نفسه إذ اتَّخَذ من العداء للشعبين الفلسطيني والسوري أساساً لمواقفه السياسية جميعاً. حتى في "الخطاب الإعلامي" حاكى وقلَّد أسياده في "الفرقة الرابعة"، وأشباهها، ففسَّر تَظاهُر اللاجئين في مخيم اليرموك ضدَّه (وضدَّ من يمثِّل، وما يمثِّل) على أنَّه رجس من عمل قوى ضدَّ "ثقافة المقاوَمة"، انْدَسَّت في مواكب التشييع. عن اضطِّرار (وليس في الاضطِّرار فضيلة) تصرَّف نظام الحكم السوري بما يسَّر وسهَّل احتشاد مئات الشبَّان الفلسطينيين والسوريين على الحدود مع إسرائيل؛ و"رسالته" من خلال ذلك، وإلى من يعنيه أمر الأزمة التي تعصف به، هي أنَّ إسرائيل ستعاني، وستعاني كثيراً، إذا ما ذَهَب، وأنَّ ضَعْف قبضته الأمنية في داخل سورية لن يبقي قبضته الأمنية الحدودية قوية؛ فادرءوا عنه خطر السقوط يدرأ عن حدودكم هذا الخطر الجديد! ما حَدَثَ في الجولان، في ذكرى "النكسة"، لن يَحْمِلنا أبداً على فهم ما يَحْدُث في داخل سورية على أنَّه صراع تخوضه قوى الدفاع عن الحقِّ القومي العربي (التي يمثِّلها ويقودها نظام الحكم السوري) ضدَّ أعداء هذا الحق في الداخل وفي الخارج. إنَّ هذا الذي حَدَث في الجولان، في ذكرى "النكسة"، لا يُمْكننا فهمه (إذا ما أردنا أن نكون موضوعيين في الفهم) إلاَّ على أنَّه اجتماع وتزامن نوعين من الجريمة: نوع ترتكبه إسرائيل في حقِّ شعوبنا المنادية بتحرُّرها القومي، ونوع يرتكبه نظام الحكم الاستبدادي العربي في حقِّ شعوبنا المنادية بتحرُّرها الديمقراطي. وإنَّه لأمر ليس بالمصادفة أنْ نرى دماء الشعب نفسه تُسْفَح على الحدود (في الجولان) وفي المدن السورية في الوقت نفسه. الآن، أي في هذا "الربيع العربي"، ما عاد بالأمر الممكن قبوله شعبياً، أنْ يقي أي حاكم عربي مستبد نفسه من خطر سقوطه بثورة شعبه عليه من خلال تسربله بسربال عدائه لإسرائيل، أو عداء إسرائيل له؛ فليس من عدوٍّ حقيقي لإسرائيل إلاَّ الشعب الذي نزل إلى الشارع طلباً للحرية السياسية؛ والحاكم الذي يستطيع العيش (كما أعلن هو نفسه) بلا هضبة الجولان قَرْن من الزمان؛ لكنه يعجز عن البقاء حتى الغد بلا "دولة أمنية"، ليس، ولن يكون أبداً، بحاكم يُؤخَذ عداؤه لإسرائيل مأخذ الجد. إنَّهم، والحقُّ يقال، لا يريدون الجولان، ولا يريدون استعادتها لا سلماً ولا حرباً؛ لأنَّهم اشتروا البقاء في الحكم بثمنٍ غالٍ هو "بقاء إسرائيل في الجولان". حتى "التشدُّد التفاوضي" الذي يُبْدون لا يمكن فهمه وتفسيره إلاَّ بما يُوافِق هذا الاتِّفاق غير المُعْلَن مع إسرائيل. جبريل، مع منظمته، هو الآن على حقيقته العارية من كل وَهْم؛ فنحن في زمن "الحقائق العارية". إنَّه جزء لا يتجزأ من "الفرقة الرابعة" التي شَمِلَت بعملها الآن (والذي بدأ بدرعا) مخيم اليرموك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل