المحتوى الرئيسى

قراءة في مخطوطة "مسلية الغريب بكل أمر عجيب" للبغدادي

06/08 18:20

دبي-العربية.نت وضعت مخطوطة الشيخ عبد الرحمن البغدادي "مسلية الغريب بكل أمر عجيب"، تأصيلا تاريخيا لأوضاع المسلمين في البرازيل حين وصل إليها في بداية عام 1866م. يحكي البغدادي كيف حملت الرياح سفينته لترسو على ساحل مدينة "ريو دي جانيرو" البرازيلية، حيث التقى هناك بمجموعة من المسلمين الأفارقة، الذين طلبوا منه البقاء لتعليمهم أمور الدين الإسلامي، ليقبل الشيخ البقاء على ذلك. وبمجرد وصول الشيخ للإقامة مع المسلمين في مدينة "ريو دي جانيرو" عمل على حصر أعدادهم فتبين أنهم 5000 مسلم تقريبا، بالرغم من جهلهم بتعاليم الإسلام الأساسية، وتعرض الدين الإسلامي للتحريف الكنيسة وعملية التعميد الإجبارية، ومحاربة الدولة لأي مظهر إسلامي ، في ذلك الحين. إبتدأ الشيخ بالعناية بأمور التعليم لأهميتها وقسم النهار أقسام، لكثرة من كانوا يترددون على الدار حتى وصلوا 500 مسلما، وقد قام باختيار الأطفال والراغبين في التعليم من الرجال، حتى استطاعوا أن ينطقوا الحروف العربية بشكل سليم . وعمل بعد ذلك درسا عاما لتعليم قواعد الإسلام بعد صلاة الظهر، وقام بتأليف رسالة خطها باللغة العربية وهي باللغة البرتغالية، جمع فيها التعريف بصفات الله تبارك وتعالى، وكذلك التعريف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفرائض الوضوء والصلاة والصوم والحج والزكاة، وضمنها كلمات نافعة ومواعظ مختلفة. قال الشيخ " وأغلب القوم حفظوا الرسالة واستوعبوا المقالة فظهر عليهم تغيير الحالة وصاروا يتوضؤون وللخمس يصلون وبالصلاة يقرأون " . ولاحظ الشيخ خالد رزق تقي الدين من خلال استقراء المخطوطة أن عملية تعليم اللغة العربية للمسلمين أخذت حيزا كبيرا من تفكير وتربية الشيخ لهم، وشهدت هذه العملية تقدما ملحوظا، ولمس المسلمون حاجتهم لأعداد جديدة من المصاحف لقلة ماكان في حوزتهم. وكان الشيخ البغدادي لايدخر جهدا في البحث عن مصادر للحصول على كتب تعينه في التعليم، حتى كان يشتري المصاحف من الفرنسيين يحضرونها من فرنسا، ويشتريها منهم بليرة لكل مصحف، ثم طلب منهم أعدادا من المصاحف، حتى حكي الممثل الديبلوماسي الفرنسي في البرازيل أن الفرنسيين فوشون وديبون كانوا يبيعون سنويا حوالي 100 نسخة من القرآن الكريم، إضافة إلى كتب قواعد اللغة العربية مع شرح بالفرنسية . واعتمد الشيخ في خطابهم، وكذلك في الأحكام الفقهية التي يفتي بها على الأسهل الموافق لأحكام الشريعة من المذاهب الأربعة، وعلل ذلك بقوله " خوفا على قلوبهم من النفار أو أن يستثقل أحد منهم دين النبي المختار صلى عليه مدبر الليل والنهار " . أما بالنسبة لصيام شهر رمضان فقد رده الشيخ إلى وقته الصحيح وألغى الكثير من العادات الخاطئة، حتى أن بعضهم كانوا لايبلعون ريقهم أثناء الصيام، وإن كانوا في الصلاة بصقوا في كأس أعدوها لذلك، ولاينظرون في المرآة، ولايضاجعون نساءهم ولايكلمونهن إلا بعد الزوال، ويأكلون قبل الشمس ويفطرون عند العشاء.  وكان لمواقف البغدادي ردة فعل قوية داخل المجتمع البرازيلي، حيث أسلم بعد ذلك 19.000 من الأفارقة في البرازيل  وفي آخر رمضان يصومون ثلاثة أيام متتالية لايأكلون فيها شيئا غير نوع من أنواع الشراب يشربونه عند الإمساك والإفطار، والنساء لايصمن خلال هذا الشهر الكريم، وقد عمل الشيخ على بيان فساد هذه الأمور وعلمهم الدين الصحيح . أما بالنسبة لحجاب النساء والمواريث، فقد لاحظ الشيخ أن النساء كن يتمددن في الأسواق على ظهورهن مثل نساء الإفرنج بغير حجاب، وتتعاطين المنكرات، وترث المرأة من زوجها النصف إذا مات والنصف الآخر يوزع بالسوية بين الذكور والإناث، فقام الشيخ ببيان الحق في هذه المسألة ولكن هذا الأمر لم يرق للنسوة، فترك الأمر لهم على الاختيار بدون مشاحنة حتى لايتنازعوا. وكان لمواقف البغدادي ردة فعل قوية داخل المجتمع البرازيلي، حيث أسلم بعد ذلك 19.000 من الأفارقة في البرازيل، يقول الشيخ البغدادي "ووردت بعدها إلى أقوام راغبين في دين الإسلام فاعتنيت بإكرامهم والتفت إلى تهذيبهم وتعليمهم، وكان عدة من أسلم في هذه البلاد تسعة عشر ألفا من العباد ".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل