المحتوى الرئيسى

غموض في المشهد السياسي اليمني

06/08 18:09

حامد عيدروس-صنعاءيرى مراقبون أن اليمن يعيش مرحلة فاصلة بين حقبة الرئيس علي عبد الله صالح وحقبة ما بعده، وأن المشهد السياسي حافل بالمتناقضات خصوصا عقب إصابة صالح إثر الهجوم الذي استهدف قصره يوم الجمعة الماضي حيث أربك ذلك كل القوى السياسية.فوضع صالح في السلطة وعودته إلى اليمن كرئيس لم يحسم بعد، ووضع نائبه عبد ربه منصور هادي أيضا غامض بين تولٍّ كامل للصلاحيات وبين إدارة مؤقتة لتهدئة الأزمة إلى حين عودة صالح.المعارضة هي الأخرى تبدو حائرة بين قبول بنائب الرئيس لتسيير شؤون البلاد يلبي رغبة المجتمع الدولي، وبين تشكيل مجلس انتقالي يلبي رغبة الثوار، كما أن الحزب الحاكم لم تتضح وجهته بين التشبث ببقاء الرئيس والإذعان برحيله.وتمتد التناقضات لتصل إلى الموقف الدولي، فرغم الإجماع على ضرورة انتقال سلمي للسلطة في ظل غياب صالح، أفادت تسريبات صحفية بأن دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين -بينهم السفير الأميركي بصنعاء- حثوا ساسة المعارضة على الامتناع عن تشكيل لجان لحكومة مؤقتة قبل تنحي صالح رسميّاً عن السلطة، خشية أن تثير تلك الخطوة ردّاً عنيفاً من أنصار صالح.  منصور هادي يواجه عقبة القيادات العسكرية والأمنية من عائلة الرئيس صالح (الجزيرة)ازدواجية السلطةوتشير تصريحات قادة المعارضة إلى أن نائب الرئيس يواجه عقبة القيادات العسكرية والأمنية من عائلة الرئيس صالح الذين يرفضون الاعتراف بأنه أصبح خارج المشهد السياسي، بصورة تشكل –وفق مراقبين- ازدواجية في اتخاذ القرار تمنع تحقيق أي تقدم باتجاه الانتقال السلمي والسلس للسلطة.ويرى علي العمراني الناطق باسم الائتلاف البرلماني من أجل التغيير -وهو ائتلاف شُكل مؤخرا من النواب المستقلين ونواب المعارضة والمستقيلين من الحزب الحاكم- أنه لا يوجد حاكم حقيقي في البلد، فالسلطة وفق رأيه ضائعة من أيدي الجميع، فهي ليست بيد الرئيس ولا بيد الثوار ولا بيد نائب الرئيس ولا بيد المعارضة ولا بيد أبناء الرئيس وليست بيد أحد.وأشار إلى أن جهود جميع قوى المعارضة الآن تتركز على إيجاد حاكم جديد ذي صلاحيات يستطيع تسيير شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية، مؤكدا على ضرورة أن يبدأ نائب الرئيس في ممارسة صلاحياته في تسيير شؤون البلاد دون عرقلة من أحد.وأضاف النائب العمراني أن اليمن بحاجة ماسة لأن تتجه الأمور إلى الحل لأنها قد تعقدت بما فيه الكفاية، مؤكدا أن أوراق القوة التي يملكها الرئيس وأبناؤه لا تمكّنهم من الاستمرار في الحكم، وهي أوراق لا تملك -وفق رأيه- إلا أن تلحق أضرارا بالبلد، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأحد أن يفرض نفسه بقوة السلاح. الأمن أولاوعن تأخر إعلان المعارضة لأي برامج انتقالية منذ رحيل صالح، رأى الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح وعضو اللجنة التنفيذية لتكتل اللقاء المشترك الدكتور محمد السعدي أن تسارع الأحداث والوضع الذي تعيشه البلاد يحتاج إلى تشاور بين القوى السياسية وترتيبات تستلزم الوصول إلى نتيجة ترضي كل الأطراف.وأهم متطلب حالي تسعى المعارضة لتحقيقه حاليا بحسب السعدي، هو إزالة أجواء التوتر التي يعيشها البلد، وهي حريصة على أن يكون هناك استقرار أمني وأن تتوفر احتياجات المواطنين الأساسية حتى لا تتفاقم الأمور إلى ما هو أسوء، مؤكدا أن المعارضة ستسعى خلال الأيام القليلة القادمة لترتيب الوضع السياسي.وبالنسبة لوضع الرئيس، رأى السعدي أن صالح انتهى من الناحية السياسية بموافقته على المبادرة الخليجية، مؤكدا أن الحادث الذي تعرض له أقفل حقبته نهائيا، وأضاف أن المعارضة ما تزال تدعم انتقال الصلاحيات إلى النائب، وأن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق مبادئ المبادرة الخليجية.وأشار السعدي إلى أنه لا يمكن حاليا تحديد الكيفية التي سيتم من خلالها التعامل مع أبناء الرئيس وأقاربه، لكن المعارضة وبالتعاون مع الحكومة المقبلة التي ستشكل ستسعى إلى تطبيق برنامج إصلاحات بما فيه إصلاح القوات المسلحة كمؤسسة وطنية وليس كمؤسسة عائلية، نافيا أن يكون أقرباء الرئيس عقبة في طريق انتقال السلطة سلميا "لأنهم لا يملكون القدرة على ذلك". وأكد الظاهري أن الثورة فقدت قدرتها على الحسم بسبب عدم تكاتف الجهود بين القوى المؤيدة للثورة من شباب وأحزاب وعسكر وقبائل، حيث لم يستطع شباب الثورة السلميين أن ينجزوا مهامهم، كما أن المعارضة الحزبية وشركاءها لم تنجح في إحراز تقدم سياسي. وأشار إلى أن المشهد المرغوب فيه حاليا والذي سيساهم في فك طلاسم المرحلة هو توحيد كل الجهود لتسير في إطار تصعيد العمل الثوري وعدم الاكتفاء بالمساق السياسي لحل الأزمة.وأشار الظاهري إلى أن المشكلة الأخرى التي تعوق انتصار الثورة وتجعل من الوضع ضبابيا أكثر، هي أن ثورة اليمن أتت في محيط إقليمي غير ثوري، فالموقف الدولي والإقليمي يتجه إلى سيناريو الإصلاح السياسي أو التغيير السلس من خلال المبادرة الخليجية التي يتم حاليا نفخ الروح فيها.وأكد أن اليمن أصبح منكشفا على الخارج بصورة زادت من تعقيد الوضع، فالمحيط الإقليمي والدولي بات قريبا مما يجري في اليمن أكثر من اللازم، وتلك القوى تتدخل بقوة لصنع القرار وتشكيل هوية اليمن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل