المحتوى الرئيسى

مصالح اقتصادية مصرية أردنية تتطلب مراجعة هادئة لتسعير الغاز

06/08 16:05

ممدوح الولي عندما يربط وزير المالية الأردني بين ملف تصدير الغاز الطبيعي المصري للأردن وملف العمالة المصرية بالأردن، فإن الأمر يحتاج الي وقفة، فحجم العمالة المصرية -حسب المصادر المصرية- يصل الي أكثر من نصف مليون مصري، كما تحقق مصر فائضا تجاريا منذ سنوات في تجارتها مع الأردن، كذلك توجد استثمارات أردنية متنوعة في مصر. وهكذا أصبحت مناقشة ملف مراجعة أسعار تصدير الغاز الطبيعي المصري الي الأردن تحتاج الي نظرة أوسع، فوجهة نظر الأردنيين أنهم يشترون الغاز وفق اتفاق مع مصر منذ عام 2002 و مستمر حتي عام 2016، وحسب الاتفاق فإن اعادة النظر في سعر التصدير ترتبط بذلك التاريخ، بل إنه حسب الاتفاق فإن تنفيذ الأسعار الجديدة لما بعد 2016 يبدأ 2019، مع استعدادهم لرفع سعر الغاز الطبيعي الذي يتم الاتفاق علي تصديره للأردن ككميات اضافية عما تم الاتفاق عليه مسبقا، ولأن الأردن دولة غير منتجة للبترول فهي تستورد كامل احتياجاتها منه خاصة من السعودية، كما ان انتاجها من الغاز الطبيعي يكاد يكفي نسبة %8 فقط من استهلاكها منه ولهذا تستورد الغاز من مصر، وأصبحت محطات انتاج الكهرباء بها تعتمد علي الغاز الطبيعي بنسبة %80، وتوقف الغاز المصري يجعلها تعود للاعتماد علي الوقود الثقيل الذي يكلفها نحو 3.5 مليون دولار يوميا. ومصر تري أنها بحاجة الي مراجعة أسعار تعاقداتها لبيع الغاز الطبيعي التي أصبحت اسعارها تقل كثيرا عن متوسط الأسعار العالمية، ومن هنا تمهلت في إعادة تصدير الغاز الي اسرائيل والأردن بعد تعرض الخط الموصل للغاز إليهما الي التدمير مؤخرا. إلا أن تهديد الوزير الأردني بربط ملف الغاز بملف العمالة يجعلنا ننظر للأمر بشكل أشمل، فهناك بالفعل 525 ألف مصري بالأردن يمارسون جميع الأعمال خاصة الزراعة والبناء والحرف مثل اصلاح السيارات، ويقومون بتحويل مبالغ دورية الي أسرهم في مصر. ولقد بلغت صادرات مصر للأردن بالعام الماضي 731 مليون دولار بينما بلغت وارداتنا منها 123 مليون دولار أي أننا حققنا فائضا تجاريا معهم بلغ 608 ملايين دولار، لتستمر مصر في تحقيق فائض في تجارتها مع الأردن لسنوات طويلة، وخلال السنوات الخمس الماضية بلغت تدفقات الأردنيين للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر 305 ملايين دولار. ولقد احتلت الأردن المركز الحادي عشر بين دول العالم التي صدرت لها مصر، كما احتلت الواردات الأردنية من مصر المركز السادس بين الواردات الأردنية من مختلف بلدان العالم. والأردن بلد صغير المساحة والتي تبلغ 83 ألف كيلو متر مربع أي أقل من مساحة محافظة البحر الأحمر المصرية البالغة 120 الف كيلو متر مربع، وهو بلد محدود الموارد النفطية والزراعية لطبيعة أرضه الصحراوية، ولهذا فهو اقتصاد خدمي حيث تقدم الخدمات نسبة %66 من الناتج المحلي الاجمالي والصناعة %30 خاصة صناعة الملابس بينما تقدم الزراعة نسبة %3 فقط من الناتج. ويشبه الاقتصاد الأردني الاقتصاد المصري في إصابته بالعجز التجاري المزمن وكذلك إصابة موازنته بالعجز المزمن أيضا، ففي العام الماضي بلغت قيمة الصادرات الأردنية للعالم 7.3 مليار دولار، بينما بلغت الواردات حوالي 13 مليار دولار، وتتنوع الصادرات الأردنية ما بين الملابس والأسمدة والبوتاس والفوسفات والخضر والأدوية. ويعتمد الاقتصاد الأردني علي استثمار القوة البشرية من خلال التعليم وتصدير العمالة المهنية من أطباء ومحاسبين وغيرهم، الي دول الخليج العربي وغيرها حيث تساهم تحويلات تلك العمالة في موارد النقد الأردني بشكل ملحوظ. وفي العام الماضي بلغت ايرادات الموازنة 6.3 مليار دولار بينما بلغت المصروفات 8.7 مليار دولار، ومع بلوغ قوة العمل 1.7 مليون شخص فقط من اجمالي السكان البالغين 6.5 مليون نسمة، فقد اتسع المجال لاستقطاب العمالة الأجنبية لاستخدامها في المجالات التي لا يقبل عليها الأردنيون مثل النظافة والزراعة. ويمثل استيراد الأردن لغالب السلع فرصة للصادرات المصرية خاصة مع القرب الجغرافي ما بين ميناءي العقبة ونويبع، كما تعد الأردن بمثابة نقطة اتصال لسفر المصريين الي سوريا والعراق والسعودية، وكذلك كمعبر لاتجاه الصادرات المصرية عبر الناقلات البرية الي العراق وسوريا ودول الخليج. كل ذلك يشير الي ضرورة أخذ كل تلك العوامل في الحسبان خلال تسعير الغاز المصري للأردن، حيث توجد مصالح اقتصادية مصرية عديدة خلال علاقتها بالأردن، مطلوب الحفاظ عليها وعدم إهدارها في اطار التسرع لإعادة تسعير الغاز، حيث يتسع المجال لمزيد من التفاوض بين الطرفين مع استمرار وصول الغاز المصري للأردن. *نقلاً عن صحيفة "البورصة" المصرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل