المحتوى الرئيسى

مفارقات بين الإيواء.. والإيذاء

06/08 14:10

بقلم: د. صلاح الدين سلطان الإيواء أن يلجأ الإنسان إلى مكان يأمن فيه بعد مطاردة وخوف وفزع وعناء، ويساعد عليه قوم كرماء من أصول أخلاقهم، إذا رأوا ذا حاجة أو مطاردًا ظلمًا وعدوانًا أن يساعدوه في هذا الإيواء، ويمنعوه من الإيذاء.   وفي القرآن الكريم عندما هُدد أصحاب الكهف بالقتل أو الرجم ولم يجدوا أحدًا يؤويهم، ورفعوا حاجتهم إلى الله،  فقال الله تعالى لهم: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) (الكهف: من الآية 16)، ولما خرج موسى خائفــًا يترقب، ووجد امرأتين من الناس تذودان، ثم سقى لهما، استضافه والدهما وقال: (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: من الآية 25)، وهذا إيواء إلى الله في قصة سيدنا موسى وأهل الكهف، وكانت النتيجة نصرًا وتمكينــًا على الباطل، وقد كان إيواء النبي صلى الله عليه وسلم لدى أهل المدينة لما اشتد الإيذاء إلى حد القتل عملاً محمودًا وضروريًّا، وقد عُرف عن العربي الأصيل أنه إذا وجد مستغيثــًا أن يلبي استغاثته، كما قال الشاعر: لا يسألون أخاهم حين يندبهم     في النائبات على ما قال برهانا فيغيثون اللهيف، وينصرون الضعيف ويقرون الضيف، لكن الإيواء يتحول إلى إيذاء، ويؤدي إلى مرارة في القلب، وضيق في الصدر، وشعور بالظلم إذا كان للمجرمين، فإذا دخل لص ليعتدي على الأموال والأعراض ثم خرج هاربًا فآواه أحد ذو شوكة، ومنعه من العدالة، فهذا لا يجوز شرعًا، ولا يسوغ عقلاً، ولا يصح إنسانيةً، ولا يُقبل ديانةً، فهل يكون إيواء ابن علي زين "الفاسقين" وعلي عبد الله "فاسد" ومحاولات غير موثقة ولا موفقة لإيواء الرئيس المخلوع حسني مبارك، هل هذا الإيواء يشبه إيواء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة؟! أو إيواء سيدنا موسى إلى أهل مدين؟! أو إيواء أهل الكهف؟! أم أن له وجهًا صارخًا واضحًا جليًّا، وهو أنه إيواء المجرمين، ونصرة الظالمين، وإيغار صدور أحرار الأمة أجمعين.   فكيف تؤوي حكومة المملكة العربية السعودية ابن علي زين "الفاسقين"؟ وهو الذي منع الأذان والحجاب والعمل الإسلامي، وسخر من الله ورسوله وشريعته وقتل وسجن الآلاف، وخرج في الأجواء يطلب الإيواء من أسياده الذين عاش خادمًا لهم ذليلاً على الكافرين عزيزًا على المؤمنين، لكن أسياده لفِظوه، ولم يأذنوا له حتى بأن تتزود طائرته بالوقود، فتحول إيواء ابن علي إلى إيذاء، ووجدنا أنفسنا أمام  مفهوم عكسي للرحمة لمن  في قلبه قسوة على أبناء تونس والأمة؛ بسبب الدماء التي أهدرها، والأموال التي نهبها، والحقوق التي هضمها، ويضطر أبناء تونس- بسبب إيواء السعودية- إلى محاكمته غيابيًّا، واليوم تؤوي السعودية أيضًا علي عبد الله "فاسد" ورئيس وزرائه وكبار زبانيته للعلاج، بعد أن قتل الآلاف من أبناء شعبه ونهب المليارات من قوت الملايين المساكين اليمنيين، والسؤال المنطقي: هل هذه الإصابة  لعلي عبد الله "فاسد" أول إصابة حادة في اليمن؟ّ! لماذا لم تستضيفوا الآلاف من الإصابات الشديدة والحادة التي قام بها بلاطجة علي "فاسد"؟!، هذه الآلاف من أطهار وأبرار وأحرار اليمن الذين قتلوا وجرحوا والذين ماتوا؛ لأنهم لم يجدوا الكفاف من الغذاء والضروري من الدواء، ألم تتحرك عندكم عواطف الرحمة الإنسانية، والرأفة الإسلامية، والنخوة العربية إلا لأكابر مجرميها؟!   إنني أرجو من المملكة العربية السعودية ملكــًا وحكومة ً أن تغسل يدها من هذا العار، وأن ترد إلى الديار أكابر المجرمين، عالجوهم وردوهم للعدالة، سواء في تونس أو اليمن فإنكم لا تقبلون- ولا نقبل أيضًا- أن تؤوي قبيلة أو عائلة مجرمًا أحدث شيئــًا في أرض الحرمين الشريفين، ونسأل الله أن يحفظها من كل سوء، وكل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية تتفق على أن الإيواء لا يجوز لمجرم، ومن قام به صار شريكــًا في الإجرام وعقوبته تماثل أو تقارب عقوبة المجرم الأصلي.   إنني أرجو ألا يتحول الإيواء إلى إيذاء ليس لأصحاب الجرائم البسيطة فقط، إنما الجرائم المركبة بحق شعوب بأكملها وأمة بأجمعها، فرُدُّوا المجرمين إلى العدالة يرحمكم الله، وإلا صار الإيواء إيذاءً، وقد جاء حديث في صحيح البخاري بسنده عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث حدثــًا أو آوى محدثـًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر (خدع وغدر) مسلمًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل، ومن والى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل"، والحديث رقم 3179 لمن نسي من العلماء أن يذكِّر قومه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل