المحتوى الرئيسى

السياسى ورجل الدولة

06/08 08:48

بقلم: معتز بالله عبد الفتاح 8 يونيو 2011 08:39:11 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; السياسى ورجل الدولة  درجت دراسات «القيادة» على التفرقة بين متخذى القرار المدفوعين بالشعبية والجماهيرية وأولئك المدفوعين بالمصلحة العامة وبغض النظر. وأطلق على الفئة الأولى «سياسيون» وعلى الفئة الأخرى «رجال دولة». وهى تفرقة لها حظ من التاريخ؛ فمثلا كان أبراهام لينكولن واحدا من تلك الزعامات التى نالت نصيبا وافرا من الانتقادات بل والحنق خلال فترة حكمه بعد أن اتخذ قرارا كريها على معظم الأمريكيين آنذاك وهو الدخول فى حرب مع ولايات الجنوب. وهى الحرب التى استمرت أربع سنوات ونصف السنة، مات خلالها 625 ألف أمريكى، وكان واحدا من كل خمسة أمريكيين إما مصاب أو قتيل فى هذه الحرب. كان هدف الرجل هو حفظ الاتحاد من الانهيار. هذا الرجل آنذاك لم يكن «سياسيا» بارعا وفقا لرؤية معاصريه، وانتهى به الحال أن مات مقتولا. ومع ذلك فإن جميع الباحثين والمحللين السياسيين الدارسين للأربعين ونيف من الرؤساء الأمريكيين يضعون هذا الرجل سابقا أو تاليا لجورج واشنطن كأعظم رئيس أمريكى. كان رجل دولة حفظ الدولة وضمن لها الاستمرار وإن كرهه بعض الكارهين فى حياته. الرئيس الأمريكى جيرارد فورد كان نموذجا للرئيس الفاشل سياسيا، رغما عن أن تقييم معظم المحللين له على مدى زمنى طويل أنه اتخذ واحدا من أهم القرارات التى حفظت التقاليد الجمهورية الأمريكية. وكان هذا القرار هو أنه أصدر عفوا شاملا عن الرئيس السابق نيكسون الذى كانت كل الأدلة تشير إلى تورطه فى حادثة التجسس على مقر الحزب الديمقراطى ثم كذبه بأنه لم يكن على علم بهذا. قرار العفو عن نيكسون كان فى لحظتها وفى الأيام التالية عليه من أقل القرارات التى اتخذت شعبية، ولكن بعد أن مرت فترته بنجاح، ينظر الناظرون لتلك المرحلة ليقولوا: صدق فورد حين طوى صفحة نيكسون بسرعة وجعلنا نركز فيما أهم. كان رجل دولة حفظ التقاليد الجمهورية وتقبل أسهم النقد كى تنجو بلاده. ولو أراد شعبية زائفة لجعلها قضية اليوم والغد ولتحول إلى أيقونة سياسية يحبها الناس بمشاعرها ثم يتبين لهم لاحقا أنهم أضاعوا الوقت والعرق والجهد فيما لم يكن منه طائل. رئيس الوزراء مهاتير محمد كتب فى أواخر الستينيات عن المجتمع المسلم فى ماليزيا فى كتابه (معضلة المالايو). لقد كان الرجل يصف مجتمعه أوصافا اعتدنا على استخدامها نحن اليوم فى وصف مجتمعنا من كسل وسلبية وعدم احترام القانون وأنانية مفرطة والتزام شكلى بالإسلام، والرضا بأن نظل دولة متخلفة. حتى أن الحزب الحاكم فى ماليزيا آنذاك منع الكتاب من التداول نظرا للآراء الحادة التى تضمنها، وأصبح مهاتير محمد فى نظر قادة الحزب مجرد شاب متمرد لابد أن تحظر مؤلفاته. غير أن مهاتير سرعان ما أقنع قادة الحزب بقدراته، وصعد نجمه فى الحياة السياسية بسرعة، وتولى رئاسة وزراء بلاده من عام 1981 لمدة 22 عاما. كان فيها وقبلها رجل دولة بحق. من عنده وقت فليقرأ عن «بن جوريون» ليعرف كيف نجح هذا الكيان الصهيونى فى الصمود. السياسيون كثيرون، واللعب على مشاعر العامة يجيده كل أحد، أما رجال الدولة فقلائل. ولله در رجل الدولة ابن الخطاب الذى قال: «يا حق ما أبقيت لى حبيبا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل