المحتوى الرئيسى

تكاليف استكشاف وتطوير الحقول النفطية.. تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة

06/08 08:24

نعمت أبو الصوف في هذا الجزء سيتم التطرق إلى باقي المؤشرات على الضغوط التصاعدية على تكاليف الحفر والتنقيب والعمليات المصاحبة، وإلقاء الضوء على بعض تكاليف المشاريع الهامشية الأكثر تكلفة marginal cost projects. من المؤشرات الأخرى على الضغوط التصاعدية على تكاليف الحفر والتنقيب والعمليات المصاحبة هو ارتفاع عائدات شركات قطاع الخدمات النفطية، حيث إنه بحلول نهاية عام 2010، كانت إيرادات شركات الخدمات النفطية مساوية للمستويات التي حققتها في أوائل عام 2008، ما يشير إلى زيادة الضغوط على الأسعار. مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وانخفاض ديون الشركات النفطية، حقق قطاع التنقيب والإنتاج أرباحا أعلى، وخاصة في المناطق المنافسة العالية مثل مصادر النفط البرية في الولايات المتحدة. المواد الخام الرئيسة، مثل الحديد والصلب، يتم تداولها في الأسواق العالمية، حيث تتأثر جميع مناطق العالم بتقلب أسعارها بصورة متساوية. في عام 2008، وصلت أسعار الحديد والصلب العالمية إلى مستويات قياسية تماشيا مع ارتفاع أسعار النفط، ولكن هبطت فجأة خلال فترة الركود الاقتصادي في 2009. في الوقت الحاضر أسعار الحديد والصلب آخذة في الارتفاع مرة أخرى، لكن ليس من المتوقع أن تصل أسعارها إلى المستويات القياسية نفسها التي وصلتها في عام 2008. مع توقعات معتدلة للطلب على الصلب والحديد وتراجع وتيرة البناء في الصين من المتوقع أن تشهد الأسواق العالمية استقرارا أو انخفاضا طفيفا في أسعار الحديد والصلب في المدى المتوسط. هناك أيضا عوامل إقليمية تؤثر في تكاليف المواد الخام. في الولايات المتحدة مثلا، التوسع الكبير في عمليات الحفر الأفقي، والحاجة إلى إجراء عمليات تكسير لطبقات المكامن الواطئة النفاذية، تطلب كميات كبيرة من الرمال ذات الجودة العالية والسيراميك. هذه الحالة وضعت ضغطا على الموارد وتسببت في ضغوط تصاعدية في الأسعار، إضافة إلى ذلك، ارتفاع أسعار الوقود والمحرقات أضافت تكلفة إضافية لجميع القطاعات، وبدرجات متفاوتة. إن تكاليف أجور العاملين تعتمد بصورة كبيرة على الظروف الإقليمية، الدول الأكثر تضررا من ارتفاع تكاليف العمالة هي التي يوجد فيها مشاريع كبيرة معقدة قيد التنفيذ أو التخطيط، ذات تكلفة رأس مالية مرتفعة وتحتاج إلى كفاءات متخصصة، مثل محطات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، مشاريع الرمال النفطية في كندا، مشاريع المياه العميقة جدا تحت طبقات الملح في البرازيل. الطفرة الكبيرة في الولايات المتحدة في تطوير مصادر النفط غير التقليدية وخصوصا من الطبقات (المكامن النفطية) الواطئة النفاذية أو ما يعرف Tight Oil، من المرجح أن تكون عاملا في ارتفاع التكاليف هناك، بينما في المملكة المتحدة، النقص في اليد العاملة الماهرة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف العمالة. مشاريع النفط والغاز الأسترالية معرضة على وجه الخصوص لخطر ارتفاع التكاليف، حيث إن المنافسة الشديدة على الأيدي العاملة والموارد والمعدات ساهمت في ارتفاع التكاليف الرأس مالية لعدد من المشاريع الكبيرة المعقدة التي تم الإعلان عنها في الأشهر القليلة الماضية. كما يمكن أن تنشأ ضغوط إضافية على الجداول الزمنية للمشاريع والتكاليف نتيجة لتعزيز المنافسة على الموارد والأيدي العاملة والحصول على الموافقات والتراخيص في السنوات المقبلة، حيث إن في الوقت الحاضر هناك أربعة مشاريع للغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء، وهناك احتمال إضافة المزيد من المشاريع خلال السنتين المقبلتين. هذا الطلب المتزايد على المعدات والأيدي العاملة والمواد الأولية نتيجة تطوير عدد كبير من المشاريع الكبيرة والمعقدة في وقت واحد، جنبا إلى جنب مع زيادة النشاط في قطاع التعدين المزدهر هناك، يمكن أن يرفع تكاليف قطاع الخدمات الهندسة واليد العاملة والمواد الخام أكثر. تشير الدلائل في الوقت الحاضر إلى أن تكاليف استكشاف وتطوير وإنتاج الحقول النفطية من المتوقع أن ترتفع في المدى القريب. حيث إن مع وصول إنتاج النفط إلى ذروته في المناطق الناضجة Mature Regions في الدول المنتجة للنفط من خارج منظمة أوبك وشحت مصادر النفط التقليدية هناك، بدأت الشركات النفطية بالسعي إلى تطوير المصادر الأكثر تحديا وتعقيدا في المياه العميقة والمناطق الأشد قسوة من الناحية البيئية والمناخية، محاولين دفع حدود التكنولوجيا. على الرغم من أن حادثة البئر النفطي ماكوندو في خليج المكسيك وضعت ضغوطا تصاعدية على تكاليف الحفر في الولايات المتحدة نتيجة تشديد لوائح السلامة ومتطلبات الحفر الجديدة، لكن تأثيرها كان ضعيفا حتى الآن على الأنظمة واللوائح في الأماكن الأخرى من العالم، باستثناء أوروبا التي تسعى حاليا إلى تشديد لوائح السلامة ووضع متطلبات جديدة للحفر. لمعرفة مدى تأثير تكاليف استكشاف وتطوير وإنتاج الحقول النفطية على أسعار النفط من الأفضل ملاحظة تكاليف المشاريع الهامشية الأكثر تكلفة marginal cost projects، التي يوجد معظمها في المياه العميقة والرمال النفطية في كندا. كما أشرنا سابقا فإن هذا النوع من المشاريع يضع أرضية لأسعار النفط أو حد أدنى، حيث إن هبوط الأسعار دونها سيخل بالتوازن بين العرض والطلب لصالح الطلب وتعود الأسعار للارتفاع من جديد. تشير معظم الدراسات في هذا الجانب إلى أن نسبة كبيرة من المشاريع الهامشية الأكثر تكلفة تحقق عوائد في الوقت الحاضر عند أسعار للنفط تتراوح بين 80 و90 دولارا للبرميل، وهي أقل من المستويات الحالية للأسعار. مع ذلك، هناك خطر واضح من أن تضخم التكاليف يمكن أن يغير هذه الصورة بشكل ملحوظ. تحتاج مشاريع المياه العميقة ومشاريع الرمال النفطية (رمال القار) في كندا لتكون مجدية اقتصاديا وتحقق عوائد، أسعار لنفط برنت تتراوح بين 55 و90 دولارا للبرميل على التوالي. إن مشاريع المياه العميقة التي تقع في المياه فائقة العمق (أكثر من 1200 متر)، تحتاج في الواقع إلى أسعار للنفط أقل من ذلك بقليل، حيث إن كبر حجم هذه المشاريع Economies of Scale يخفف من كلف تعقيد المشروع والتقنيات. أما بالنسبة لمشاريع الرمال النفطية في كندا، فإن معظم مشاريع إنتاج القار فقط تحتاج أسعار أقل بكثير (تتراوح بين 45 و80 دولارا للبرميل لتحقق 15 في المائة معدل عائد داخلي على الاستثمار IRR لتصبح مجدية، مقارنة مع مشاريع التعدين المتكاملة الملحق بها مشاريع التحسين up-grader. بالحقيقة اقتصاديات مشاريع إنتاج القار فقط ومشاريع المياه العميقة متشابهة نوعا ما، حيث إن الشركات عادة ما تعتمد معدل عائد أقل في الاستثمار في مشاريع إنتاج القار. إن مشاريع الرمال النفطية المتكاملة تحتاج إلى أسعار للنفط أعلى بكثير من 80 دولارا للبرميل الواحد لتحقق 15 في المائة معدل عائد داخلي على الاستثمار IRR. هذه المشاريع الضخمة تتطلب نفقات رأس مالية كبيرة على وحدات التحسين up-grader لإنتاج السوائل النفطية المصنعة synthetic oil، بالواقع في الوقت الحاضر هناك عمل قليل على مرافق التحسين الجديدة، الأمر الذي يعكس اقتصادياتها الصعبة والمكلفة. مع ذلك، هناك رغبة لدى المشغلين لمواصلة تطوير مشاريع التحسين up-grader، حيث إن العديد من الشركات العاملة في الرمال النفطية اتخذت نهج استراتيجي لاستثماراتها في هذا المجال، حيث إن إنتاج السوائل النفطية المصنعة synthetic oil يساعد على التخفيف من مخاطر الفوارق السعرية للخام الثقيل. في هذا الجانب تكتفي بعض الشركات بتحقيق 10 في المائة معدل عائد داخلي على الاستثمار IRR في مشاريع الرمال النفطية المتكاملة على أمل تحسن ذلك في المستقبل. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل