المحتوى الرئيسى

محمد نور الدين : مبادئ اقتصادية للدستور الجديد

06/08 11:00

رفع شباب 25 يناير شعارا رفعه الشعب كله معهم و ما زال مستمرا حتى الآن: خبز, حرية.وعدالة اجتماعية. وبقدر بساطة هذا الشعار ، فانه يعبر عن أحد المضامين الهامة لثورة 25 يناير بشكل يعني أن مطالب الثوار لم تقتصر على مطالب سياسية تتعلق بالديمقراطية والمشاركة والقضاء على الفساد فقط، ولكنها تضمنت أيضا شعارات  ومطالب اقتصادية  لا يمكن فصلها عن المطالب السياسية ، ولا يمكن تجاهلها بل يتعين أخذها في الاعتبار ونحن نبحث ملامح دستورنا الجديد. و أيا كان شكل الحكم الذي سيقول به الدستور، فيتعين أن ينص الدستور الجديد إذن وبصريح الكلمات  على التزام الدولة بتحقيق أقصى قدر من العدالة الاجتماعية بين مواطنيها وأن تراعي السياسات الاقتصادية والاجتماعية التفصيلية تحقيق ذلك، بشكل يجعل مخالفتها نوعا من الخروج على القواعد الدستورية.يجب أولا أن ينص الدستور على التزام الدولة بتحقيق أكبر درجة من إشباع الحاجات الاجتماعية للسكان ( وليس فقط الحاجات الأساسية ) من غذاء وملبس ومسكن وصحة وتعليم.. وفرص عمل، وذلك بغض النظر عن مستوى الدخل ومحل إقامة المواطن. وليس في هذا أية مبالغة ولا خروج على المألوف في الدول المتحضرة. بل أن هذا ما تنص عليه كافة المواثيق العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان، وهي مواثيق انضمت إليها مصر دون أن تلتزم بتطبيق أحكامها. وهذه المواثيق تفصل بشكل واضح وحاسم بين مدى ثراء أو فقر الدولة وشكل ميزانيتها، وبين التزامها بالوفاء بحاجات سكانها..ولتحقيق هذا الهدف ، يتعين إعادة النظر في الأهداف الحقيقية والمعلنة للنشاط الاقتصادي، بحيث لا يكون هدفه المباشر والنهائي هو تحقيق أي ربح ، بل أن يكون الهدف هو توفير السلع والخدمات التي تشبع احتياجات الناس، وأن يكون هذا الهدف سابقا على هدف تحقيق الربح وليس بالضرورة نافيا له.كما يجب أن يتضمن الدستور ضرورة تحقيق التوازن في شكل ملكية الوحدات الإنتاجية والخدمية بين كل من الحكومة و القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع التعاوني.فالحكومة عليها ليس فقط توفير الأمن والعدالة والدفاع عن البلاد ضد الأعداء الخارجيين ، بل لابد أن تتولى مباشرة القيام بمشروعات البنية الأساسية من توفير لمياه الشرب النقية والكهرباء والصرف الصحي وشبكات الري والصرف، وتوفير العلاج المجاني ومنخفض التكاليف للغالبية من أبناء هذا الوطن ، وتوفير العلاج اللازم بصفة خاصة للأمراض المتوطنة والأوبئة وكذا الأمراض التي تسببت فيها سياسات الحكومات السابقة مثل السرطان والفشل الكلوي والتهابات الكبد الوبائي . هذا فضلا عن استعادة الصحة الوقائية لدورها كسياسة تجنب شعبنا أمراضا ومشاكل يمكن تجنبها.والقطاع العام الذي تم استنزافه وتخسيره  وتصفيته والقضاء على دوره في التنمية ، يتعين أيضا أن يسترد مكانته  ليس باعتباره مجرد وحدات إنتاجية وخدمية  مملوكة للدولة ، ولكن أن تتاح له الفرصة لاستعادة دوره بعيدا عن بيروقراطية الحكومة ، بأن تكون هناك مشاركة شعبية من العاملين في وحداته ومن المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني في تحديد أهدافه وفي الرقابة على نشاطه بما يضمن تحقيق هذه الأهداف.والقطاع الخاص يجب إن ينطلق نشاطه من المشاركة في تحقيق أهداف المجتمع الذي يعمل به وتوفير احتياجات هذا المجتمع من السلع والخدمات، والمحافظة على البيئة وحقوق الأجيال القادمة. ومن ثم فيجب وضع القواعد الكفيلة بعدم. وصول أي من مشروعات القطاع الخاص إلى مرحلة الاحتكار أو استنزاف حقوق الأجيال القادمة أو هدم الصناعات المحلية.أما القطاع التعاوني فيتعين إعادة الاعتبار إليه ليكون عاكسا لإرادة المشاركين والمستفيدين في كل المجالات التي يمكن أن يغطيها التعاون الإنتاجي والاستهلاكي والزراعي والتمويلي ، وبعيدا عن  البيروقراطية وسلطة الحكومة.وبالنسبة للاستثمار الأجنبي، فان دوره في الاقتصاد المصري  وما يتمتع به من امتيازات وإعفاءات  ، يجب أن يخضع لإعادة تقييم شاملة  ليتم  النص في الدستور على أن تفتح أمامه فقط القطاعات التي نحتاج فيها لقدراته التمويلية و التكنولوجية والتي يمكن أن تغطي جزءا من  احتياجات الخطة .ويرتبط بذلك كله إعادة الاعتبار لأسلوب   التخطيط،  فليس معقولا أن تهتم الشركات بالتخطيط، بل وبالتخطيط طويل الأجل للحصول على ما تحتاجه من موارد ومدخلات ثم لإنتاجها وبيعها، في حين تحرم الدولة من ممارسة أي نوع من التخطيط. والتخطيط ليس آلية فنية جامدة وإنما هو أسلوب شديد المرونة إذا حسن استخدامه بحيث يمكن الجمع بين التخطيط الإلزامي للحكومة والقطاع العام وبين التخطيط  التأشيري  للقطاعين الخاص والتعاوني. بل ويمكن التوصل إلى مزيج من هذين النوعين من التخطيط يتناسب مع كل ظرف.وإذا كان الكل يعرف  ويدرك أن الهيكل الإنتاجي المصري قد زاد اختلالا خلال السنوات السابقة  نتيجة لعدم وجود توازن بين القطاعات الاقتصادية ، وغلبة الأنشطة الخدمية  مقابل تدهور الأنشطة الإنتاجية ، فلابد من محاولات سريعة لإعادة التوازن المفتقد بأن ينص الدستور على التزام الحكومة بإقامة هيكل اقتصادي متوازن   يحقق التنمية للاقتصاد المصري و يتمتع بدرجة من الاستقلالية عن السوق الدولية من ناحية ولا يعمل فقط على خدمة هذه السوق وتحقيق أهدافها ، ,إن يكون وجود هذا الهيكل الاقتصادي المتوازن  بحد ذاته ضمانا لوجود القدرة الذاتية للاقتصاد المصري على تحقيق تنمية مستمرة عبر الزمن.كما يتعين أن يتضمن الدستور نصا يلزم الحكومة بتحقيق التوازن لاقتصادي بين المناطق الجغرافية لمصر، بما يعني ضرورة الاهتمام بالمحافظات والمناطق الفقيرة والعشوائية والمهشمة، وضرورة توجيه الاستثمارات الحكومية عليها، مع منح مزايا للقطاع الخاص إلي يتوجه للاستثمار فيها.أما النظام الضريبي والمالية العامة للدولة، فيجب أن تحظى باهتمام خاص في الدستور، بحيث تستهدف السياسة المالية تحقيق أكبر قدر من العدالة والكفاءة معا. ويجب النص بصراحة على أن يكون تحقيق العدالة الاجتماعية وإشباع الحاجات العامة للمواطنين هو أحد الأهداف المباشرة للحكومة سواء وهي تنفق أموالها أو وهي تقوم بجمع الإيرادات.MNOURELDIN47@YAHOO.COMمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل