المحتوى الرئيسى

قصائدٌ عربيةٌ وعالميةٌ مُقاوِِمةٌ في ذكرى النكبة بقلم : أوس داوود يعقوب

06/08 00:08

  قصائدٌ عربيةٌ وعالميةٌ مُقاوِِمةٌ في ذكرى النكبة   بقلم : أوس داوود يعقوب*         Aws1948@gmail.com *كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني مقيمٌ في دمشق يقول هنري ميللر: «في الشاعر تتخفّى ينابيع الفعل»، وانطلاقاً من يقين نورانيّ له جوهره ومعناه العميق بجدوى الشعر في عالمنا الطاعن بالخراب والدم والألم؛ فإنني أتفق مع من يرى أن الشعراء، ضروريون حقاً في هذا العالم وفي هذا الوجود؛ لأنهم أكثر انتباهاً من الآخرين إلى «الظلّ الذي لا ينتهي»، ولأنه «ما يبقى يؤسّسه الشعراء» ـ حسب تعبير هولدرلين ـ. ولأن فلسطين، هي كما يراها الناقد الإسباني بدرو ميغل لاميت ، تعد «الجرح المفتوح، في قلب هذا العالم المريض، الذي يسكننا اليوم بآهاته». و لما كان الاقتراب من المرض، أو الحزن، أو الجرح، غير متيسّر إلا بالحب، أو الدواء، و كان الشعر، على الدوام، شكلاً من أشكال الحب، فإن معنى اقتراب الشعراء من فلسطين وطناً وشعباً ومقاومة، يعد فعلاً إنسانياً مقاوماً، يُكسِّبُ صاحبه صفة الفارس النبيل.. في هذه المختارات الشعرية التي نقدمها للقارئ الكريم، نسعى إلى الاقتراب من عوالم شعراء من شتى أصقاع المعمورة، جمعهم نبلٌ إنسانيٌ، وأهدافٌ ساميةٌ منها نصرة الحق الفلسطيني، ورفض الظلم والطغيان الصهيوني، وتمجيد روح النضال الوطني الفلسطيني.. الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، كان أول الفرسان النبلاء، من الذين صاغوا بكلماتهم المقاتلة، روح الحق الفلسطيني، يقول سيد الكلام في رائعته «عابرون في كلام عابر»:   أيها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم، وانصرفوا واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة وخذوا ما شئتم من صور ، كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء *** أيها المارون بين الكلمات العابرة كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس أو إلى  توقيت موسيقى مسدس! فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة.. أيها المارون بين الكلمات العابرة، آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم ، ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا ما نعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة الأول ولنا الحاضر، والحاضر ، والمستقبل ولنا الدنيا هنا... والآخرة فاخرجوا من أرضنا من برنا.. من بحرنا من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة!..   وفي قصيدته «ثلاثية أطفال الحجارة»، يتباهى شاعرنا الكبير الراحل نزار قباني، ببطولات وشموخ أطفال غزة، قائلاً:   بهروا الدنيا وما في يدهم إلا الحجارة وأضاءوا كالقناديل وجاءوا كالبشارة قاوموا وانفجروا واستشهدوا *** يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقرأونا نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا نتعاطى القات السياسي والقمع ونبني مقابراً وسجونا حررونا من عقدة الخوف فينا واطردوا من رؤوسنا الأفيونا علمونا فن التشبث بالأرض ولا تتركوا المسيح حزينا يا أحباءنا الصغار سلاماً جعل الله يومكم ياسمينا من شقوق الأرض الخراب طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا هذه ثورة الدفاتر والحبر فكونوا على الشفاه لحونا أمطرونا بطولة وشموخا واغسلونا من قبحنا اغسلونا لا تخافوا موسى ولا سحر موسى واستعدوا لتقطفوا الزيتونا إن هذا العصر اليهودي وهم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا يا مجانين غزة ألف أهلا بالمجانين إن هم حررونا ويوصينا الشاعر المصري الكبير الراحل أمل دنقل، بأن لا نصالح عدواً قاتلاً، قائلاً لنا في قصيدته «لا تصالح»:   لا تصالح على الدم .... حتى بدم لا تصالح ولو قيل رأ س برأس أكل الرؤوس سواء ؟ أقلب الغريب كقلب أخيك ؟ أعيناه عينا أخيك ؟ وهل تساوى يد ... سيفها كان لك بيد سيفها أثكلك ؟ سيقولون : جئناك كي تحقن الدم جئناك كن - يا أمير - الحكم سيقولون : ها نحن أبناء عم قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك واغرس السيف في جبهة الصحراء إلى أن يجيب العدم إنني كنت لك فارساً وأخاً وأباً وملك   ونقرأ للشاعر الكردي رمزي عقراوي قصيدة بعنوان «يا ابن فلسطين»، جاء فيها: أيها البطل... يا شهيد غزة... تعنو لك الشهب! قضيت من أجل السلم والسلام وأنت تعلم أن مركبه صعب! فتعظيم حق ذقت من أجله الموت كتعظيم يوم فيه وقع الخطب!! سخرت باعباء الحياة ولم يكن ليفنى عليها سعيك الواسع الرحب ستبقى من الأحياء طول الزمان مادمت تاركاً مبادئ حر ليس يخذلها الشعب ولايذبل الغرس الذي قد سقيته دماك ويبقى الدهر وهو بها رطب!! ففي فلسطين وقف الصهيون المطل برأسه يرى عجباً إنها مرتع خصب! وأنت تضرب كفا بكف قائلا: أأترك الصهاينة في فلسطين يصفوا لهم أكل وشرب ؟! لقد سار نور الوعي في ضمائر الفلسطينيين عزيزاً يغني تحت أنواره الركب؟! ماَرب توليها الشعوب رعاية ... لتبلغها حتماً- ولو رفض الغرب وإن بقيت منه المطامع تبتغي دروباً فما غير الفناء لها درب ؟! يا ابن فلسطين ...   ويتأسى الشاعر التركي كامل آي دمير في قصيدة له بعنوان «أنشودة إلى أطفال فلسطين»، على الوضع المحزن في فلسطين ويشير إلى الموت الذي يترصد كل يوم بالفلسطينيين، يقول دمير في قصيدته التي ترجمها الأستاذ عبد العزيز محمد عوض الله: في مرآة الوحشية تكسر الأذرع بالحجارة وميت في كل يوم ميت في كل يوم ولا يسئم ولا يشبع نسل ( هتلر ) من بحيرات الدم فى شوارع فلسطين *** أيتها الطيور في زمن النحيب هلا تصمتين وأيتها العواصف بالطائرات الورقية الا تعبثين فليكن الرصاص من نصيب الخونة الذي يمشون أمامكم ولتتخلصوا مما يطلقون عليه اسم الحرية ولتتعلموا أيها الأطفال الضرب بالقنابل ومن قصيدة «فلسطين، أنتِ حبَّي»، للشاعر الكوبي بدرو أوسكار غودينيث، والتي ترجمها من الاسبانية إلى العربية الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبد الجعيدي، نقرأ:   عندما يعود سيف صلاح الدين العظيم يشدو منتصراً في أرض كنعان كلها وتُمرَّغ وجوه فرنجة صهيون الجدد في التراب تحت النظرة المجردة في قفار العزلة القاتلة لأنَّ الروح الفلسطينية واحدة كوردة أريحا المتألقة وجمع هي السواعد المقاوِمة مستعدة لنشر ملاطفات فدائية دافئة على البندقية الفادية التي يتخلل الفجرُ نيرانَها لتضيء الدرب، من جديد إلى قدس المستقبل. أما الشاعر الاسباني خابير بيان، فقد كتب قصيدة أهداه «إلى شعراء المقاومة الفلسطينية، عنوانها «نشيد الختام»، ترجمها أيضاً الدكتور الجعيدي، يقول فيها: بيت القصيد ليس حساماً يجعل الجرح يئن. بيت القصيد كلمات طريدة هاربة منثورة على أقطاب المعمورة الأربعة. بيت القصيد هو الغضب أو النحيب. يا درويش وفدوى طوقان يا جبران وزياد والقاسم من أجل فلسطين تبكون وسيل الدموع يخصب الضمائر ويرفع البيارق. الاستعارات ثائرة وقواعد النحو ساخطة تزجر الغازي اللئيم وتلعنه. بيت القصيد ليس حساماً أو قذيفةً أو رصاصة. هو بيت قصيد وضمير مُثقل. بين حقول الزيتون المسمدة بالبارود من صوتكم يقصف رعدنا الساهد. أفواه تنزف الدم كسيل التيار طير يحلق وبمنقاره غصن الزيتون وبقبضته بندقية، وتحت الأجنحة قنبلة. ونقرأ للشاعرة والكاتبة الاسترالية ديبورا رويز وول، قصيدة بعنوان« رثاء غزة»، ترجمها الأديب السوري عمار توكلنا، جاء فيها: لقد أعلنَ الناصحونَ الأصليونَ أنَّ"الأرضَ هي الحياةُ" لكنني أرى الآنَ نقيضَ ذلك عندما تتوسَّل العيونُ المعذَّبة وتُعادُ رواية القصصِ ذاتِ الوجهين مرةً بعد مرة تُرَدّدُها القبائلُ المُشَتتةُ حيثُ يلتئمُ الماضي والحاضرُ والمستقبلُ في حربِ العقوبةِ لأن الأرضَ في فلسطينَ تُساوي المَوْت ليس الكلامُ رخيصاً, فإن آلةَ الحربِ التي تُسْكتُ همس أحلامَنا الأرضيةَ سوف تُبقينا جميعاً ضِمنَ السلاسلِ بعيداً عنِ الوصولِ إلى اكتمالِ إنسانيتنا, بعيداً عن تَوحُدِنا مع قدسيةِ الحياةِ كلِّها   ومن أسكوتلندا نقرأ للشاعرة تيسّا رانسفورد المولودة في الهند، وهي الرئيسة السابقة لجمعية الكتاب والشعراء الأسكوتلنديين، مقاطع من قصيدة بعنوان «إسمعي يا إسرائيل»، ترجمها الشاعر الفلسطيني إياد حياتله، تقول رانسفورد:   العين بالعين والسنّ بالسن كمْ طفلا تقتلين يا إسرائيل ثأراً لعينٍ واحده كم تُشَوّهين وتُجَوّعين ثأراً لسنٍّ واحدهْ؟ عندما قَتلَ حيرود أطفال بيت لحم دون معرفة أيّهم الذي عَبده الحُكماء لقد سُمِّيَت، ولا تزالُ تُسَمّى مجزرة الأبرياء. تلك الوحشيّة لم تنجح ولم تستطع منعَ عيسى من أن يكون المسيح هوَ الذي نَصحنا بأنّ نحبَّ أعداءَنا وأنت تعرفينَ يا إسرائيل أنتِ تعرفينَ أنّ أطفالكِ لن يكونوا آمنين ما لمْ تحقّقي الرحمة والعدالهْ.   وفي قصيدته «في عزلة مع الشعب الفلسطيني»، التي ترجمتها عن الإنجليزية الأستاذة ريم الدخيل، يقول الشاعر الأمريكي بلاك وينغ اكس، وهو اسم رمزي للشاعر ويعني «الجناح الأسود»: الذين يعترفون بأنهم لا يتورعون عن شيء وأن لا أخلاق لهم تمنعهم عن شيء الذين لا يترددون في تشويه وقتل العرب من أي جنس أو عمر بالإضافة إلى الجنسيات الأخرى من حول العالم ممن يشهدون جرائمهم ضد الإنسانية أبطالاً مثل الشابة اللطيفة الحساسة رايتشل كوري التي ننعي قتلها بحزن بالغ التي وقفت عزلاء تحاول أن تدافع و توثق للعالم أجمع قصةً مأساة عن جريمة تدمير الاحتلال الشنيعة لبيتٍ فلسطيني ودفعت رايتشل أغلى ثمن دفاعاً عن ذلك ... حياتها اللطيفة الغالية .. الغالية فيما رفاقها الغاضبون يشاركون في مسيرات تدعو لعدم العنف ويتظاهرون من أجل السلام و العدالة ويجرؤن على الصياح بأعلى أصواتهم ومن كل قلبهم لا لنتنياهو لا للحائط العنصري لا للبانتستونات لا لإسرائيل    ومن الجمهورية القرغيزية نقرأ قصيدة للشاعر نارمامات إكراموف، بعنوان «إلى صديقي الفلسطيني»، يقول فيها:                                                                                                دخل قوم إلى أرض الأقصى، وهم الذين لم تقبل بهم الأرض بما رحبت الذين صارت قلوبهم سوداء، وامتلأ قلبهم بالصدأ أنا ما وجدت مثيلهم في العالم عجباً كيف لا يخافون من جبروت الله! *** خرج الكبار أولاً ليواجهوا العدو حتى النساء بأصواتهن المرتفعة التي تعلن خروج العدو حتى الصغار خرجوا بسرعة حاملين الحجارة ليصدّوا الدبابات *** طارت الطائرات الحربية فوق فلسطين أياماً وأكثروا التفجير والتهديم. رأيته بعيني فجأة خرجت الأم حاملة الطفل في يدها باكية أولادها الذين بقوا تحد الأنقاض *** عندما جاء جنود اليهود أخرجوا رؤوسهم فوق الدبابة فجأة طلع أحد المجاهدين من تحت الأرض وضرب بالسلاح ولم يخطئ رأس العدو.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل