المحتوى الرئيسى

ما معنى "أيلول" المقبل؟ بقلم:جواد البشيتي

06/07 21:46

ما معنى "أيلول" المقبل؟ جواد البشيتي "الدولة" مع "حل مشكلة اللاجئين" هي "الهدف" الذي لم يحقِّقه الفلسطينيون بَعْد، وإنْ لم (ولن) يتوقَّفوا عن سعيهم من أجل تحقيقه؛ فما الذي يمكن أن يختلف ويتغيَّر بما يساعِد (قليلاً أو كثيراً) في نجاح سعيهم هذا، في أيلول المقبل، أو بدءاً منه؟ ليس من إجابة "مباشِرة"، أو "فورية"، أو "غير مشروطة"، عن هذا السؤال، الذي من الأهمية بمكان الاجتهاد في إجابته الآن. وتوضيحاً وجلاءً لمعنى هذا الذي قُلْتُ، أقول: قبل، ومن أجل، إجابته لا بدَّ من إجابة سؤال آخر (مِنْ شِقَّيْن) وبالأهمية نفسها ألا وهو "ما الذي يريده الفلسطينيون بعدما يئسوا هذا اليأس الشديد من إمكانية التوصُّل إلى أي حلٍّ أو اتِّفاق تفاوضي (مُرْضٍ لهم ولو قليلاً) مع حكومة نتنياهو، أو إلى حَمْل إدارة الرئيس أوباما على ممارسة ضغوط قوية ومجدية على تلك الحكومة، على افتراض أنَّها تستطيع ذلك لو أرادت؟"؛ و"كيف يتوصَّلون إليه؟". لكن، مَنْ هُمْ "الفلسطينيون" المَدْعُوُّون الآن إلى تعيين وتحديد "ماذا يريد الشعب الفلسطيني"؟ إنَّهم ليسوا "السلطة الفلسطينية"؛ ليسوا رئاستها ولا حكومة فياض، ولا "المجلس التشريعي"؛ وليسوا "الحكومة المؤقَّتة (من "المستقلِّين" وذوي الكفاءات)" التي اتَّفَقَت على قيامها "فتح" و"حماس"، ولم تَقُمْ حتى الآن. إنَّهم (فحسب) منظمة التحرير الفلسطينية، بصفة كونها الممثِّل الشرعي (والوحيد) للشعب الفلسطيني؛ لكنْ، هل يكون مسعى المنظمة هذا مَحَلَّ توافق بينها وبين حركة "حماس (وحركة "الجهاد الإسلامي")" قبل التوجُّه، في أيلول المقبل، إلى نيويورك حيث مقر الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والتي ستُصِدِر "قرارها الفلسطيني" في اجتماعٍ لها؛ فإنَّ باب مجلس الأمن ما زال موصداً في وجه هذا المسعى الفلسطيني (العربي)؟ لا بدَّ من أنْ يكون هذا المسعى كذلك، وإلاَّ أصبح هذا "المراد الفلسطيني" موضِع شكٍّ وتشكيك. وهذا "المراد الفلسطيني"، والذي يجب أنْ يكون موضع اتِّفاق فلسطيني، تام، أو شبه تام، لن يكون إعلان المنظمة قيام "دولة فلسطين"، التي يشمل إقليمها "الأراضي الفلسطينية" التي احتلتها إسرائيل في حرب حزيران 1967، والتي تتَّخِذ "القدس الشرقية" عاصمةً لها؛ فهذه الدولة أعْلِن قيامها من قبل، وهي تحظى الآن باعتراف دولي واسع. إنَّ هذا "المراد الفلسطيني" لا يتعدَّى الآن (ومن حيث الجوهر والأساس) أنْ تقرِّر الجمعية العمومية للأمم المتحدة (في أيلول المقبل) قبول "فلسطين"، أو "دولة فلسطين (المُعْلَن قيامها من قبل)"، عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة. إذا لم يَجِدَّ جديد، يَحْمِل المنظمة على الخروج عن هذا المسار، فإنَّ الفلسطينيين سينالون في اليوم التالي (أي بعد صدور قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة) دولة موجودة على الورق، أعْلِن قيامها من قبل، تحظى باعتراف دولي واسع، وأصبحت تحظى بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة؛ وقد تحظى باعتراف أوروبي (وغربي يُسْتْثْنى منه الولايات المتحدة على وجه الخصوص). لكن، ماذا بعد؟ في الإجابة عن هذا السؤال، وفي ما يَخُصُّ الفلسطينيين أنفسهم، لا بدَّ أوَّلاً من أنْ يتغيَّر الواقع السياسي الفلسطيني بما يوافِق "الضرورات الجديدة"، والتي في مقدَّمها أنْ يصبح لهذه الدولة برلمان ديمقراطي يمثِّل الشعب الفلسطيني بأسره (أي فلسطينيي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، واللاجئين) وأنْ يصبح لها "حكومة" و"رئيس دولة"؛ فإنَّ "السلطة الفلسطينية (وهذا بعضٌ من التغيير الذي يجب أنْ يَحْدُث في الواقع السياسي الفلسطيني)" يجب أنْ تكف عن الوجود. هذه "الدولة"، المتصالحة داخلياً، يمكن أنْ تَبْسُط أكبر قدر ممكن من سيادتها (الفعلية) على قطاع غزة؛ وعن لُؤْمٍ، قد "تساعدها" إسرائيل في بَسْط شيء من سيادتها على أجزاء من الضفة الغربية، تشمل في المقام الأوَّل المُدُن؛ وليس من خيارٍ لدى هذه "الدولة"، ولكونها "دولة"، إلاَّ أنْ تقبل ممارسَة هذا القَدَر (الإسرائيلي) من السيادة على أرضها وشعبها. ويكفي أنْ تؤكِّد هذه "الدولة" وجودها على هذا النحو، وتمارِس هذا القَدَر (المحدود) من السيادة، مع بقاء الجزء الأكبر من إقليمها (والذي يشمل عاصمتها أيضاً) غير محرَّر، وبقاء مشكلة اللاجئين بلا حلٍّ، حتى تشتد الحاجة، وأكثر من ذي قبل، إلى بدء مفاوضات سياسية جديدة بينها وبين إسرائيل، توصُّلاً إلى "معاهدة سلام" بين الدولتين. وبعد قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبول "الدولة الفلسطينية (التي يشمل إقليمها "الأراضي الفلسطينية" التي احتلتها إسرائيل سنة 1967)" عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، ينبغي للمنظمة الدولية، ولكل الدول التي اعترفت بـ "دولة فلسطين"، أنْ تسعى، بكل السُّبُل المسموح بها وفق القانون الدولي، من أجل رَفْع الاحتلال الإسرائيلي عن إقليم هذه "الدولة"، وحلِّ سائر المشكلات بين "الدولتين"، توصُّلاً إلى "معاهدة سلام" بينهما. "الدولتان"، وبعد أيلول المقبل، تستمدَّان الشرعية الدولية في وجودهما من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أي ممَّا قرَّرته "الجمعية" في هذا الصدد؛ لكنْ ثمَّة مشكلة لم تُحَلَّ بَعْد؛ فالجمعية العمومية للأمم المتحدة اعترفت (ضِمْن قرارها الأيلولي) بـ "دولة فلسطينية" ضمن "حدود 1967"؛ أمَّا اعترافها بإسرائيل فظلَّ على ما هو عليه في قرارها القديم الرَّقم 181؛ فليس من اعتراف دولي بإسرائيل ضمن "حدود 1967"!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل