المحتوى الرئيسى

لا فرق بين قيادة الدابة بالامس.. وقيادة السيارة اليوم-بقلم معتصم الصالح

06/07 21:26

لازالت المؤسسة الدينية السعودية تتخبط في فتاوى المثيرة للجدل ..فبعد فتوى رجل الدين السعودي عبد المحسن العبيكان في وجوب أرضاع الكبير إلى فتوى الشيخ صالح الفوزان في حرمة أو عدم جواز المرأة مشاهدة المذيع أو الشيخ حتى أن ظهر في قناة المجد الدينية لان به شهوة حسب رأيه ..ووجب على الأب أو المحرم المشاهدة ثم نقل الرأي لأهل بيته من النساء .. أخر الفتاوى اعتبر رجل الدين السعودي محمد المنجد أن جلوس امرأة خلف مقود سيارة كاف لأن يطلق عليها لقب ((فاسقة)) ،مساوياً إياها بكل امرأة تمارس كل أنواع الفسق. ولم يكتف رجل الدين بهذا الوصف، بل شدد على إن تلك المرأة ومن يؤيدها "حاقدة وخبيثة ومنافقة" موضوع قيادة المرأة للسيارة موضوع قديم في السعودية واثأر الكثير من الجدل لكنه اليوم في عصر ربيع الثورات العربية برز تحدي نساء خليجيات للتحريم وخرجن يقدن السيارات معهن الأسلحة ضد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقتصر الأمر على هذا النوع من الفتاوى ضد المخلفات بل تجاوزه إلى المؤيدين من الرجال فقد قال الشيخ المنجد ان كل من يؤيدها "أما كافر أو باطني أو فاسق أو فاجر وصاحب شهوات"و يسانده رجل دين آخر هو عبد الرحمن البراك، الذي قال إذا ما قررت النساء القيام به "منكر" ويحولهن إلى مفاتيح فتنة في البلاد، معتبراً أنهن يعملن على نشر المفاهيم الغربية" في المملكة العربية السعودية، البلد الوحيد في العالم حيث تمنع المرأة من قيادة السيارة بناءاً على فتاوى دينية،التي تقوم على اعتبار المرأة عورة وناقصة عقل ودين ويجب منع اختلاطها مع جميع الرجال في جميع الأماكن .. هذه الفتوى في التحريم لم تراعي الجانب الأخر في وجود السائق الأجنبي الذي يعمل عند الكثير من العائلات وان وجود المرأة مع السائق الأجنبي في نفس السيارة هو نوع من أنواع الخلوة المحرمة !! ربما يبرر البعض من علماء السعودية هذا الأمر من باب سد الذرائع او ما يعرف بدرء المفسدتين بأقلهما إفسادا !! ويلاحظ دائما في الإحكام التي تصدر عن المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية أنها دائما تأخذ الجانب الاسوء في الأمر وتبني عليه احكمها ولا يغفل هنا ان نذكر ان رجال دين ممن يحسبون على التيار الإصلاحي يرون أن من الأسباب التي أدت إلى رفض قيادة المرأة للسيارة هي "الذكورية" لدى فئات في المجتمع السعودي ومراعاة الجانب الاجتماعي في الأمر أكثر من الجانب الشرعي . فوجود سيدة في الصحراء لوحدها على قارعة الطريق سيارتها بها عطل كبير مثلا ,وماذا ستفعل بها الوحوش البشرية عندما يجدوها لوحدها ,,فضلا عن الشبهات الأخلاقية مع أهلها أن هي تأخرت إلى وقت متأخر في مكان ليس به شبكة نقال الهاتف وما تثار حولها من شكوك.. لكن تعليمات القيادة بالطرق الخارجية يجب أن يقوم رجل المرور لا رجل الدين حيث أن رجل الدين هنا يحرم قيادة السيارة من حيث المبدأ. هذا الأمر يفسر على العلاقة المتينة بين المؤسسة الدينية السعودية والمؤسسة الحكومية منذ بدايات نشوء المملكة والى اليوم .. رجال التيار الإصلاحي كتبوا ساخرين من هذا الأمر فقال احدهم . فلتعذرنا المرأة السعودية عن قيادة السيارة لأنه لا توجد دورات مياه كافية في الطرق الخارجية وماذا ستفعل إذا حدث( البنشر)..أو تكون لقمة للسكارى والمتشردين ليلا ..متناسين إنهم يتحدثون عن اكبر مجتمع إسلامي متشدد ,وليس بلد غربي !! الغريب في الأمر :- أن ينظر للمرأة على أنها "مخلوق لا ينتظر منه سوى الفساد"، حيث أن السيارة هي آلة يمكن توجيهها للخطأ والصواب وأن المرأة "مثلها مثل الرجل يمكن أن تستخدم السيارة في الحلال أو في الحرام"، أن الشريعة مبنية على اعتبار المصالح وجلب اليسر، حيث كانت النساء تعمل في السابق وتقود القطيع وترعى الأغنام والأبقار وتركب الدواب ولم يصفها احد بالفاسقة أو المنافقة .. أما اليوم فالموقف الديني من القضية أصبح محل استغراب لأنهم أي رجال الدين المؤيدين للتحريم يعانون من ازدواجية واضحة وغير آبهين من أن السائقين الأجانب قد جلبوا ثقافة مختلفة وخطيرة إلى البلاد التي عملوا بها.. كاتب من العراق mutasimwm@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل