المحتوى الرئيسى

> رائحة العمائم وروائح أخري

06/07 21:08

كتب -   وحيد الطويلة لم يعرف عن الأستاذ هيكل ذ حسب معلوماتي - انه اقترب من تناول مسألة الدين بشكل مباشر، اللهم إلا في مقال منشور في مجلة «وجهات نظر» في الوقت الذي كان يخصها بالعديد من كتاباته أيام عزها، كان بمناسبة كسوف الشمس الذي غطي مساحة كبيرة من الكرة الأرضية وقتها، أتذكر أن الأستاذ قال إن الناس في الغرب تسارعت للمراصد مجهزة نفسها بالتليسكوبات والأجهزة التي توفر لها رصد كل لحظة في هذا الحدث مبينة بالتوقيت بالثانية أنها هنا في استراليا وبعد دقائق وثوان محسوبة في بلد آخر أمام عيون ترصد كل شيء وقلوب تري قدرة الله في الكون، وعقول تتدبر ما حدث بحثاً عن غد أفضل، أما إخواننا في الشرق فهرعوا للمعابد علي اختلاف معتقداتهم، أغمضوا عيونهم وبدءوا بالدعاء، منهيا مقاله بأن للمراصد دوراً وللمعابد دوراً آخر ولا بد أن يلتقيا. حرضنا الاستاذ علي فهم معني التاريخ وضرورة الجغرافيا في حياة الأمم، ولم يقترب كما قلت من الدين كممارسة وإن لم يغفله كعامل مهم وراقب البعض وهو يحاول أن يركب عليه ويركب به، وتسامح مع من استخدموه راية وهوية لمقاومة إسرائيل، وقد حامت رائحته في كتابه «مدافع آيات الله» الذي رصد فيه تطورات الثورة في ايران رائحة العمائم، لكنه حين سئل في نقابة الصحفيين لماذا لم يكتب بشكل مباشر في قضايا الدين قال: نحن شعب غاوي دين. الغواية مازالت حاضرة في مشهدنا المصري بقوة، لكنها انتقلت الآن من مرحلة الجهر بها إلي مرحلة الاستفادة منها، هم نقلوها واستغلوها، وحين جاءت الفرصة ركبوها، يكرهون الاحزاب في دواخلهم باعتبارها منجزاً غربياً يؤدي إلي تفكيك الأمة التي يجب أن تجتمع حتي في السياسة علي قلب رجل واحد، لكن لا بأس بالحزب طالما هو الوسيلة لركوب السلطة ومن بعدها المجتمع، الحزب غير الجماعة بالطبع، لكنه في الأخير لا يستطيع أن يتخذ من القرارات ما يخالف ما رابطت عليه الجماعة، خلط فاضح ليس له ما يبرره ويضرب قواعد اللعبة من أساسها ويؤسس للعبة أخري علي مقاس قناعاتهم فقط، قناعاتهم التي لا تؤتي من خلف أو أمام لكنها تستغل مسألة الغواية أفضل استخدام. هؤلاء الذين يلعبون بهذه الغواية وقفنا معهم - رغم اننا علي ضفة أخري - يوم كان النظام السابق يلعب معهم ويلعب بهم، أو يلعب مع الجميع مستخدما فزاعتهم، وقفنا معهم ونحن خائفون منهم، قل متوجسون، لم نستغرب حين اعلنوا عدم مشاركتهم في الثورة، وفتحنا أحضاننا وتآخينا حين حضروا ولم نلمهم، كنا علي أعتاب فجر جديد وحلم طال، لكنهم يبدو أنهم لم يتعلموا مما سبق، ينتظرون الحصاد ثم يقفزون، عصامهم العريان قال إنهم فكروا فيها وأعدوا لها ما استطاعوا منذ 2004 يوم كانت حركة كفاية تتلقي الضربات وهم يتفرجون، حتي اذا نجحت حضروا الي الميدان واذا انتكست لم يمسهم النظام. هرولوا للحوار مع النظام البائد في لحظة المخاض الحقيقي، للأمانة لم يخالفوا عاداتهم كانوا أوفياء لها، هل هم خائفون الآن من تكرار ما حدث معهم في ثورة 1952 التي يظنونها ثورتهم وضاعت منهم، لذا لن يضيعوا وقتاً ليخطفها واحد آخر، فليخطفوها هم. عصامهم العريان قال من علي صبوة جواده ونتائج الاستفتاء علي تعديل الدستور مازلت بكرا: نحن لن نسعي لإقصاء أحد، ونحن لن نترشح إلا بنسبة كذا ونحن لن نرشح رئيسا. يا أخي رشحوا رئيسا، انتم لا تستطيعون، ستقف لكم البطالة وحدها بين عيونكم، ولن تستطيعوا أن تأتوا بالمن والسلوي، انتم أذكياء في ذلك، لا بأس إذاً فلتأخذوا البرلمان وتتركوا للرئيس القادم أن يتلقي وحده الضربات، لن تنفعكم الغواية ولا الهبات ساعتها. رئيس حزبهم يقول كلاما يدل عليهم: الحزب كما الجماعة أيضا يدعون الي الدولة المدنية.. الدولة الإسلامية بالضرورة دولة مدنية والدولة المصرية دولة مدنية كما كان دستورها وما زال ينص علي ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، خلطة فاتنة عامة تحتوي علي قنبلة، خلطة ادعوها وهم الذين يمقتون لفظ المدنية، لفظ اليبرالية، ويرونها في أحسن الأحوال ألا تكون أمك محجبة. حتي عقلاؤنا فيهم، فهمي هويدي الكاتب الكبير، يصول ويجول بوعي واقتدار من أي مسألة ونحن نقدره ونترقبه، حتي إذا كان الموضوع يمسهم غابت موضوعيته وانتفت تماما، وما كتبه في مقاله حول ما اسماه تدليساً اعلامياً تعليقاً علي الجمعة الاخيرة لميدان التحرير كنت أتمني الا يقع فيه، وأتمني ألا يصر عليه. لا أحد محايداً تماما في العالم أعرف ذلك، لكننا نحتاج لكي نبني دولة الثورة وما بعد الثورة إلي كلام آخر وإلي عمائم تفوح منها رائحة الوسطية وعدم الخلط وعدم تديين السياسة صراحة وألا يخرج علينا صبحي صالح ليتوعدنا ويقول إن من يرفض ذلك يرفض ستمائة آية من القرآن، ورشاد البيومي نائب مرشد الجماعة يقول عن كتاب الرأي المخالفين لفكر الجماعة: هؤلاء الكتاب والصحف الصفراء يعادون الإسلام ويروجون الافتراءات الباطلة كاشفين عن حقد دفين في قلوبهم وأفئدتهم التي أعلنت عن عدائها السافر للإسلام والمسلمين! أين ذهبت العمائم التي كانت موجودة دائما في مصر المحروسة نقبل بها ونختلف معها ونرد عليها؟ عمائم كانت طيبة واسعة وإن اخطأت، وعمائمهم ضيقة لا تتسع لسواهم. هنالك روائح غير طيبة في المشهد، تريد أن تزيح رائحة الثورة التي ملأت الأرواح التي استشهدت والتي حلمت ودافعت، تريد أن تركب عليها وتأخذها مطية لها وحدها. مالي تركت حديث الجغرافيا ومعني التاريخ. مالي نسيت كلام الأستاذ هيكل وحصافته ووقعت في غواية الآخرين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل