المحتوى الرئيسى

أوكرانيا.. كشف حساب 7 سنوات من الثورة البرتقالية «صفر»

06/07 20:54

لم يكن أشد المتشائمين فى أوكرانيا والغرب يتوقع نكوص وتراجع الثورة البرتقالية فى البلاد والتى حدثت فى 2004 ضد الفساد وتزوير الانتخابات وسوء الأوضاع الاقتصادية، بما يعنى أن الثورة فى أوكرانيا حققت نجاحا مؤقتا بخسارة المرشح الموالى لروسيا فيكتور يانكوفيتش وأنصاره فى جولة الإعادة لصالح الرئيس فيكتور يوتشينكو، إلا أن الضغوط الغربية وحالة الاستقطاب الدولى أسفرت عن نتائج مخيبة لآمال الشارع فى انتخابات 2010 بفوز يانكوفيتش إثر فشل حكومة الثورة فى إنجاز أهدافها. اندلعت الثورة البرتقالية نهاية 2004، بعد اتهامات بتزوير الانتخابات الرئاسية فى جولة الإعادة لصالح فيكتور يانكوفيتش، إلا أن منافسه الرئيسى وزعيم المعارضة وقتذاك فيكتور يوشينكو لم يعترف بالفوز واستغل قصة تعرضه للتسمم لجمع أنصاره، وهنا تحول ميدان «الاستقلال» فى العاصمة كييف إلى مقر لمئات آلاف المواطنين الذين خرجوا لتأييد يوشينكو ليتحول احتجاجهم إلى عصيان مدنى شل مؤسسات الدولة، وكان المواطنون متعطشين نحو التغيير والتحول الديمقراطى، وتوقعوا أن ينتج عن الانتخابات نظام قضائى مستقل والقضاء على الفساد وأن تقوم الشرطة بتحسين معاملتها للناس، وانحسار البيروقراطية. وهزت المشاركة الواسعة للجماهير والمواطنين أوكرانيا والعالم، ومع إعادة فرز الأصوات وتأكيد فوز يوتشينكو، الذى أصبح ثالث رئيس للبلاد بعد استقلالها إلا أن مرحلة ما بعد الثورة أثبتت فشل القيادة السياسية، مما أدى إلى قلب الأمور رأسا على عقب. وقامت الثورة ضد فساد رجال الأعمال وتربحهم واقتراض مليارات الدولارات من أموال الدولة عبر البنوك وقضايا الفساد المرتبطة بالغاز الروسى وهيمنة الأثرياء على قدرات الدولة، مع ضعف الحياة السياسية والتمثيل الحزبى فى البرلمان الذى تحول إلى «ناد للأغنياء»، وتطلع الشعب إلى يوتشينكو الذى نجح فى 1991، عندما كان رئيسا للوزراء فى تحويل عجز ميزانية البلاد إلى فائض وأقر برنامجا للإصلاح الزراعى، وأكمل طريق توزيع المزارع الجماعية على الفلاحين، وقطع الرئيس على نفسه «الوعد المستحيل» لتحقيق 10 أهداف أهمها توفير 5 ملايين فرصة عمل، وزيادة الرواتب والمعاشات، وخفض الضرائب، ومحاربة الفساد، ومضاعفة الناتج الزراعى، والحد من الفجوة بين الأثرياء والفقراء، وإيقاف الانكماش الديمجرافى. إلا أن كشف الحساب بعد 5 سنوات من الثورة أظهر عدم تحقيق تلك الوعود فزادت معدلات الفقر إلى 37%، وتراجعت فرص العمل وتزايدت معدلات البطالة إلى 15%، وتفاقم عجز الميزانية وتراجعت معدلات النمو واستشرى الفساد، والأكثر خطورة أن الثورة وقف وراءها ومولها رجال الأعمال الذين أنفقوا عليها وانتظروا رد الجميل، لذلك أخفقت فى ترجمة طموحات الشعب، فأصبحت مدينة لرجال الأعمال الذين انقسموا على أنفسهم دعما للمعسكرين المتنافسين. وواجه يوتشينكو معضلة تحقيق التوازن بين فروع السلطة واضطر قبل انتخابات الإعادة إلى الموافقة على إجراء تعديلات دستورية نقل بموجبها بعض صلاحيات الرئيس للبرلمان، خاصة ما يتعلق منها بتشكيل الحكومة فأصبحت أوكرانيا دولة برلمانية- رئاسية أنتجت أرضية لمواجهات مستمرة بين الرئيس والبرلمان والحكومة، إلا أن محكمة أوكرانيا العليا عادت وألغت تلك الإصلاحات فباتت الصلاحيات مركز فى قبضة الرئيس، وهو ما اعتبرته المعارضة «عودة للحكم الاستبدادى»، فى الوقت الذى يرى فيه المتشائمون أن الثورة كانت بمثابة كابوس مؤرق وخيبة أمل ممن وعدوا ولم يتمكنوا من الوفاء بالوعد، ومبعث أسف على آمال لم تتحقق، وتخرج كبرى وسائل الإعلام فى العالم بعناوين متشابهة مفادها «الموت الحزين للثورة البرتقالية». كما عجزت الحكومة البرتقالية عن مواجهة فساد الطبقة الغنية ورجال الأعمال، وثبت مؤشرات الفساد فى أوكرانيا، فتقرير الشفافية الدولية لعام 2009 وضع أوكرانيا فى المرتبة 146 (من بين 180 دولة)، ورغم سعى يوتشينكو إلى الحفاظ على نهجه الإصلاحى التدريجى لكنه فشل فى مواجهة سطوة الأغنياء وضاعت 5 سنوات وبلاده فى قبضة المنتفعين فعليا وتحت رئاسته صوريا، مما أدى إلى انهيار ثقة الشعب فى الحكومة. ولعبت التوازنات السياسية دوراً فى فشل الثورة، ومنها أن رئيسة الوزراء يوليا تيموتشينكو اتهمت بأنها سبب الفشل الاقتصادى، ووجه لها الرئيس اتهامات بخيانة مبادئ الثورة بعد أن تحولت واتجهت إلى التصالح مع روسيا والتودد إلى رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بما يعكس المصالح السياسية والاقتصادية، ولم يعد بقدرة المحللين تمييز الثوار الخائنين عن الشرفاء، فالألوان صارت رمادية لا برتقالية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل