المحتوى الرئيسى

النظام العربي الجديد بقلم : صلاح صبحية

06/07 20:49

النظام العربي الجديد بقلم : صلاح صبحية مع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين بدأ الحراك الشبابي العربي آخذاً دوره في رسم الخارطة السياسية للنظام العربي الجديد ، حراكٌ شبابي جاء نتيجة الظلم والاستبداد والحرمان والإلغاء ، حراكٌ شبابي اكتشف أنّ وجوده لا معنى له في هذه الحياة طالما هناك من يفكر عنه ويقرر عنه ليكتشف أنه فاقد لحريته التي تعني وجوده الحقيقي على أرض الوطن ، شبابٌ وجدوا أنّ الوطن يقع رهينة ً بأيدي فئة في النظام العربي الذي يقوم على حكم الأسرة والعائلة والحزب الواحد ، شبابٌ اكتشفوا أنهم يعيشون في ظل نظام التوريث ، التوريث في كل شيء ، التوريث في حكم الأنظمة سواء كانت ملكية أم جمهورية ، التوريث في قيادة الأحزاب ، وأن التوريث يجري بحماية أجهزة الأمن العربية ، واكتشف الشباب أنّ التوريث ليس لكرسي الحكم و قيادة الحزب بل أنّ التوريث هو للوطن كله بما فيه من بشر وشجر وحجر ، وأنّ جيل الشباب هم جزء من التوريث الذي تنتقل ملكيتهم ضمن الأسرة الحاكمة من فرد إلى فرد ، وهذا يعني أنهم عبيدٌ في ظل أنظمة عربية استبدادية وهي تتغنى بحريتها كل صباح ومساء ، فالنظام العربي لم يعد معني بوجود الوطن بقدر ما أصبح معني بوجود الأسرة الحاكمة ، وينقسم العالم العربي بين أسر حاكمة واضحة بينة وبين أسر حاكمة متسترة في ظل نظام ديمقراطي قائم على الاستفتاء لشخص الحاكم بعيداً حتى عن المنافسة المزيفة ، ومن هنا وجد الشباب العربي أنفسهم في حالة استلاب عقلي من قبل الأسر والأحزاب الحاكمة ، وظيفتهم ومهمتهم في هذا النظام العربي الشمولي هو التصفيق والتصفيق والتصفيق لا غير ذلك ، هذا التصفيق الذي يعني القبول بالعبودية والظلم والاستبداد والحرمان ، فأي عبودية وظلم واستبداد وحرمان يمكن أن يبني وطناً حرا ديمقراطياً قائم على احترام إنسانية المواطن في وطنه ؟ إذاً نحن بحاجة إلى وطن ٍ وإلى مواطن ، وكيف السبيل إلى ذلك في ظل نظام عربي أمني وضمان وجوده واستمراره في الوجود هو الأجهزة الأمنية العديدة المتعددة ، وكيف يكون الانتقال من نظام عربي أمني شمولي إلى نظام عربي مدني ديمقراطي ، قبل كل ذلك نحن بحاجة إلى الإيمان بوجود وطن ومواطن ودولة ، فأي وطن وأي مواطن وأية دولة نريد ؟ فعلينا أن نحدد ماذا نريد حتى لا نقع فيما لا نريد . لذلك نريد وطناً بمكونيه الأرض والشعب ، فالشعب الذي هو كل المواطنين في الوطن مهما اختلفت عقائدهم وأفكارهم وانتماءاتهم هم أبناء الوطن ، والمواطن الحقيقي هو المواطن الذي لا ينفي وجود المواطن الآخر لأنه مختلف معه في العقيدة والفكر والانتماء ، فالتعايش بين المواطنين يجب أن يقوم على احترام الآخر كونه مواطناً في هذا الوطن ، وإلا إذا كان أي مواطن يرفض وجود الآخر كمواطن بسبب الاختلاف معه في العقيدة والفكر فإنّ عليه أن يقبل رفض الآخر له على هذا الأساس ، وهذا الرفض المتبادل للمواطنين لبعضهم البعض لن يؤدي إلى العيش المشترك بين الشعب في وطن واحد بقدر ما سيؤدي إلى التناحر على أحقية وجود أحدهما دون وجود الآخر ، لذلك فأي حركة جماهيرية أو شبابية يجب ألآ تقوم على نفي الآخر وإن كان الآخر قد نفاها في مرحلة سابقة ، وعلينا ألا ننسى إننا في الوطن العربي قد عشنا مرحلة نفي الآخر بقبول ومساهمة الآخر بنفي وجوده كمواطن إرضاءاً لمن ينفي وجوده ، فالشعب العربي انقسم قبل مرحلة الحراك الشبابي إلى مواطن موجود ومواطن منفي ، وهذا المواطن المنفي كان يبحث في داخله عن حقه في وجوده دون أن يطلق العنان للتعبير عن وجوده أمام من ينفيه ، بل أنّ هذا المواطن المنفي كان يشجع الآخر الموجود على أن يعتبره مواطناً منفياً ، وهذا ما أكده وجود الأحزاب الوطنية التي عاشت تحت مظلة الحزب الحاكم ولم تجرؤ على أن تخرج من عباءته حتى في ظل الحراك الجماهيري العربي فكانت وما زالت نافية لوجودها استجابة لمتطلبات الآخر الموجود ، وحتى أنّ المواطن العربي الفرد والذي كان يؤكد على نفي ذاته كان يقبل هذا النفي الذاتي من خلال انخراطه القسري في الحزب الحاكم ، حيث أصبح الانتماء إلى الحزب الحاكم ضرورة حياتية وليس إيماناً بفكر الحزب الحاكم وأصبحت هوية الانتماء إلى الحزب الحاكم هي بطاقة الوجود كإنسان في وطنه ، إذاً فالشعب الذي نريده هو كل الشعب بكل أطيافه ، بكل معتقداته ، بكل أفكاره ، بكل جماعاته ، ودون أن يكون هناك نفي للآخر تحت أي عنوان من العناوين . وأرض الوطن هي كل حدود الوطن ، وأرض الوطن هي كل تضاريسه الجغرافية ، وأرض الوطن هي الأرض التي يستطيع المواطن أن ينتقل عليها بكل حرية وأمان وأن لا يدفع رسوماُ وضرائب لأنه يريد أن يتنفس هواء البحر أو هواء الجبل ، فأرض الوطن وفي ظل النظام الأمني لم تكن متاحة لكل من هو مواطن في هذا الوطن ، وتضاريس الوطن كانت محرّمة على جزء كبير من المواطنين ، فالوطن يجب أن يكون لكل مواطنيه بترابه ومائه وهوائه ، وأن تكون كل أرض الوطن مكاناً متاحاً ليمارس المواطن حرية وجوده في أماكن الوطن دون أن تقمعه أجهزة الأمن لوطنه ، فإذا ما استطاع المواطن العربي أن يتحرك بحرية على أرض وطنه يكون قد خطا الخطوة الأولى على طريق التحرر من العبودية ، ومن هنا نقول أنّ أرض الوطن المتاحة أمام أبناء الوطن تجعل الشعب أكثر حرية في التعبير عن حقيقة وجوده وهذه مسؤولية الحراك الشبابي والجماهيري في أن يكون الوطن لكل مواطنيه . وحتى يكون الوطن متاحاً بأرضه لكل شعبه فإنّ ذلك لن يكون ممكناً بوجود الأجهزة الأمنية ، هذه الأجهزة التي ابتعدت عن دورها الحقيقي في حماية الوطن والمواطن ، وبدل أن يكون دور الأجهزة الأمنية هي حماية الوطن والمواطن من العدو الخارجي كان دور الأجهزة الأمنية هو حماية النظام العربي الشمولي من المواطن العربي المظلوم والمقهور ، فحرية المواطن العربي كانت معدومة إلا إذا كانت هذه الحرية في خدمة عبادة وتأليه الحاكم العربي ، فالحرية المطلوبة اليوم هي حرية التعبير من أجل حماية الوطن والمواطن ، حرية تمارس دوراً حقيقياً في تقويم الحاكم إذا أخطأ وإعانته إذا أصاب ، وهذا يعني أن الحاكم أي حاكم هو إنسان يمارس الحكم فيصيب ويخطأ ، وإنّ عدم انتقاد الحاكم يعني سلب المواطن حريته في حماية وطنه ، وهذا لن يتم في ظل وجود العديد من الأجهزة الأمنية التي تراقب المواطن ليل نهار وتعد عليه أنفاسه ، والحرية المطلوبة لا تعني الخراب والدمار للوطن بقدر ما تعني المحافظة على كل مكونات الوطن من بشر وشجر وحجر ، وهذه مهمة المواطن بأن يعي أنّ مواطنيته في الوطن ترتب عليه مسؤولية الحفاظ على الوطن وأياً كان موقعه في هذا الوطن ، وعلى المواطن الذي أدرك الفرق بين حماية الوطن وبين حماية النظام في ظل هذا الحراك الجماهيري عليه أن يرسخ قاعدة أساسية وهي أن النظام هو في خدمة الوطن وليس الوطن في خدمة النظام . وإذا كان الوطن لكل مواطنيه ، وكان المواطن حرّاً في وطنه ، فإنّ ذلك يتطلب دولة تعبر عن الوطن والمواطن ، دولة تنظم علاقة المواطنين فيما بينهم وتنظم علاقة المواطنين مع وطنهم ، والمطلوب دولة لكل مواطنيها وليست دولة لفئة دون أخرى ، دولة يتساوى كل مواطنيها بالحقوق والواجبات وليست دولة الحقوق والواجبات حيث يتمتع مواطنون بكل الحقوق دون أن يترتب عليهم أية واجبات ومواطنون تترتب عليهم كل الواجبات دون أن يتمتعوا بأي حق من الحقوق ، وحتى تكون الدولة العربية الجديدة دولة لكل مواطنيها فهذا يتطلب وجود مؤسسات ديمقراطية وليست مؤسسات صورية خاضعة للنظام الشمولي ، دولة عربية جديدة يكون الشعب فيها مصدر السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية حيث يكون دستور الدولة هو دستور الشعب وليس دستور السلطة أو الحاكم أو الحزب القائد ، هو الدستور الذي يكون فيه الشعب هو السيد المطلق ويكون فيه النظام في خدمة الشعب ، فالنظام العربي الجديد هو نظام حكم الشعب ، هو نظام المواطن الحر في وطن حر من أجل وجود دولة حرّة ، وهذا النظام العربي الجديد هو الذي يدفع الشارع العربي ضريبة الوصول إلى وجوده دماءً وشهداءً وجرحى ومعتقلين ومنفيين ، والشارع العربي الذي يدفع ثمن حريته لن يعود ليكون عبداً في بلاط الحاكم العربي المستبد . 5/6/2011 صلاح صبحية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل