المحتوى الرئيسى

الأحزاب فى مرحلة التحول الديمقراطى: القديمة مهددة بـ«السكتة السياسية».. والجديدة محاصرة بالوقت

06/07 20:28

تباينت ردود فعل عدد من قيادات الأحزاب القديمة والجديدة، حول معوقات مرحلة التحول الديمقراطى، وفيما اعتبر البعض أن ثورة 25 يناير منحت فرصة ذهبية للأحزاب القديمة، لكى تولد من جديد وتمارس العمل السياسى، قال آخرون إن دور الأحزاب القديمة انتهى مع قيام الثورة، لأنها كانت جزءا من النظام السابق، وأن عامل ضيق الوقت سيعوق أداء الأحزاب الجديدة، ما يهدد كليهما بالفشل والسكتة السياسية. قال مصطفى الطويل، الرئيس الشرفى لحزب الوفد، إن الأحزاب القديمة التى تأسست قبل ثورة 25 يناير، وقعت فى ظلم كبير من الأنظمة المتعاقبة عليها، التى حاصرتها إعلاميا وأمنيا، وفرغتها من كوادرها الحقيقية، بما أحدث خللا كبيراً فى النظام السياسى لمصر وأصاب الحياة الحزبية بالشلل التام، مشيراً إلى أن الأحزاب التقليدية لم ترتبط بالنظام، ووصف من يدعى هذا بأنه «كذاب» ولا يستند لدليل واضح. وأوضح «الطويل» أن الأحزاب القديمة أمامها فرصة ذهبية لإنعاش الحياة الحزبية وإثرائها مرة أخرى، بعد أن فرضت عليها المرحلة الانتقالية أحزابا وتيارات واتجاهات جدية، مستنكراً ما يردده الخبراء والنخبة السياسية من اتهامات وتوقعات بتلاشى هذه الأحزاب بعد ثورة 25 يناير لصالح الأحزاب الجدية. وقال: «الأحزاب القديمة تعبر عن تيارات سياسية يؤيدها قطاع عريض من الشارع المصرى ولها هياكل تنظيمية راسخة فى المحافظات، والعكس صحيح، فمازالت الأحزاب الجديدة بلا مقار ولا كوادر سياسية حقيقية فى المحافظات وتجد صعوبة بالغة فى جمع التوقيعات». ووصف الدكتور حسام عيسى، القيادى السابق بالحزب الناصرى، الأحزاب القديمة بأنها جزء من النظام السابق وخرجت إلى النور باتفاقات خاصة معه، وكانت ديكوراً للأنظمة السابقة، يستخدمها فى إضفاء الشرعية عليه فى الانتخابات التشريعية. وأضاف: «لا فائدة من هذه الأحزاب القديمة، لأنها فقدت ما تبقى لها من شرعية بعد ثورة 25 يناير». وحول رؤيته لمدى تأثير الأحزاب الليبرالية الجديدة، قال «عيسى»: «لا تستطيع هذه الأحزاب أن تقوى وتكتسب أرضية شعبية كبيرة فى المرحلة الانتقالية الحالية، فى ظل ضيق الوقت والفوضى وحالة الانفلات الأمنى، الذى تسبب فى ظهور جماعات الترويع الفكرى لهذه الأحزاب وتنامى دورها سياسيا، بما يهدد مرحلة التحول الديمقراطى، التى نادت بها النخبة السياسية والقوى الوطنية على مدار العقود الماضية». وقال الدكتور إبراهيم نوار، الأمين العام السابق بحزب الجبهة الديمقراطية، إن ضعف الأحزاب التقليدية حدث بسبب الحصار السياسى لها وإخضاع نشاطها لقانون الطوارئ وعمل الأجهزة الأمنية، التى استهدفت تمزيق هذه الأحزاب من الداخل، بالإضافة إلى انتقال نشاط هذه الأحزاب من جماعة سياسية تستهدف الشارع إلى جماعة نخبوية مثقفة اقتصر نشاطها على إصدار البيانات وعقد الندوات فقط. وأضاف: «الثورة أنهت على الأحزاب القديمة، وسيضعف دورها فى تشكيل ملامح الفترة الانتقالية الحالية». وأرجع «نوار» ضعف تأثير الأحزاب الليبرالية الجديدة للرسالة التى تحملها والتى لا يفهمها إلا المثقفون- على حد وصفه، لافتاً إلى أن معظم هذه الأحزاب خرج من ميدان التحرير وهو مكان واحد، وبالتالى تحتاج لكثير من الوقت لتستطيع بناء هياكل تنظيمية حزبية ذات شعبية قوية بجميع المحافظات، مشيراً إلى أن عوامل الأمية الأبجدية والسياسية والفقر، تقف حائلا دون الوصول إلى قطاع عريض من المجتمع. وقال الدكتور عمرو حمزاوى، أستاذ العلوم السياسية، إن الأحزاب الليبرالية الجديدة تحاول التعامل بصورة حقيقية لتجنب أخطاء الأحزاب التقليدية، وإن الأحزاب الليبرالية يجب أن تدرك أنها ليست الوحيدة على الساحة، وأخطر ما يواجهها هو أن تستعدى أى تيارات سياسية اخرى. وطالب «حمزاوى»، الأحزاب الليبرالية بضرورة التوافق مع القوى السياسية حول مرتكزات مرحلة التحول الديمقراطى وأن تغلب الحرص على تحقيق بناء داخلى ديمقراطى حقيقى على أى شىء آخر. وأكد الدكتور سامر سليمان، القيادى بالحزب المصرى الديمقراطى، أن المشهد الحزبى الجديد يشمل أحزابا غير ديمقراطية مثل حزب العدالة والحرية، الذى لا يزال حتى الآن يرفض مشاركة المرأة فى التصويت. واستدرك: «مع ذلك هذه الأحزاب عليها دور كبير فى قيادة المجتمع المصرى نحو مرحلة التحول الديمقراطى، رغم أن تأثير بعض هذه الأحزاب قليل، نظرا لأنها ليست على أرضية تيارات سياسية كبيرة موجودة فى المجتمع مثل حزب العدالة الذى يؤسس على أرضية كبيرة لجماعة الإخوان المسلمين، وليست من العدم مثل باقى الأحزاب، وهو ما يضعف تأثيرها وتواجدها فى الشارع. وأضاف: «الأهم من الأحزاب سواء الجديدة أو القديمة هو وجود مجتمع مدنى قوى، فحزب العمال مثلاً لابد أن يؤسس بناء على وجود نقابة عمال قوية. كما أن الأحزاب الليبرالية لابد أن تكون مدعومة من اتحادات رجال الأعمال». وقال مصطفى النجار، وكيل مؤسسى حزب العدل: «إن مصر بشكل عام تمر بمرحلة انتقالية تتحول من نظام سلطوى إلى ديمقراطى، ولابد أن يمر وقت ليس بالقليل لتأخذ القوى السياسية الجديدة فرصتها وتوضح فكرتها وتتواجد بين الناس وتبذل مجهوداً فى عملية التعبئة والحشد لتكون أمراً واقعاً على الأرض». وأضاف: «يجب أن يكون تأسيس الأحزاب على أسس سليمة، ويجب ألا ننتظر من الأحزاب الجديدة ما يفوق قدرتها المنطقية، وحزب العدل يرى أن يؤسس تواجده فى المجتمع من خلال الوسطية والعمل المنهجى وطرح نفسه كبديل أو كحزب يستطيع إدارة الدولة بعد عدة سنوات». وشدد على أن دور هذه الأحزاب هو المشاركة بقوة حسب قدراتها الواقعية، وعليها أن تشارك فى معركة التحول الديمقراطى، خاصة أن الأرض السياسية شبه مجرفة فى مصر، ونسبة المشاركة السياسية لا تتعدى 4% بين المصريين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل