المحتوى الرئيسى

هل تتحول الثورة في العالم العربي الى ثورة من اجل الوحدة العربية بقلم علي ابو سرور

06/07 20:13

هل تتحول الثورة في العالم العربي إلى ثورة من اجل الوحدة العربية يمر عالمنا العربي اليوم من المحيط إلى الخليج بثورات حقيقية تنادي بالتغيير والإصلاح الشامل في جميع ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والقضائية والعسكرية وغيرها, بل ذهب شباب الثورة لأكثر من ذلك فهم يطالبون بالقضاء على الظلم والظالمين والفساد والفاسدين وبتغير أنظمة الحكم الديكتاتورية والقمعية التي تحكم البلاد والعباد بحكم جبري تم فرضه عليهم بالحديد والنار. لم يكتفي الحكام بذلك بل وصل بهم الأمر إلى الاستخفاف بشعوبهم واعتبار الشعوب مجرد عبيد لهم ولأبنائهم. أما الأوطان فهم يعتبرونها مجرد ممتلكات ومزارع لهم ولأبنائهم ولعائلاتهم يتصرفون بها كيفما يشاءون دون حسيب أو رقيب , بل والانكى من ذلك كله أنهم تجاهلوا حقيقة ما يجري من حولهم في العالم من متغيرات واختلاط بين الشعوب وتبادل في الثقافات والمعلومات وكذلك التطور العلمي الهائل في كافة المجالات وخاصة في وسائل الاتصالات. لقد اعتقد هؤلاء الحكام بان الشعوب العربية قد أصابها الصمم والعمى والغباء والوهن وهي بعيدة عن هذا العالم الجديد والمتغيرات المذهلة التي حصلت به غير مدركين بان الكون كله قد أصبح عبارة عن قرية صغيرة. إن المراقب للإحداث ولما يدور في عالمنا العربي يجزم بان هؤلاء الحكام قد وصلت بهم القناعة المطلقة بان التغيرات التي يشهدها العالم لن تؤثر في هذه الشعوب شيئا ولن تتفاعل معها خوفا من جبروتهم وطغيانهم . ولكننا نقول بان الذكي هو الذي يؤمن بان من حوله هم أذكى منه وليس العكس, إلا انه وللأسف الشديد فان حكامنا يؤمنون بشكل قاطع بأنهم أذكى من شعوبهم وهم إنما يقودون قطيعا من الأنعام ليس إلا. إن ما يجري اليوم في العالم العربي من أحداث يثبت للجميع وخاصة لهؤلاء الحكام بان الشعوب أذكى من حكامها وكان صمتها وصبرها على ظلمهم وفسادهم وخيانتهم كان لسببين , الأول إعطاء الحكام فرصة الأخذ بزمام الأمور والمبادرة للبدء في عملية التغيير الشاملة لتجنيب الوطن العربي التدمير والتخريب وسفك الدماء . وأما السبب الثاني فكان هو سعي الشعوب لتفويت الفرصة على أعداء الأمة والمتربصين بها ولمنع أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي في شؤون الوطن العربي وعدم السماح للدول الاستعمارية من إعادة استعماره من جديد. ولكن صبر الشباب ومن حولهم شرفاء الأمة العربية قد نفذ واخذ من الوقت أكثر مما يجب , واستمر الحكام على ما هم عليه ولم يبادروا بتغير ما بأنفسهم والتقرب من شعوبهم والنزول عند رغباتها , إلا أنهم على العكس من ذلك تماما فقد استمروا بالاستهتار بالشعوب ومتطلباتها , بل والأمر من ذلك كله فقد حولوا الجمهوريات إلى ممالك والحكم أصبح وراثيا بل وأكثر قمعا ودكتاتورية , أما على الجانب الأخر من المعادلة فقد تزايدت معانات الشعوب وفقرها وذلها حتى أصبحت تشعر بالغربة في أوطانها, الأمر الذي دفع بعدد هائل من الشباب وأصحاب الخبرة والكفاءة والعلماء إلى ترك بلادهم والهجرة للبحث عن لقمة العيش أو حياة كريمة أو فرصة يحققون فيها طموحاتهم بعيدا عن الاستبداد والظلم والقهر والعبودية. ولكننا نقول عسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم , فلقد أدت هذه الهجرة إلى نتائج ايجابية حيث اختلط الشباب بالمجتمعات الغربية الأمر الذي مكنهم من المقارنة ما بين الحياة في أوطانهم وتلك في المهجر. وعليه فقد وضعوا أمامهم هدفين لتحقيقها في أوطانهم , الأول يكمن في حاجتهم إلى نقل ما خبروه من تجارب وعلم إلى أوطانهم من اجل البدء في عملية تغيير شاملة في كافة المجالات لإحداث نقلة نوعية في الحياة تمكنهم والأجيال القادمة من العيش في أوطانهم بكرامة وبشرف , وأما الهدف الثاني فيكمن في نقل الوطن العربي من حالة التخلف والاحتلال إلى عالم أكثر تقدما وازدهارا ورقي للعودة بالأمة إلى ما كانت عليه من عزة وقوة ومنعة وتطور بعيدا عن التبعية للأجنبي . لقد امن الشباب إيمانا قاطعا بأن وطننا العربي الكبير يمتلك من الخيرات والمصادر الطبيعية والبشرية والمكونات الاقتصادية الأخرى ما يمكنه من أن يصبح قوة سياسية واقتصادية وعسكرية قوية جدا في العصر الحاضر يحسب لها ألف حساب. إن ما نمتلكه من عناصر ومكونات الوحدة في وطننا العربي الكبير أكثر بكثير من تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي, أو الاتحاد الروسي , أو الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم الأخرى. فعلى صعيد الجغرافيا والطبيعة فنحن نمتلك وحدة الأرض فلا يوجد معيقات طبيعية بين الأرض العربية والحدود الموجودة هي عبارة عن حدود مصطنعة وضعها الاستعمار بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى . وأما المناخ فالوطن العربي يمتلك تعدد في الأقاليم المناخية تمكنه من أن يزرع ما يحتاج من السلع الاستهلاكية والإستراتيجية وغيرها من السلع وصولا إلى الاكتفاء الذاتي مما يمكنه من رفض الخضوع لسياسة وخطط الدول الاستعمارية وكذلك املاءات البنك الدولي الذين يفرضون عليه ما يزرع . وأما على الصعيد الاقتصادي فالوطن العربي يمتلك مخزونا هائلا من المصادر الطبيعية التي تمكنه من أن يصبح دولة صناعية كبرى تنافس تلك الموجودة في العالم والتي تبيعنا صناعتها بأسعار خيالية فيما تشتري منا المواد الأولية اللازمة للصناعة بأرخص الأثمان فيميل الميزان التجاري لصالحها بشكل كبير, ناهيك عن استنزاف مصادرنا الطبيعية بشكل غير معقول. وإما على صعيد مصادر الموارد البشرية, فعالمنا العربي فيه من الموارد البشرية العدد الكبير كما ونوعا , والمختصون يعلمون بان هنالك مئات الآلاف بل والملايين من الكفاءات والخبرات والعلماء العرب الذين يعملون في دول الغرب , علما بان هذه الموارد البشرية يرغب معظمها في العودة إلى ألوطن العربي الكبير للمشاركة في عملية التنمية الشاملة وفي عملية البناء. وخلاصة ذلك نقول بأننا نمتلك مقومات اقتصادية وبشرية هائلة تجعل من هذا الوطن قوه اقتصادية هائلة تنقله من مجتمع مستهلك إلى آخر منتج . وأما على صعيد التراث والتاريخ واللغة والعادات والتقاليد فان الوطن العربي يمتلك تاريخا ولغة وتراث وعادات وتقاليد مشتركة منذ بداية الإسلام وحتى تاريخه , وأما على صعيد الدين فلا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى , فالدين لله والوطن للجميع , وحتى الأخوة المسيحيين العرب فقد عاشوا وما زالوا تحت هذه الهوية المشتركة التي لا تميز بين دين وأخر لان الوطن للجميع والهوية واحدة. إن دول العالم الأخرى التي شكلت فيما بينها اتحادا تملك من القوميات والديانات والأعراق أكثر بعشرات المرات من تلك الموجودة في عالمنا العربي , هذا بالإضافة إلى الحروب الدموية الطاحنة التي كانت تدور في بلدانهم على خلفيات اقتصادية أو طائفية أو اثنيه والتي كانت تأكل الأخضر واليابس . وانطلاقا من ذلك فنحن نسأل الشباب العربي الثائر اليوم في وطننا العربي ونقول : هل بإمكاننا أن نشاهد ثورة من اجل الوحدة العربية الحقيقية والشاملة؟ إننا بحاجة إلى هذه الوحدة التي تسمح بوجود سوق عربية واحدة , وسياسة خارجية واحدة , وجيش عربي حديث وقوي ومنيع يدافع عن كرامة الأمة وأرضها وعرضها ويسترجع الأرض العربية المسلوبة, نحن بحاجة إلى وطن واحد يشعر فيه المواطن بالعزة والكرامة وعدم الإذلال على المعابر والحدود الوهمية المصطنعة بل يشعر بأنه حر بالتنقل والعمل والسكن في أرجائه وهو ليس بحاجة إلى تأشيرة أو تصريح للانتقال من بلد إلى أخر. نعم إننا بحاجة إلى الاستثمار في الإنسان العربي واسترجاع جميع العقول والكفاءات العلمية التي هاجرت من وطنها لتعيش في المهجر تخدم فيه أعداء الأمة بدلا من أن تخدم وطنها. إن الوطن العربي لا ينقصه شيء سوى الإرادة الصادقة من اجل الوحدة على قاعدة استغلال الموارد المتاحة من اجل بناء وطن عصري , فالبلاد الغنية تفتقر إلى الكفاءات والخبرات والموارد البشرية التي تجدها في الدول الفقيرة , والأرض الزراعية الخصبة موجودة في الدول الفقيرة التي ينقصها رأس المال الموجود لدى الدول الغنية , وعليه فان الوطن العربي يمتلك تكامل في جميع نواحي الحياة . وباختصار فإننا بحاجة إلى إدارة سليمة وعادلة وعصرية لجميع الموارد الموجودة في الوطن العربي هذا بالإضافة إلى العدالة في بناء البنية التحتية لجميع البلدان العربية . نعم لقد آن الأوان بأن ننادي بوحدة عربية شاملة من المحيط إلى الخليج على قاعدة البناء والتطور والتقدم والحرية والعدالة والمساواة. إن الوحدة العربية هي وحدها التي تستطيع وقف المخططات الغربية وأطماعها في هذا الوطن وخاصة أمريكا وإسرائيل اللتان تسعيان إلى تقسيمه من جديد وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد . بقلم علي ابو سرور 7/6/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل