المحتوى الرئيسى

تدليس إعلامي أم استبداد النخبة؟

06/07 20:08

بقلم: د. أحمد عبد الرحمن إن من أخطر ما تمر به مصر الآن وسائل الإعلام المرئية والمقروءة التي تحتكرها نخبة معينة، وتحاول توظيفها لمصالحها بأي طريقة كانت؛ حتى وإن استخدمت التدليس وليَّ الحقائق.   فهم وللأسف الشديد يصطنعون معارك وهمية غير عابئين بخطورتها على الوطن بأكمله، وعلى تحقيق الثورة لأهدافها، فنجدهم يدَّعون لأنفسهم ولأتباعهم احتكار الحكمة والوطنية وكأنهم حماة الثورة، أما الأغلبية الذين يختلفون معهم فهم في نظرهم خونة وانتهازيون، حتى إن أحدهم وهو صاحب عمود في جريدة "الشروق" يصف الموجودين في ميدان التحرير فيما سمي بجمعة الغضب الثانية بأنهم ضمير الأمة، في الوقت الذي يوصف فيه الشباب الذين لم يذهبوا للحوار مع المجلس العسكري يوم الأربعاء الماضي بأنهم الثوار الحقيقيون، أما مَن ذهبوا فهم في نظرهم ثوار مزيفون، والغريب أن هؤلاء كثيرًا ما حذرونا من أن الإخوان سينقلبون على الديمقراطية حال وصولهم للحكم، وإذا بهم ينقلبون هم على إرادة الشعب في أول تجربة ديمقراطية حقيقية مارسها الشعب.   وبدأت تظهر مقولات غريبة وشاذة لم تعرفها قواميس الديمقراطية التي يتشدقون بها، مثل: إذا لم تأتِ الانتخابات القادمة بنواب يمثلون الشعب (حسب زعمهم) فسوف نقوم بثورة أخرى!أي شعب هذا الذي يتحدثون عنه؟   وتجد أحدهم يتهم تيارًا بعينه أنه منظم وله شعبيته، وأن الديمقراطية قد تأتي به قبل أن تستعد بقية القوى السياسية، وكأن التنظيم والشعبية جرم يُعاقب عليه الشعب.   وهل من المعقول أن توقف مسيرة الديمقراطية حتى تستعد قوى سياسية ما؟ في حين أننا لا ندري متى ستكون تلك القوى مُستعدة؟.   إن الشعب المصري العظيم- الذي قام بثورة عظيمة على نظام مستبد ظالم كان يفرض وصايته عليه لعقود من الزمن- يأبى أن يفرض أحد عليه وصايته بعد اليوم.   وقد كانت كلمات الأستاذ فهمي هويدي بليغة حين وصف هؤلاء فقال: "إن المسافة بين ما تبثه المنابر الإعلامية وبين الواقع هي ذات المسافة بين النخب والمجتمع، فإن خطابها يدل على أن تلك النخبة أفرزتها الأنظمة التي توالت في العهود السابقة وليست خارجة من رحم المجتمع أو تعبر عن ضميره".   إن مصر الثورة تستحق نخبة أكثر انتماءً لجماهير شعبها وأكثر أمانة ومصداقًية في التعبير عن الحقيقة. ---------------------- مسئول المكتب الإداري للإخوان بالفيوم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل