المحتوى الرئيسى

راقصة المسارح البديعه ؟ بقلم:وجيه ندى

06/07 20:06

راقصة المسا رح البديعه ؟ هى بديعه مصابنى - ذات مواهب متعددة في الرقص والغناء والتمثيل. انضمت إلى فرقة جورج أبيض ومنذ اليوم الأول الذي عملت فيه برزت كفنانة وراقصة تجذب قلوب الرجال وأنظارهم.. إسم بديعة ليس بغريب عن مسامع الذين يهتمون بالفن، له باع في صناعة النجوم في العالم العربي، هي الفنانة الشقية التي حلمت بأن تكون ممثلة على المسرح لأنها أُعجبت بثياب الممثلات، شقاوتها جعلتها تمثل وتساهم في صناعة نجوم كثيرين ونجمات وراقصات. يكفي أن نذكر الراقصتان تحية كاريوكا وسامية جمال، لنعرف أهمية بديعة، بل يكفي أن نذكر أن فريد الأطرش كان من رواد كازينو بديعة، لنصبح بذلك أمام حكاية إنسانة ولدت من شقاء بقي تحت جلدها على رغم الثروة التي جمعتها والشهرة التي حظيت بها في العالم العربي. ولدت من أم شامية وأب لبناني، لم يكن اسمها مصابني سوى لقب اكتسبه أفراد أسرتها بسبب عملهم في مصبنة كانت تقع في أحد شوارع دمشق. تعرضت للاغتصاب في السابعة من عمرها، واعتلت خشبة المسرح ولم تزل تحمل اسمها الحقيقي بديعة، وتقول إن الناس لقبوها ببديعة لجمالها ولم ترضَ تغيير اسمها عندما عملت في الفن. كتبت فى مذكراتها "لم أرضَ تغيير اسمي لأني لم أكن أملك سوى اسمي أتصرف به بحسب مشيئتي. ولأنني أردت أن أنتقم ممن احتقروا فقري، وترفعوا على والدتي العجوز ومن تسببوا في عثرتي وفي تذوق مرارة العيش، يوم كنت لا أحلم إلا بتذوّق الحلوى". وبدأت بسرد ذكرياتها: "كانت عائلتنا مؤلفة من أمي وأبي وسبعة أشقاء: أربعة صبيان وثلاث بنات. ويجدر بي هنا أن أعترف بجميل والدي الذي كان على خلاف أهل زمان، يعتني بتربية البنات وتعليمهن كاعتنائه بتربية الذكور تماماً"، أما الأم فكانت أمية. وعندما توفى والدها فقدت العائلة سندها المادي والمعنوي، ويبدو أن الأب الذي لم تكد تُعايشه بقي بالنسبة إليها، الحلم الذي بحثت عنه طوال حياتها. لم ترض الأم ببيع مجوهراتها لتؤمن مستلزمات العائلة، لكن المجوهرات سرقت منها بعد ذلك وبدأت المشاكل. ذلك كله تم قبل أن تبلغ بديعة السابعة، وفي هذه السن تعرّضت للاغتصاب، وتقول إنه غيّر مجرى حياتها. فقد اغتصبها صاحب الخمارة التي كان الأخ الأكبر توفيق يمضي فيها معظم وقته. وصفت بديعة مصابني حادثة الاغتصاب التي تعرضت لها بالكلمات التالية: "وسرعان ما انقض علي صاحب الخمارة انقضاض ذئب مفترس على نعجة صغيرة لا تقوى على حماية نفسها. فأخذت أبكي واستغيث من دون جدوى". وعندما عادت بديعة الى البيت انقضت عليها والدتها وأخدت تولول وتقطّع ثيابها، وأصرت أن يُحاكم الجاني، و"كانت الفضيحة. ارتفعت الأصوات بين متهمة ومبررة. وأصبحنا مضغة في أفواه الناس (...) وبعد أن ثبتت التهمة وحكم على صاحب الخمارة بسنة سجن وبغرامة قدرها مائتا ليرة ذهبية". بعد حادثة الاغتصاب بدأت بديعة تسمع كثيراً عن معنى الشرف في المجتمع، وهي في مذكراتها تتحدث كثيراً عن هذا الموضوع، قالت: "وقفت عند الباب مذهولة أتساءل: ما معنى الشرف عند هؤلاء الناس؟ لم يهتم واحد منهم في مساعدتي على العيش بشرف. لم يهتم واحد منهم في الحفاظ على سمعة عائلته. رافقت أشقائي الى آخر الدنيا، فتركوني وذهبوا كل الى بلد، ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عني. والدتي أذاقتني المر الى أن كبرت وأصبح بمقدوري أن أدافع عن نفسي. وعدت الى التساؤل: ما معنى الشرف إذن؟ إنهم لا يعيرونه أي اهتمام عندما لا يتفق ومصالحهم. فلماذا أتمسك به أنا؟ لماذا أتمسك به على أنقاض حياة كريمة؟ وصممت على أن أتخلص من الشرف". تشردت عائلة بديعة، مرضت الأخت الكبرى وماتت، ولجأ الأخوة الشباب إلى الدير، ثم راح كل منهم في طريقه الخاص. بقيت بديعة مع أختها الثانية نظلة ووالدتها في البيت. موقف الناس منها ومن أختيها جعلها تحقد عليهم. كانت تتحمّل السخرية والشماتة من الناس والضرب والتعذيب من أمها وشقيقتها معاً وهي طفلة لا تفقه معنى لهذه الأمور. قررت العائلة الهجرة الى أميركا الجنوبية. وقد رهنت الوالدة البيت لتأمين نفقات السفر على متن باخرة، وهناك في المدرسة تعلمت بديعة الأسبانية. وتزوجت أختها نظلة من ميخائيل جرجس وهو في الخمسين. وما لبثت أن تفرقت العائلة مجدداً بسبب فشل الأخوة الشباب في بناء أي شيء في بيونس أيرس، وإصرار الأم على إخراج بديعة من المدرسة وانضمت إلى فرقة جورج أبيض ومنذ اليوم الأول الذي عملت فيه برزت كفنانة وراقصة تجذب قلوب الرجال وأنظارهم، فقد كانت ذات مواهب متعددة في الرقص والغناء والتمثيل، وكان من بين نجوم الفن آنذاك الشيخ أحمد الشامي، والذي كان يبحث عن بطلة تتمتع بتلك المواهب المتعددة.لما سمع الشامي عن بديعة سعى إليها ليضمها إلى فرقته ويسند إليها أدوار البطولة مقابل راتب شهري كبير، وآنذاك جمعتها الصدفة بالممثل نجيب الريحاني الذي قرر التعاون معها بعمل مشترك وأعدّ لها مع بديع خيري مسرحية "الليالي الملاح" التي نجحت فنياً وجماهيرياً، وأسهمت في تعريف الجمهور ببديعة مصابني. بعد ذلك أدّت بديعة دور البطولة في مسرحيات عدّة من خلال فرقة نجيب الريحاني ومن بينها، "الشاطر حسن"، "أيام العز"، "ريا وسكينة"، "البرنسيسة"، و"الفلوس ومجلس الأنس"، وفي هذه الأثناء اتفقا على الزواج هي والريحاني بعد أن أحب كل منهما الآخر، وعلى رغم ذلك الحب، إلا أن الحياة بينهما لم يقدر لها الاستمرار لاختلاف طباعهما، لذا قررا الانفصال، وفعلاً انفصلت بديعة عن الريحاني، وأسست مسرحاً استعراضياً لها، ومن خلاله جمعت ثروة طائلة.الريحاني يقول الريحاني في وصف بديعة: "في أولى حفلاتها هناك (يقصد لبنان) لفت نظري سيدة "بتلعلع" وقد ارتدت أفخم ملبس وتحلت بأبهى زينة (...) لم أعرفها حقاً، لكن تنبهت لوجودها وفي فترة الاستراحة بين الفصول، أدهشني أن وجدت هذه السيدة بذاتها تحضر لتحيتي وتهنئتي في حجرتي بالمسرح. ويظهر أنها لاحظت ما أنا فيه من ارتباك، فدفعها ذكاؤها الى أن تعرفني بنفسها فقالت: الا انت مش فاكرني ولا أيه؟ أنا بديعة مصابني اللي قابلتك في مصر وكتبت وياك كنتراتو ولا اشتغلتش". كان بإمكان الريحاني أن يجمع ثروة طائلة، لو أنه كلف نفسه عناء تقديم رواية جديدة كل شهر أو اثنين على الأقل. إذ كان له على الجمهور سحر غريب، وكان يكفيه الوقوف أمام الجمهور والقيام ببعض الحركات المعبرة الصغيرة كي تضج القاعة بالضحك. الا أن علّته الكبرى كانت الإهمال، فهو مهمل في كل شيء، في المأكل والملبس ولا يحب إلا النوم، الى درجة كان يتمنى أن يصل الليل بالنهار". لكن طموح بديعة كان أكبر من مسرح الريحاني وبيته. افتتحت أول صالة رقص تملكها راقصة. وهي مكان فندق شيراتون القاهرة الآن (قريبة من معسكر الإنكليز في قصر النيل). أصبح كازينو بديعة مؤسسة هي الأولى من نوعها. وسجلت باسمها رقصة خاصة بالشمعدان. وبعد ذلك أصبح الكازينو مدرسة تخرّج منها فريد الأطرش وتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي ومحمد فوزي ومحمد الكحلاوي وغيرهم. تحدثت الكاتبة الإنكليزية أرتيميس كوبر عمّا شاهدته في القاهرة أثناء الحرب العالمية الثانية، أيام تألّق بديعة مصابني فقالت: "في تلك الفترة كانت الصالات والكباريهات والمقاهي الموسيقية لا تخلو من جنود وضباط بريطانيين وحلفاء عائدين من جبهات القتال للراحة والانتعاش، وقد ازدهرت صالات "بديعة مصابني" و"ببا عزالدين" بـ"الكيت كات" وكباريهات شارع الهرم الذي كان آنذاك قد بدأ يحتل مكانته كمركز للهو في شارع عماد الدين، وازدادت أعداد الراقصات كثيراً، وقد تزايد إعجاب الأجانب بـ "رقصة البطن" واشتهرت نتيجة لذلك تلميذات مدرسة بديعة مصابني أمثال تحية كاريوكا وسامية جمال وحكمت فهمي، وكلهن تألقن في هذه الرقصة ورقصات أخرى. كذلك أعادت الراقصة شوشو البارودي تسمية رقصة البطن بـ "رقصة الحلفاء ونجاح الديموقراطية". تزعّمت بديعة المسرح الاستعراضي نحو 30 عاماً، جمعت خلالها ثروة طائلة، وعلى رغم ذلك كانت تعاني من ثلاث عُقد بحسب رأي النقاد. الأولى أنها تعرضت للتحرّش حين كان عمرها سبع أعوام، والثانية أنها وهي طفلة كانت تعاني فقراً شديداً مع أمها السورية ووالدها اللبناني ما جعلها تأتي مع أمها إلى مصر وكانت تبحث عن خال ثري لها، لكن بعد رحلة طويلة من البحث والعناء ووجدتا قبره في بلبيس بالشرقية (85 كيلومتراً شرق القاهرة). أما العقدة الثالثة فهي الخلل العائلي الذي عاشته عندما توفي والدها وهي ما زالت طفلة، هجرة أشقائها وتفرّقهم في بلدان كثيرة. ذلك كله كان من الأمور التي شكلت طبيعة بديعة مصابني وجعلتها تبحث بنهم عن المال بأي شكل حتى أنها أقامت علاقات مع الساسة ورجال المال والأعمال. ثروة بعد انتهاء الحرب، حاولت بديعة العودة واستعادة مجدها، فقد جمعت ثروة كبيرة وهي تريد الشهرة ومزيداً من المال، غير أن معظم المواهب التي رعتها سابقاً، كانت ذهبت وانخرطت في مجال السينما، وبذلك خسر مسرحها الاستعراضي بعدم عودة هؤلاء النجوم السينمائيين إليه، وبدأت الضرائب تطالبها بديون قديمة لم تسددها، وتضيّق عليها الخناق، وتهددها بالحجز والبيع. جمعت الفنانة ثروتها وقررت الهرب إلى لبنان، اتفقت مع طيار إنكليزي على تهريبها وتخفت في ملابس راهبة في مستشفى واستقلت الطائرة التي كانت رابضة في ميناء روض الفرج الجوي قبل إلغائه، واستقرت في مدينة شتورة عام 1950 وأسست متجرها التجاري الأول بعد ذلك التاريخ بعامين، وأمضت بديعة 24 عاماً في شتورة قبل أن تودّع الحياة الصاخبة في 23 يوليو 1974. رحمها الله المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيــه نـــدى وللتواصل 0106802177 - wnada1950@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل