المحتوى الرئيسى

د. فتحى النادى يكتب: مؤسسات الأعمال والمسئولية الإجتماعية!

06/07 19:00

د. فتحى النادى يكتب: مؤسسات الأعمال والمسئولية الإجتماعية!7 يونيو 2011 |الجريدة (خاص) – كتب دكتور فتحى النادىتعجبنى حكمة صينية قديمة تقول ” إذا إردت رخاءا لمدة عام فازرع قمحا، وإذا أردت رخاءا لمدة عشر سنوات فازرع شجرة، أما إذا أردت رخاءا لمدة مائة سنة فازرع بشرا” هذه الحكمة توضح مع ماينبغى لنا فى مصر أن نؤمن به –خاصة بعد 25 يناير- وهو قيمة الناس وتأثيرهم إذا أحسن تربيتهم وتعليمهم لصناعة رخاء مصر وتنميتها وبناء قدرتها الذاتية.ولايمكن أن نفكر فى مصر الدولة دون أن نفكر فى مصر بمؤسساتها المختلفة وقطاعات الأعمال بها والتى لو وعت دورها الإجتماعى ومسئوليتها تجاه موظفيها وأسرهم والمجتمع ككل لأمكن لها أن تسهم بقدر كبير فى سد الفجوة بين مجتمعات الكفاف ومجتمعات الوفرة، بين سكان العشش وسكان القصور، بين المتاح من الإمكانات ومتطلبات تحقيق أهداف التنمية، وهذا ما تحتاجه مصر الآن بشدة وبسرعة.ولعل نظرة سريعة على واقع المجتمع الدولى اليوم تدق أجراس الخطر عن التدهور السريع فى أوضاع الدول النامية بالقياس إلى الدول المتقدمة وتؤكد على الدور الخطير الذى يمكن أن تلعبه مؤسسات الأعمال فى الإسهام فى تقريب تلك الفجوة ولو بقدر ضئيل.ثلث سكان العالم يعيشون على أقل من نصف دولار يوميا ومحرومون من مياه الشرب النظيفة ومن الكهرباء، ونصفه على أقل من دولارين فى اليوم ومحرومون من الصرف الصحى، والعالم يحتاج إلى 950 مليار دولار إذا أردنا أن نتيح فرصة التعليم لكل طفل يولد، وهذا الرقم على ضخامته لايعنى أكثر من 1% مما يصرفه العالم على شراء السلاح سنويا، أما الأخطر من ذلك فهو أن 20% من سكان دول العالم المتقدم يستهلكون 86% مما ينتجه العالم من السلع، بينما يستهلك 20% من الدول الأكثر فقرا فى العالم 3ر1% من تلك السلع.فى وسط هذا التناقض الفظيع نجد أن إجمالى مبيعات أكبر مائتى مؤسسة عملاقة فى العالم تساوى 18 مرة إجمالى دخل 24% من كل سكان العالم، وأنه على الرغم من أن الشركات المتعددة الجنسيات تمارس وحدها ربع النشاط الإقتصادى فى العالم إلا أن إجمالى العاملين بها لايزيد عن 1% من سكان العالم الذى يعانى أكثر من ثلث سكانه من القادرين على العمل من البطالة. وما يزيد الطين بلة أن دول العالم المتقدم تحافظ على عدد سكانها دون زيادة منذ عام 2000 وحتى عام 2050 ليقف عند 1 مليار بينما المتوقع أن يبلغ إجمالى عدد سكان الدول النامية 8 مليار.المسئولية الإجتماعية التى ننادى بها تعنى ببساطة أن تصبح مؤسسات الأعمال جزءا من المجتمع ككل وأن تملك مؤسسات المجتمع المدنى حق مساءلتها عن نشاطاتها إذا لم تحافظ على البيئة مثلا أو إذا أساءت إلى عملائها أو أهملت فى رعاية موظفيها، وللتأكد من أنها تستثمر قدر استطاعتها فى تحسين أحوال المجتمع والمساهمة فى رفاهيته.والمسئولية الإجتماعية لاتعنى أعمال الخير فقط -وإن كانت أعمال الخير جزءا من المسئولية الإجتماعية لمؤسسات اليوم- التى تعد وسيلة فاعلة فى تنمية المجتمعات والقضاء على الفقر ورفع مستوى المعيشة بتلك المجتمعات، بل إن المؤسسات العملاقة فى العالم المتقدم مثل مؤسسة فورد وبل جيتس تلتزم فى أدبياتها ومنظومة القيم التى تحكم عملها بمسئوليتها الإجتماعية وترصد لذلك مليارات الدولارات، لأن العائد على صورة تلك المؤسسات وإقبال الناس على منتجاتها -وبالتالى ماتحققه من أرباح- يفوق بكثير ماتنفقه على تنمية المجتمعات التى تعمل بها.وهناك إلتزام أخلاقى وعقد اجتماعى يحكم العلاقة بين الطرفين ويحقق التكامل والقبول والإحترام المتبادل بينهما، وهذا الجانب الأخلاقى بالذات يجعل من تأثير المساهمة المجتمعية قيمة كبرى وعاملا بالغ التأثير فى بناء “القدرة الذاتية” للمجتمعات وفى محاربة الفساد وتشجيع الصناعات الصغيرة، ومساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل، والحفاظ على البيئة، وتشجيع العمل التطوعى لخدمة المجتمع، والحفاظ على الصحة العامة، والمساهمة فى الأعمال الخيرية التى تقوم بها المنظمات غير الحكومية فى المجتمع.ويتسع نطاق المسئولية الإجتماعية ليشمل احترام المستهلك وعدم الغش في السلع والخدمات، بل تقديم سلع وخدمات عالية الجودة ، وعدم الاحتكار، وتقديم التسهيلات المناسبة التى تتيح للناس الشراء بشروط تتناسب مع قدراتهم المادية وبالذات فى أوقات الكساد.وفى مصر نحن أحوج مانكون الآن أكثر من أى وقت مضى لأن تعى مؤسساتنا مسئوليتها الإجتماعية لكى تنهض بمستوى المجتمع، ورغم أن لدينا عدد من رجال الأعمال بادروا بإنشاء مؤسسات إجتماعية قصدوا بها ذلك، إلا أنها لاتزال تركز على الأعمال الخيرية دون المساهمة بقدر كاف في بناء القدرة الذاتية للمجتمع لكى ينهض ويستمر فى التنمية في هذا الوقت الهام من تاريخه.الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=15607بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. google_ad_client="ca-pub-7029814275648674";google_ad_slot="7714684894";google_ad_width=336;google_ad_height=280; اقرأ أيضًا:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل