المحتوى الرئيسى

اليونسكو تدعو لنقل خدمات الإنترنت للمجتمعات الفقيرة

06/07 18:10

أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو"، بالتعاون مع الاتحاد الدولى للاتصالات، تقريرا جديدا للجنة النطاق العريض يدعو إلى اعتماد مجموعة من التكنولوجيات المناسبة وخيارات التمويل المبتكرة، مع التركيز على التدريب والمضامين المحلية الجيدة، لتكون خدمات الاتصال السريع بمتناول الجميع ولاسيما المجتمعات الأكثر حاجة. ودعت اللجنة فى تقريرها الحكومات فى شتى أنحاء العالم إلى سرعة صياغة خطط متعددة القطاعات خاصة بالنطاق العريض وأن تضطلع بتنفيذها كى لا تصبح مهمشة فى البيئة الرقمية الحالية التى تتسم بالسرعة المتزايدة للخدمات المتوافرة، ويشجع هذا التقرير المعنون "نطاق البث العريض: منصة للتقدم" على اتّباع نهج منسَّق على الصعيد الوطنى لتطوير شبكات النطاق العريض بطريقة تذكّر بأساليب تطوير الشبكات الوطنية لسكك الحديد أو الكهرباء، أكثر مما تذكّر بالنهج القائم على حرية النشاط الاقتصادى والغايات التجارية، الذى اتُّبع عامةً لنشر تكنولوجيا الهواتف المحمولة الخلوية. وجاء بالتقرير: "لكى يستفيد المجتمع من هذه المنافع على النحو الأمثل، يتعين تنسيق خدمات النطاق العريض على المستوى الوطنى، مع ضرورة تعزيز المنافسة القائمة على البنى الأساسية وصياغة سياسات تشجّع مقدمى الخدمات على توفير فرص الانتفاع بالنطاق العريض وفقاً لشروط عادلة... ويتعين تنسيق الجهود بين جميع القطاعات الصناعية والإدارية والاقتصادية. فالإقدام على إعداد مشاريع معزولة أو اتّباع نهج تدريجى أو تطوير شبكات ليست إلا تكراراً للشبكات القائمة لا يُعتبر أمراً غير فعال فحسب، بل يؤدى أيضاً إلى التأخر فى توفير البنى الأساسية التى باتت تتسم بأهمية محورية، شأنها شأن الطرق وإمدادات الكهرباء". ويبدو أن اتصالات النطاق العريض اللاسلكية تشكل الخيار الأمثل بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية نظراً إلى قدرتها على توفير مجموعة من الخدمات مثل القروض البالغة الصغر، والتطبيب عن بعد، والتبادل السريع للمعلومات باللغات المحلية لجميع المجتمعات، مهما كانت معزولة. وبمناسبة إطلاق التقرير، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا خلال اجتماع اللجنة أمس بمقر المنظمة فى باريس: "يمكن للتطبيقات والمضامين القائمة على النطاق العريض أن تشكل أداة قوية لتحقيق أهداف التعليم للجميع، شرط أن تكون متاحة للجميع بأسعار زهيدة. وقد يفضى تعميم خدمات النطاق العريض بأسلوب جامع وعادل إلى تسريع وتيرة التنمية والنمو إلى حد كبير. ويُعتبر ذلك أحد الأساليب الكفيلة ببناء مجتمعات المعرفة وتبادل الكم الهائل من الموارد الثقافية واللغوية والعلمية المتوافرة فى العالم". وتابعت المديرة العامة: "لكن الموضوع لا يقتصر على إمكانية الانتفاع بخدمات النطاق العريض. فتنمية القدرات البشرية هى من العوامل الجوهرية لضمان تمتُّع الأفراد بالمهارات اللازمة للاستفادة من التكنولوجيات الجديدة على النحو الأمثل، ويقضى ذلك بتوفير التعليم وتحقيق الدراية الإعلامية وضمان مراعاة احتياجات جميع الفئات المهمشة. ويتعين على الجهات الفاعلة كافة، سواء أكانت ناشطة على المستوى الوطنى أو الدولى أو فى القطاع العام أو الخاص أن تعمل معاً لبلوغ هذه الأهداف. لقد أثبتنا جدوى هذه المسائل وعلينا اليوم أن نحولها إلى حقيقة قائمة". ويبين التقرير بوضوح أهمية النطاق العريض بوصفه محركاً للنمو الاقتصادى ووسيلة لاستحداث وظائف جديدة، مستشهداً بدراسات حالات وطنية وتقارير أعدتها شركات استشارية رائدة، تشير جميعها إلى إسهام النطاق العريض فى زيادة فرص العمل وتعزيز الإنتاج وتحسين الناتج المحلى الإجمالى تحسيناً كبيراً. وبالنسبة إلى البلدان ذات الدخل المنخفض وذات الدخل المتوسط على سبيل المثال، يقدّم التقرير بيانات صادرة عن البنك الدولى تشير إلى أن كل ارتفاع بمقدار 10 نقاط مئوية فى معدل انتشار خدمات النطاق العريض يفضى إلى ارتفاع بمقدار 1.38 نقطة مئوية فى معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى. وما من خدمات اتصالات تضاهى خدمات النطاق العريض من حيث تأثيرها على الناتج المحلى الإجمالى. وقال الأمين العام للاتحاد الدولى للاتصالات، الدكتور ﺤﻤدون ﺘورﻴﻪ: "كثيرة هى الدول التى أعلنت استقلالها على مدى التاريخ". وبما أننا نعيش اليوم فى عالم مترابط الأجزاء، بإمكاننا أن نعلن عن حقبة من الاعتماد المتبادل، فى اعتراف بأن الرفاه الاقتصادى لكل بلد يعتمد أكثر فأكثر على إمكانية التواصل مع سائر بلدان العالم باستخدام الإنترنت العريض النطاق. ويفيد هذا التقرير الجديد للجنة النطاق العريض بأن تحسين معدل انتشار خدمات النطاق العريض يفضى إلى تحسُّن مباشر فى الناتج المحلى الإجمالى. أى بعبارة أخرى، كلما ازدادت فرص الانتفاع بخدمات النطاق العريض وكلما تراجع سعر هذه الخدمات، تحسَّنت الدورة الاقتصادية وأفق النمو فى البلد المعنى". ولا تقتصر منافع شبكات النطاق العريض على زيادة سرعة النفاذ إلى صفحات الويب، إذ تُعتبر هذه الشبكات أيضاً جزءاً أساسياً من العملية التى توجد ترابطاً بين أشياء عادية جامدة باستخدام تكنولوجيات مثل تقنية التعرُّف بواسطة ترددات الراديو، من دون الحاجة إلى أى تدخل بشرى، ويحدث هذا النوع من الشبكات ثورة حقيقية فى مجال مراقبة المحتويات وإدارة أسطول المركبات، والمتوقع أن يؤدى دوراً متنامياً فى القطاعات الاجتماعية الرئيسية مثل الرعاية الصحية (من خلال تطبيقات إلكترونية خاصة بمجال الصحة)، والتعليم (من خلال التعلّم عن بعد وتدريب المعلمين)، وإدارة البيئة (من خلال تطبيقات مثل الشبكات الذكية، ونظم الرصد، والأبنية الذكية). وكشف الاتحاد الدولى للاتصالات الأسبوع الفائت عن بيانات إيجابية تفيد بأن متوسط تكلفة الإنترنت السريع تراجع بنسبة 50% بالمقارنة مع ما كان عليه قبل سنتين. غير أن هذا التراجع يعود بصورة رئيسية إلى انخفاض الأسعار فى البلدان المتقدمة، مع الإشارة إلى أن التراجع الحاد المسجل فى البلدان النامية يدل فى غالب الأحيان على التكلفة الباهظة لخدمات النطاق العريض فى هذه البلدان. أما البلدان التى تبلغ فيها أسعار خدمات النطاق العريض أدنى مستوياتها نسبةً إلى متوسط الدخل القومى الشهرى، فتتمثل فى الاقتصادات المرتفعة الدخل التالية: موناكو، وماكاو (الصين)، وليشتنشتاين، والولايات المتحدة الأمريكية، والنمسا، وجدير بالذكر أن مستخدمى الإنترنت فى 31 بلداً– تتمثل جميعها فى بلدان صناعية متقدمة– لا يدفعون إلا 1% أو أقل من متوسط الدخل القومى الإجمالى الشهرى للفرد لقاء خدمات النطاق العريض الأساسية. وفى المقابل، تساوى تكلفة خدمات النطاق العريض فى 19 بلداً من بلدان العالم أكثر من 100% من الدخل القومى الإجمالى الشهرى للفرد. وتجدر الإشارة إلى أن التكلفة الشهرية لخدمة الإنترنت السريع فى عدد كبير من البلدان النامية لا تزال تفوق متوسط الدخل الشهرى بأكثر من عشرة أمثال. وعلى الرغم من بعض الاتجاهات المشجعة، لا تزال أسعار خدمات النطاق العريض فى أفريقيا مرتفعة نسبياً بالمقارنة مع مناطق أخرى. وبوجه خاص، لا تزال تكلفة الاشتراك بالنطاق العريض الثابت مرتفعةً إلى حد كبير جداً. ففى مجمل أنحاء المنطقة، تزيد هذه التكلفة بما يقارب ثلاثة أمثال على متوسط الدخل الشهرى للفرد، ويُذكر أخيراً أن شخصاً واحداً فقط من أصل عشرة أشخاص فى أفريقيا يستخدم الإنترنت. يُذكر أن لجنة النطاق العريض المعنية بالتنمية الرقمية أُنشئت عام 2010 بمبادرة من اليونسكو والاتحاد الدولى للاتصالات، وبدعم من الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون، بغية تعزيز اعتماد الممارسات والسياسات القائمة على النطاق العريض. ويتشارك فى رئاسة اللجنة رئيس جمهورية رواندا بول كاغاميه والرئيس الفخرى مدى الحياة لمجموعة "غروبو كارسو" كارلوس سليم حلو، ويشغل منصب نائب رئيس اللجنة كل من المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، والأمين العام للاتحاد الدولى للاتصالات، حمدون توريه، كما تشارك فى أعمال اللجنة شخصيات بارزة من الأوساط الحكومية وقطاع الصناعة والوكالات الدولية، فضلاً عن جهات معنية بالمضامين التى يمكن إتاحتها عبر شبكات النطاق العريض والتى تشمل مجموعة من الميادين، بدءاً بالتعليم وانتهاءً بالترفيه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل