المحتوى الرئيسى

وفد هيومن رايتس ووتش ينهى زيارته الرسمية إلى القاهرة

06/07 18:06

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، الثلاثاء، فى بيان لها، إن انتقال مصر إلى نظام ديمقراطى يحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان معرض للخطر ما لم تنفذ الحكومة العسكرية الانتقالية عدداً من الإصلاحات الفورية المتعلقة بحقوق الإنسان. ودعت المنظمة الحقوقية إلى مقاضاة المسئولين الأمنيين المسئولين عن أكثر الانتهاكات جسامة، وأن تلغى القوانين التى تقيد حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع، وأن يضع حداً لمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كانت هيومن رايتس ووتش فى 7 يونيو الجارى قد انتهت من اجتماعات استغرقت 3 أيام مع مسئولين مصريين ومع المجتمع المدنى المصرى، شملت عضوا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء د.عصام شرف، ووزير العدل المستشار محمد عبد العزيز الجندى، ومساعد وزير الداخلية اللواء مروان مصطفى. وقال كينيث روث، المدير التنفيذى لـ هيومن رايتس ووتش والذى ترأس الاجتماعات فى القاهرة عن هيومن رايتس ووتش: "فى هذه الفترة الانتقالية الحرجة، على السلطات المصرية أن تضع حداً بشكل قاطع للسياسات القمعية الخاصة بالعهد الماضى، بما يضمن إلغاء قانون الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات. لقد بدأت مصر فى محاكمة بعض المسئولين السابقين، لكن عدم توقف الإفلات من العقاب على التعذيب الممنهج الذى عانى منه المصريون على مدار العقود الماضية، لن يؤدى إلا لعودة الانتهاكات واستمرار وقوعها". ضم وفد هيومن رايتس ووتش أيضاً حسن المصرى، عضو مجلس إدارة المنظمة الدولى، وسارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهبة مرايف، باحثة مصر فى هيومن رايتس ووتش. وقالت هيومن رايتس ووتش إن المؤسسة العسكرية أحرزت تقدما على صعيد مراجعة قانون الأحزاب السياسية بما يسمح بإنشاء أحزاب سياسية جديدة ونقابات مستقلة وبدء المحاكمات لبعض كبار المسئولين الأمنيين والسياسيين بناء على اتهامات بالفساد وقتل المتظاهرين العزّل، وإنشاء لجان تشاورية للحوار مع المعارضة السياسية والمجتمع المدنى. إلا أن الحكومة لم تضع بعد حداً لحالة الطوارئ المنزوعة عنها أى مصداقية ولم تُلغ قانون الطوارئ (قانون رقم 162 لسنة 1958) التى تسمح للسلطات باحتجاز الأفراد دون نسب اتهامات إليهم ومحاكمتهم فى محاكم أمنية استثنائية لا تفى بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ولا توفر الحق فى الطعن ومعروفة باعتمادها على اعترافات منتزعة تحت تأثير التعذيب. فى 4 يونيو ، فى أول استخدام صريح لقانون الطوارئ منذ بدء الثورة، أحال النائب العام 48 مشتبهاً تم القبض عليهم بعد أحداث العنف الطائفى فى كنيسة إمبابة، بالقاهرة الكبرى، بتاريخ 7 مايو، إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. وقال كينيث روث: "معدلات الجريمة الحالية والتهديدات للأمن لا ترقى لحالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة، وهو الشرط الوحيد الذى يُسمح لدى توفره بفرض حالة الطوارئ". وتابع: "استخدم مبارك قانون الطوارئ لوضع المسئولين الأمنيين فوق مستوى القانون ولتعريض المواطنين المصريين للاعتقال والاحتجاز التعسفى. لا مكان لهذه الممارسات فى مصر الجديدة". مع تحديد موعد الانتخابات البرلمانية فى سبتمبر المقبل، على الحكومة أن تتحرك سريعاً لإلغاء عدد من القوانين على الفور، تؤدى إلى تقييد الحريات الأساسية وتحول دون إتاحة انتخابات حرة ونزيهة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. تشمل هذه القوانين مواد قانون العقوبات التى تجرم حرية التعبير، مثل المادة 184 المعنية بإهانة السلطات العامة، والمادة 179 الخاصة بإهانة الرئيس والمادة 102 الخاصة بنشر معلومات كاذبة. كما يتعين على الحكومة إلغاء قانون الإضرابات والمظاهرات الجديد، الذى يحظر التظاهرات التى "تعيق" عمل مؤسسات الدولة أو "تضر بالسلم الاجتماعى" فى خرق للأسس الضيقة المسموح فيها بمنع التجمع العام الواردة فى القانون الدولى. كما يتعين على الحكومة إلغاء قانون التجمع لعام 1914 الذى يطالب بأن أى تجمع، قوامه خمسة أشخاص أو أكثر، لابد أن يتفرق إذا أمرته السلطات بذلك، وقانون عام 1923 الخاص بالتجمع والاجتماعات (قانون رقم 14)، الذى يطالب بتقديم موافقة مسبقة من وزارة الداخلية قبل تنظيم التظاهرة، كما يفرض ذلك القانون عقوبات على من يخطط أو ينظم أو يشارك فى مظاهرة غير معلنة أو لم تتم الموافقة عليها. وأخيراً، فعلى الحكومة الانتقالية أن تعدل من قانون الجمعيات بما يسمح للمنظمات غير الحكومية ببدء العمل دون موافقة الحكومة، وإلغاء الأحكام فى القانون التى تصرح للحكومة بالتدخل فى عمل هذه المنظمات، وإلغاء العقوبات الجنائية على المشاركة فى منظمات غير مسجلة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة أن تلغى القيود المفروضة على المجتمع المدنى، الذى يجب أن يكون حراً فى أن ينظم نفسه بالشكل الذى يراه. بموجب القانون الدولى لحقوق الإنسان، فإن الانتخابات الحرة والنزيهة تتطلب ضمانات بحرية التعبير، تشمل حرية الإعلام وحرية تدفق المعلومات، هذه الضمانات ضرورية لتهيئة أجواء تتيح المناقشات العامة والحوار حول السياسات الأساسية المطلوبة لكى يقوم المواطنون المصريون بالتصويت بناء على اختيارات مستنيرة، وكذلك بما يسمح للجماعات السياسية بالتنظيم والتظاهر بحرية أثناء الفترة السابقة على الانتخابات. كما يتعين على الحكومة أن تعمل على إصلاح وزارة الداخلية بما يضمن أنها لن تكرر انتهاكات الماضى التى كانت تلجأ إليها الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة، وأن تبادر بالتحقيق فى أعمال التعذيب والانتهاكات الأخرى التى ارتكبها كبار ضباط الأمن، الحاجة لإحراز التقدم على مسار التحقيق فى أعمال الضباط من جهاز أمن الدولة المنحل حالياً بالوزارة هو خطوة لابد من اتخاذها على وجه السرعة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كان هذا الجهاز معروفاً باستخدامه التعذيب بشكل منهجى ولجوئه لأعمال الإخفاء القسرى من أجل الحصول على المعلومات. لمنع التعذيب، على المسئولين الحكوميين سن آليات للإشراف المدنى على قوى الشرطة، والسماح بالمراقبة المستقلة لمنظمات المجتمع المدنى على مراكز الاحتجاز، وتشكيل وحدة داخلية للتحقيق فى شكاوى التعذيب بشكل شفاف، على حد قول هيومن رايتس ووتش، كما يتعين على الحكومة الانتقالية تعديل المادة 126 من قانون العقوبات، بما يتسق مع تعريف التعذيب كما يرد فى القانون الدولى، مع توسيع تعريف التعذيب بحيث يشمل الإساءات النفسية ويشمل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة المستخدمة كعقوبة، وليس فقط الممارسات المستخدمة بغرض انتزاع الاعترافات، كما ينبغى على وزارة العدل إصلاح العملية التى تستخدمها النيابة العامة للتحقيق فى انتهاكات الشرطة، على حد قول هيومن رايتس ووتش، الأغلبية العظمى من شكاوى التعذيب لم تصل إلى المحاكم بسبب ترهيب الشرطة لضحايا التعذيب والشهود ممن يتقدمون بشكاوى، وبسبب عدم كفاية الإطار القانونى وبسبب التأخير فى إحالة الضحايا للفحوصات الطبية. على الحكومة أيضاً أن تضع حداً للاعتماد على قوات الشرطة من نفس الوحدة المزعوم قيامها بالتعذيب فى جمع التحريات واستدعاء الشهود، بل يتعين على مكتب النائب العام السيطرة على جميع عناصر هذه التحقيقات، مع منع قوات الشرطة من المشاركة فى التحريات واستدعاء الشهود. وقال كينيث روث: "يستحق المصريون بداية نظيفة تبعدهم عن ممارسة التعذيب الضاربة بجذورها عميقاً فى عهد مبارك"، وأضاف: "انتهاكات الشرطة وقيامها بالتعذيب لعبت دوراً مركزياً فى إلهام الشعب بالقيام بالثورة وهناك حاجة من ثم لأن تخرج الحكومة الانتقالية على وجه السرعة بإجراءات ملموسة وفعالة من أجل التصدى لانتهاكات مباحث أمن الدولة". كما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة العسكرية إلى وقف محاكمة المدنيين فى محاكم عسكرية والتحقيق فى مزاعم التعذيب وفحوصات العذرية المزعوم قيام عناصر من الجيش بها، كانت هيومن رايتس ووتش قد قابلت 16 رجلاً وسيدة شهدوا بأن ضباطاً من الجيش عذبوهم وضربوهم وجلدوهم وصعقوهم بالعصى المكهربة فى القاهرة، يوم 6 مارس فى ميدان لاظوغلى وفى 9 مارس داخل المتحف المصرى، المجاور لميدان التحرير. كما حصلت هيومن رايتس ووتش على شهادات من أربع نساء- وقامت بمراجعتها- كُنّ قد تم القبض عليهن برفقة متظاهرين آخرين فى 9 مارس الماضى، وصفن كيف تم احتجازهن فى قاعدة عسكرية وكيف عرض أفراد من الجيش سبعة نساء محتجزات لفحوص عذرية فى 10 مارس. ودعت هيومن رايتس ووتش إلى عدم محاكمة المدنيين إلا أمام القاضى الطبيعى، لأن مجريات هذه المحاكم لا تحمى إجراءات التقاضى السليمة أو هى تستوفى متطلبات القانون الدولى لاستقلال القضاء ونزاهته. توصلت هيئات حقوقية دولية على مدار السنوات الـ 15 الأخيرة لأن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية خرق لضمانات إجراءات التقاضى السليمة الواردة فى المادة 14 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المصرية تعديل قانون الأحكام العسكرية كى يقيد من اختصاص المحاكم العسكرية لتقتصر على محاكمة الأفراد العسكريين المتهمين بجرائم ذات طبيعة عسكرية بحتة. وقال كينيث روث: "المحاكم العسكرية غير العادلة من الأساس أدانت 5600 شخص على الأقل على مدار 4 شهور". وأضاف: "هذه الإدانات غير سليمة بموجب القانون الدولى لحقوق الإنسان، وأولئك المسجونين لابد من الإفراج عنهم أو إعادة محاكمتهم أمام محاكم مدنية عادية".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل