المحتوى الرئيسى

الإمام البنا.. انشغل ببناء الرجال عن كتابة المراجع والتآليف

06/07 17:54

بقلم: عامر شماخ يسأل شباب من الإخوان ومن غير الإخوان: نعلم أن الإمام حسن البنا كان علاّمةً فقيهًا، مجتهدًا مجددًا، وعلى الرغم من ذلك فإنّا لم نسمع عن مراجع أو تآليف تركها من بعده.. فما سرُّ ذلك؟!   ونجيب: بالفعل، لم يصلنا عن الإمام البنا سوى كتابين اثنين، هما:   - مجموعة الرسائل، وهو عبارة عن عددٍ من الرسائل كان يوجهها للإخوان، في مناسبات بعينها، وقد بلغت حوالي خمس وعشرين رسالة.. وهي تغطي- في كلمات موجزة دقيقة- مضمون الفكرة الإخوانية، وأهدافها، وغاياتها، والأسس التي ترتكز عليها الدعوة، وبها إجابات صريحة جلية عن مجمل ما يطرح حول الإخوان من تساؤلات، ورأي الجماعة في العديد من القضايا التي كانت مثارة وقتها، وما زالت مطروحة حتى الآن، وموقف الجماعة في شتى القضايا: الدينية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.    وقد اكتسبت مجموعة الرسائل شهرتها، من بلاغة كاتبها- رحمه الله- ورشاقة قلمه، وفكره الراقي وفقهه الرائق الذي يسبق عصره بعشرات السنين، كما أنها تمثل خطوطًا عريضةً ومحاور أساسيةً لِمَن أراد شق طريق العمل الإسلامي على بينة؛ إذ فيها علم العالم، وفقه الفقيه، وخبرة مَن ألمّ بعلوم عصره وأخبار وقته، وفي الوقت ذاته فإن قارئها يلحظ من أول سطر أن كاتبها كان رباني النزعة، مخلصًا لفكرته، مقتنعًا تمام الاقتناع بصلاح المنهج الإسلامي لحكم البشرية وقيادة العالم.   ومن أشهر تلك الرسائل التي ضمتها المجموعة، والتي ما زالت تلقى رواجًا وإقبالاً كبيرين على شرائها، من الإخوان وغيرهم: "المأثورات، التعاليم، إلى أي شيء ندعو الناس؟ نحو النور، الإخوان المسلمون تحت راية القرآن، رسالة المؤتمر الخامس، المرأة المسلمة، إلى الطلاب".   - أما الكتاب الثاني فهو: مذكرات الدعوة والداعية، وهو أقرب إلى الذكريات منها إلى المذكرات، كتبها الإمام البنا بعدما انتقل بالدعوة إلى القاهرة، عرض فيها العقبات التي تعرضت لها الدعوة في بدايتها، حتى كتب لها الله الانتشار والاستقرار، وسجل فيها خواطره قائدًا ومرشد دعوة، بدأت صغيرةً محدودةً في بلد ناءٍ، حتى صارت كبرى الحركات الإسلامية وأقواها.   وهذه الذكريات التي سجلها الإمام الشهيد في هذا الكتاب انتهت عام 1939م، ومعلوم أنه استشهد- رحمه الله- عام 1949م، وبذلك فإنها لم تؤرخ لفترة تزيد على عشر سنوات، هي في الحقيقة أهم فترات الدعوة وأكثرها سخونةً.   أما أنه كان مُقِلاًّ -رحمه الله- في التآليف، رغم قدرته على ذلك، وإمكاناته العلمية والأدبية التي لا يملكها أحدٌ غيره، فيجيب هو عن ذلك بقوله:   "دعوني من تأليف الكتب، فمهما حوى الكتاب من نظرات وأفكار، فإن هذه النظرات والأفكار ستظل حبيسة دفتيه، رهينة صفحاته، حتى تصادف قارئًا أهلاً لفهمها، قادرًا على الانتفاع بها.. وقلما تصادف الكتب هذا اللون من القراء.. فأكثر المؤهلين لذلك لا تسعفهم ظروفهم باقتناء الكتب ولا بقراءتها.. أما أكثر الذين يقتنونها فإنهم يقتنونها ليزينوا بها أثاث بيوتهم، والمكتبة الإسلامية متخمة بالمؤلفات في جميع العلوم والفنون، ومع هذا لم تغنِ عن المسلمين شيئًا حين قعدت هممهم وثبطت عزائمهم، وركنوا إلى الدعة والخمول، واستكانوا للترف، فركبهم الأعداء من كل جانب..   والوقت الذي أضيعه في تأليف كتاب، أستغله في تأليف مائة شاب مسلم، يصير كل شاب منهم كتابًا حيًّا ناطقًا عاملاً مؤثرًا، أرمي به بلدًا من البلاد فيؤلفها كما أُلف هو".   إلا أنه- رحمه الله- مع عزوفه عن تأليف الكتب، فإنه كانت له أمنية أسرّ بها إلى بعض إخوانه: أن تتيح له الظروف وضع كتاب واحد، هو الوحيد الذي تفتقر إليه المكتبة الإسلامية، وهو كتاب في: "إثبات حجية السنة النبوية".. وكان يقول: إن عدم سدّ هذه الثغرة في المكتبة الإسلامية، مدخل خطير للشيطان على الأمة الإسلامية، فعن طريق هذه الثغرة يستطيع الشيطان أن يفسد على المسلمين دينهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل