المحتوى الرئيسى

وقت الفرص والمخاطر

06/07 16:52

أليستر بيرت شهد العالم العربي أحداث مذهلة خلال الشهور الأخيرة. فقد خرج مواطنون عاديون بمظاهرات امتدت من تونس إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين مطالبين بالتغيير. وقد تابع العالم بإعجاب شجاعتهم وعزمهم على المطالبة بحقوقهم الأساسية. كما تابعنا بكل هلع استخدام القوة ضد متظاهرين سلميين. بالطبع من الخطر دائما مقارنة دولة بغيرها. فكل دولة تختلف عن الأخرى. إلا أن التجارب التي شهدناها في مصر وتونس تكشف عن درس مهم جدا - ألا وهو أن التحدي الاقتصادي الهائل يمضي يدا بيد مع الانفتاح السياسي في تلك المجتمعات. ففي مصر يعيش حوالي 40% من الشعب المصري تحت خط الفقر، وتحسين مستوى حياتهم سوف يستغرق بعض الوقت ويتطلب سياسات جريئة. وفي غضون ذلك يتعين على من قد تساورهم أنفسهم بتجاهل تطلعات أفراد الشعب أن يتعظوا. فالمطالبات بالحريات السياسية والاقتصادية سوف تنتشر على نطاق أوسع، ومن تلقاء نفسها - ليس لأن الدول الغربية تدعو لذلك، بل لأنها التطلعات الطبيعية لكافة الشعوب في كل مكان بالعالم. والحكومات التي تزيح بوجهها عن الإصلاح برمته مصيرها الفشل. فرفض معالجة الهموم المشروعة أو محاولة كبتها مصيرها أن تفشل. ولا يمكن تصديق أو قبول أن تلجأ أي دولة في المنطقة للقمع الآن، وتقول بأن الإصلاح سيتبع لاحقا، كما لا يمكن استدامة الوعد بالإصلاح الاقتصادي دون إحراز تقدم سياسي مضطرد. تلك هي رسالتنا لسوريا، إلى جانب إدانتنا التامة للعنف فيها. حيث أن الإصلاح المجدي الذي يفي بتطلعات الشعب السوري هو فقط الذي يمكنه أن يتيح السلام والاستقرار لسوريا على الأجل الطويل. وقد فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على 13 من رموز النظام السوري، بمن فيهم الرئيس الأسد. كما أننا نعمل من خلال مجلس الأمن الدولي على إقناع الأعضاء الآخرين فيه، بما في ذلك الحلفاء المعهودين للنظام السوري مثل روسيا، بأنه لا بد وأن يرسل مجلس الأمن رسالة إدانة لا لبس فيها بشأن الوضع في سوريا، والمطالبة بإجراء إصلاح سياسي عاجل. وكل من يعارض هذه الخطوة سوف يواجه مساءلة الرأي العام الدولي الذي يدين بكل حق العنف في سوريا. أما في ليبيا، فقد اتخذ مجلس الأمن إجراءات بالفعل وتحدث بوضوح مانحا التصريح باتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين من الهجمات الوحشية التي شنها نظام القذافي. والضغوط متزايدة دون هوادة ضد القذافي ونظامه - عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا. وقد شهدنا في الأيام الأخيرة عددا من ضباط الجيش يتخلون عن هذه السفينة التي بدأت بالغرق، ألا وهي نظام القذافي. فقد استوعبوا بأن النظام لا مستقبل له، وبأن على القذافي أن يرحل الآن لتمهيد الطريق أمام عملية سياسية، بقيادة الشعب الليبي وبدعم من الأمم المتحدة، لبناء مستقبل أفضل لليبيا. وفي خضمّ ذلك يجب ألا ننسى بأن القضية الفلسطينية مازالت لم تُحل وتعتبر مصدرا كبيرا لعدم الاستقرار. بل علينا جميعا مضاعفة جهودنا الرامية لاستئناف المفاوضات باعتبارها أفضل سبيل لتحقيق قيام دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل على أساس حدود عام 1967. يجب ألا يكون لدى أي منا أي وهم بشأن حجم التحديات التي تواجه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن رغم التحديات، مازالت هنالك فرصة حقيقية لجعل المنطقة أكثر استقرارا ومنفتحة سياسيا واقتصاديا. بالطبع الأمر متروك لشعوب المنطقة لتقرير مستقبلها بنفسها. لكن يتعين على المجتمع الدولي أن يعزز جهوده دعما للإصلاح ولمجتمعات أكثر انفتاحا. وبالتالي تجادل المملكة المتحدة عبر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومجموعة الثماني والمؤسسات المالية الدولية لأجل تأسيس علاقات جديدة متغيّرة مع دول المنطقة. وبالتالي كانت موافقة دول مجموعة الثماني التي اجتمعت بمدينة دوفيل في فرنسا الأسبوع الماضي على مساعدة الديموقراطيات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نبأً جيدا. ذلك يتضمن الالتزام باستعداد كل دولة من دول مجموعة الثماني لفتح أسواقها أمام دول المنطقة التي تلتزم بالإصلاح. ومراجعة المفوضية الأوروبية لسياسة الجوار الأوروبي تمهد السبيل لإطلاق شراكة جديدة مع دول المجاورة لنا. فهي تحدد حوافز كبيرة للدول التي تسعى لإصلاحات مجدية، مدعومة بشروط واضحة. وعلى الصعيد الثنائي، أطلقنا صندوق الشراكة العربية الذي يعرض، على سبيل المثال، تقديم مساعدات فنية قبيل الانتخابات المهمة القادمة في مصر خلال شهر سبتمبر (أيلول). وفي تونس نساعد في وضع أول مدونة سلوك لوسائل الإعلام تتعلق بالانتخابات. من الممكن أن يؤدي الربيع العربي لأن تصبح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر استقرارا على الصعيد السياسي. وهذا من مصلحة الجميع. وبالتالي من الحق تماما أن تكون استجابة المجتمع الدولي، وخصوصا في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، تضاهي في وضوحها وطموحها وأهميتها التاريخية أحداث المنطقة نفسها. *وزير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل