المحتوى الرئيسى

احتواء المظاهرات الفئوية بالحوار والحسم السريع

06/07 15:52

ممدوح الولي ومازالت المظاهرات الفئوية مستمرة، وما زلنا مشغولين بالجدل السياسي الانتخابات أولا أم وضع الدستور أولا، ومصر تعود للاقتراض من صندوق النقد الدولي بعد توقف اقتراضها منة منذ عام1993 . الأمر الذي يزيد من أعباء الديون ويحول دون التوجه لتحسين حياة المصريين. ولم نسمع اعتراضا حتي من الأحزاب التي تتسم باللون اليساري فهي مشغولة بخلافاتها الداخلية والتصدي لبعبع الاخوان فهذا أهم لديها. وأهالي العياط يقطعون خط السكة الحديد الموصل للصعيد وكذلك طريق القاهرة أسيوط الزراعي، وقبلها واضعو اليد علي أرض بمدينة السادات يقطعون طريق قصر العيني. ويهدد ضباط المراقبة الجوية بالمطار بالتوقف عن العمل واغلاق المجال الجوي لأربع ساعات الخميس القادم، رغم خسائر الشركة وتراجع حركة الطيران. وهكذا فالأمور مختلطة، فلم يعاقب أحد أهالي العياط لتعطيلهم السكة الحديد وتعطيل أكثر من54 قطارا عن الحركة لأكثر من يوم مثلما لم يعاقب أحد التجمعات التي عطلت المرور لأكثر من عشرة أيام أمام مبني الاذاعة والتليفزيون، حيث أصبح لي الذراع هو الأسلوب للحصول علي المطالب لدي البعض، حتي ولو لم تكن المطالب عاجلة مثل ازالة محطة تقوية ارسال للمحمول والاصرار علي عدم فض الاعتصام حتي تتم ازالة المحطة. الا أن الصورة تختلف من احتجاج الي آخر، فواضعو اليد علي أراض بمدينة السادات ذكروا خلال تظاهرهم أمام مجلس الوزراء أنهم لجأوا الي وزير الزراعة ولم يستجب لهم، والرائدات الريفيات خلال تظاهرهن أمام مجلس الوزراء قلن إنهن يتقاضين 250 جنيها شهريا منذ 16 عاما وتطالبن بالتثبيت، وأوائل جامعة الأزهر الذين يطالبون بالتعيين ظلوا لفترة طويلة يتظاهرون أمام ادارة الجامعة ولما لم يجدوا استجابة اضطروا للخروج الي الأماكن الرسمية الحيوية . كل ذلك يشير الي أن هناك مطالب مشروعة وأن أصحابها يبدأون مشوار المطالبة بحقوقهم بالمسئولين في منطقتهم الجغرافية أو الادارية . وعندما لا يجدون استجابة ينتقلون الي مسئولين أعلي حتي ينتهي بهم المطاف أمام مجلس الوزراء، مما يعني أنهم لم يجدوا استجابة من المستويات الادارية التي لجأوا اليها فقيام المحافظين بدورهم يمكن أن يقلل من وصول كثير من المطالبات الي العاصمة. وعلي الأحزاب أن تساعد في القيام بدور الوسيط بين مطالب الناس والجهات الحكومية دون اثارة أو اشعال للحرائق . لأن الأوضاع لا تحتمل المزيد من الخسائر . وقد تكون الأحزاب أقل قدرة علي القيام بهذا الدور . وكفاها ما لديها من صراعات داخلية. ولأننا نسعي الي الاستقرار فان الاستقرار لا يعني كبت مطالب الناس . خاصة اذا كانت مشروعة . بل يعني في ذات الوقت الاستماع لمطالبهم ومواصلة الحوار معهم للتوصل الي حلول متدرجة حسب الامكانيات التنفيذية والمالية. ولأننا سوف نشهد غدا وبعد غد مظاهرات فئوية أخري فلابد من التعامل السياسي معها بداية من اتاحة أماكن مخصصة لتلك الاحتجاجات بحيث لا تعطل سير المرور وهاهي منطقة الاستاد بما لديها من ملاعب وصالات مغطاة ومنطقة الانتظار بمركز المؤتمرات فكلها أماكن صالحة لهذا الغرض مع الاخطار المسبق للجهات الرسمية بموعد التظاهر وموعد انتهائه علي أن يتواجد مندوبون للجهات الرسمية للحوار مع هؤلاء واعطاء مهلة زمنية محددة. ولعل صدور الموازنة الجديدة يحدد مدي امكانية الاستجابة المالية للمطالب الفئوية خلال العام المالي الجديد، المهم أن تبدو الصورة العامة حضارية، ناس يطالبون بحقوقهم المشروعة . وحكومة تتبني المطالب الشعبية وتسعي لايجاد حلول لها وعلي وسائل الاعلام أن تقوم بدورها في عرض تلك المطالب بشكل موضوعي ومتابعة حلها. بحيث نظهر أمام السياح القلائل الموجودين لدينا وأمام البعثات الدبلوماسية وأمام أنفسنا بلدا ديمقراطيا يسمح بحق الاعتصام والتظاهر دون اضرار بمصالح الغير بداية من الحفاظ علي نظافة المكان وانتظام حركة المرور والهتافات الملتزمة . وعلي الجانب الحكومي أن تكون حركته أسرع في الاستجابة للمظالم المزمنة. وهو أمر يتنافي مع وجود حكومة سماها رجال الأعمال حكومة وقف الأعمال ومسئولين يخشون اتخاذ أي قرار خشية تعرضهم للمسئولية الآن أو بعد فترة. والحقيقة أن الفترة التي قضتها الحكومة الحالية بما بها من كوادر تؤكد أنها لا تواكب مطالب الناس، كما أن شعور الناس بضعفها يجعلهم أكثر جرأة في التمادي في أسلوب عرض المطالب بشكل مستفز يضر بالاقتصاد والاستقرار وبسمعة البلاد التي نسعي الي تحسينها بسرعة. مما دعا البعض للمطالبة بتغيير الحكومة تغييرا جذريا بعد ثبوت اخفاقها أمنيا واقتصاديا وسياسيا فكلما قلت الفترة المطلوبة لتوصيل رسالة للغير بحدوث الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي لدينا كلما قلت فترة استعادة السياحة والاستثمار . وبالتالي تحسن حياة الكثيرين ممن يعانون الآن بسبب البطالة أو ضيق العيش. *نقلاً عن صحيفة "البورصة" المصرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل