المحتوى الرئيسى

محمد سعد الفولى يكتب: مصر الانتماء

06/07 13:56

أريد أن أذكر قصة قصيرة تلقيتها وأنا فى سن العاشرة من عمرى من أحد أساتذتى فى الابتدائية. هذه القصة منقولة من زميل هذا المدرس وكان قد سافر فى إعارة إلى إحدى دول الخليج، وكان قد اشترى سيارة جديدة يابانية الصنع, ويحكى زميل هذا المدرس أنه وأثناء سيره فى أحد الشوارع استوقفه رجل بالسيارة، وعندما نزل من السيارة، وجده عليه ملامح اليابانيين، وقال له إن سيارتك بها عيب تصنيع. فقال له ما هو؟ قال له اليابانى إن باب السيارة الخاص بالسائق بارز بدرجة بسيطة الى الخارج . فنظر هذا المدرس الى الباب فوجد كلامه صحيح, ولكنه لم يلاحظ هذا العيب قبل ذلك، وقال له نعم ولكنه بسيط جدا ولا مشكلة فقال له إننى من العاملين بهذه الشركة وأريد أن أصلِح هذا العيب فقال له المدرس حسناً أصلحه، فأخذ اليابانى عِدَته من سيارته وأخذ يعمل فى هذا الباب حتى أصلحه وانتهى منه تماما فقال له المدرس لقد أحسنت وعرض عليه بعض الأموال نظير هذا فرفض اليابانى بشدة وقال له عدة كلمات بسيطة. قال له إن هذا العيب يضر بشركتى وسمعتها وسمعة بلدى وأخذ عدته وانصرف. تُرى لماذا استوقف هذا اليابانى المدرس حتى يشير إليه عن هذا العيب ويصلحه له دون مقابل وهو فى بلد غير بلده وربما تكون ليست وظيفته أيضا أى لا يعمل فى خط إنتاج تصنيع السيارة أو جودتها؟ أعتقد إن الإجابة ببساطة هى أن هذا الرجل اليابانى لديه انتماء لبلده ووطنه وشركته وسمعتهما, الذى ربما الكثير منا يفقد هذه الكلمة (الانتماء) والدليل على ذلك أننا نرى هذا الكم من المشاكل وتحقيق المصالح الشخصية حتى ولو كانت على حساب الآخرين وهذا الكم من المطالب الشخصية, وعدم ازدهار مصر حتى الآن مع أننا بدأنا تنمية مع دول سبقتنا الآن بمراحل كثيرة. أرجو ممن يقرأ هذه القصة أن يفهم معناها ومقصدها، لأن الانتماء ليس معناه أن نتمسك بمطالبنا الشخصية التى هى مشروعة، إن لم تكن تتعارض مع مصالح الآخرين، ومصلحة البلد ككل، يجب أن يعلم كل فرد فى هذه البلد ماله وما عليه، ما يجب أن يفعله وما لا يجب أن يفعله ما الدور الذى عليه اتجاه مجتمعه وبلده. يجب تحقيق المطالب العامة حتى يتسنى لنا تحقيق أهدافنا الشخصية، فمصر عندما تصاب بأذى فسوف يتحمله الكل ليس من فعل فقط، فكلنا فى مركب واحد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل