المحتوى الرئيسى

من يحق له التحدث باسم مصر؟

06/07 13:08

بقلم: أ. د/ زكريا سليمان بيومي بدايةً ليس من حق أحد أن يحتكر لنفسه التحدث باسم مصر، بعد أن رفعت ثورة يناير شعارها لكل المصريين "ارفع رأسك أنت مصري"، وهذا الشعار الجديد- رغم قدم مصر- جاء للرد على سياسة الاحتكار والاستفزاز في حصر التحدث باسم مصر على من لا يستحقون مصر، فأغلبهم كان من زبانية الرئيس الفاسد، وتلوثت معهم مصر بفعل تحدثهم باسمها، وهم من الفاسدين والمزيفين وحملة المباخر والمنتفعين، والذين لعبوا أدوارًا وَصَمت مصر بما ليس فيها، وليست في أهلها، من فحش وعهر وعري وفجور وجهل..   فكنت إذا جرَّك حظك المهبب وطالعت تليفزيون الدولة في الصباح أو حتى المحطات الخاصة التي تناجي ودَّ النظام، لا تجد إلا لاعب كرة أو ممثلاً أو من يدور في فلكهم من كتاب سيناريو أو روايات أو أشعار هابطة في هدفها، أو محلل ملهم للملاعب أو الدراما، ولِمَ لا ورئيس الدولة لا يجتمع إلا بهم ولا يتفرج إلا عليهم ولا يبدي إعجابًا إلا بنبوغهم الفذ ولا يتصل إلا بهم، ولا يتابع قضايا إلا قضاياهم، ولا يفتح خزائن البلاد التي جمعها من قوت المعوزين إلا لهم لعلاج أو احتفالات أو سفريات، ولا يغدق على أحد إلا هم، فهم سفراؤه في تسجيد الشعب بأرجلهم أو بحكاويهم الهابطة والمزيفة؟!   وكان المتابع يموت غيظًا بأن من يتحدث باسم مصر هم الذين يستولون على خيرات مصر بلا وجه حق، فهي عصابة محكمة حلقاتها.   تصور أن رئيس البلاد يجلس ليتابع مباراة، ومعه نجلاه، وغرقى العبارة كانوا ما زالوا في قاع البحر دون مغيث، والجميع يهتف: "منتخبنا كويس زي ما قال الريس" دونما قلب يرق على مكلومين أو أرامل أو ثكالى، بل ويسمح بهروب الجاني ولا يأبه بالمجني عليهم.   وربما يتذكر البعض ما عرضته إحدى قنوات الـ"إي آر تي" في التسعينيات حول القبض على بعض الفنانات في قضية دعارة، واستضافت القناة إحداهن مع استضافة اللواء فؤاد علام على حد ما أذكر، وحين ذكرت هذه المتهمة أنها تمثل مصر ثار سيادة اللواء ثورة مصرية، وأكد أن مصر أعلى من أن تمثلها فنانة!.   ويذكر البعض كذلك أن إحدى الفنانات قالت في إحدى القنوات التليفزيونية: إنها لا تمثل مصر فقط أو تتحدث باسمها، بل هي صاحبة رسالة شبيهة بالأنبياء؛ لأنها بأعمالها توجه الناس وتهديهم وتبصرهم بقضاياهم، ولمصر أن تفخر بما فيها من رسل من أهل الفن.   وكلنا شاهدنا وتابعنا لسنوات طويلة كيف اختزل مصير مصر ومستقبلها في أقدام لاعبي المنتخب الذين يتحدثون باسم مصر بلسانهم وأقدامهم، إما أن يعلو اسم مصر أو ينكس علمها، وكم ابتهل الناس خلف المعلقين لنصرة مصر، ورفع علمها إذا انتصروا في مباراة كرة، ولم يبتهل أحد بهذا الشكل الجماعي لإنهاء قضية البطالة أو حل أزمة القمح لتخفيف حجم المذلة، أو حتى إن ربنا يحنِّن قلوب لاعبي الكرة أو أهل الفن من الرسل، فيتنازلون عن جزء من الملايين لسكان العشوائيات والمشرَّدين والمرضى.   وإذا كان هناك نقاء وصدق بعد ثورة يناير العظيمة فإن أبسط الحقوق هو أن يعرف القائمون على الإعلام أنهم وقنواتهم يعيشون من ضرائب الغلابة، وأن من حق الغلابة دافعي الضرائب أن يختاروا من يتحدث باسمهم؛ لأنهم هم مصر، وأن الوجوه الكريهة التي تفرضها الأنظمة في التحدث باسم مصر لا وجود لها بعد اليوم.   لقد أصبح من الواجب والبديهي أن يتحدث باسم مصر أسر الشهداء والجرحى الذين حرروا مصر من مستعمريها وزبانيتهم، كل طفل وشيخ وفتاة وشاب، كل فلاح يجاهد في حقله لينقذ البلاد من إذلال لقمة العيش، وكل عامل وصياد وفني يحرس السد العالي ومحطات الكهرباء والأهوسة والكباري وحفارات البترول ومناجم المعادن، كل شرطي يحرس حدود البلاد وأمان العباد، بدلاً من أهل العهر والفحش والفسق والفجور.   وليعلم القائمون على الأمر أن الناس قد ضاقت ذرعًا بالملفقين والمزيفين و"كدابين الزفة" الذين يستفزون دافعي الضرائب بما يلبسونه من قمصان أزرارها مفتوحة حتى أسفل البطن أو الشعر المنكوش أو الأجساد العارية التي يتحدث أصحابها عن الفضيلة، كفانا استفزازًا من الجهلة والمفسدين والكتاب الهابطين والدجالين وسبرسجية الثقافة الذين يتحدثون باسم مصر. لقد آن الأوان أن تعود مصر إلى أصحابها أو أن يعودوا هم إليها كما نقل رئيس الوزراء عن حفيده "تعالى نروح مصر". ----- * مؤرخ مصري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل