المحتوى الرئيسى

تحذير من شركة الكهرباء

06/07 08:51

فواز بن حمد الفواز حذر رئيس شركة الكهرباء من عدم قدرة الشركة على ضمان إمداد الكهرباء للجميع في هذا الصيف. يختصر هذا التحذير محدودية سياسة الطاقة في المملكة. فبعد أن وصلت طاقة الشركة التوليدية إلى نحو 50 ألف ميجاواط وفي نمو استهلاكي يصل إلى 8 في المائة سنويا فإن هناك حاجة إلى محطة جديدة بطاقة 2000 ميجاواط كل ستة أشهر. كما أن هناك تكاليف أخرى غير التوليد في النقل والتوزيع. لعل الجديد القديم في معادلة التكلفة هو استهلاك النفط الخام على حساب الغاز الذي يستخدم في غالبه لتصنيع البتروكيماويات بسعر مدعوم. تذكر "أرامكو" أن هناك خطة لإنتاج غاز من حقل كران البحري في عام 2013 لدعم منظومة التوازن بين استهلاك الغاز للمنافع مقابل الصناعة البتروكيماوية. سابقا كان الغاز متوافرا لخدمة القطاعين (المنافع والصناعة) في ظل محدودية الاستهلاك لسكان المملكة لم ترتق المسألة إلى إشكالية اقتصادية، ولكن مع تزايد الاستهلاك وإهمال الحاجة إلى سياسة اقتصادية حصيفة وصلنا إلى نهاية النموذج. يتصف هذا النموذج باستهلاك جائر حين يذكر رئيس "أرامكو" أن استهلاك المملكة من النفط سوف يصل إلى أكثر من ثمانية ملايين برميل بحلول عام 2028، السبب الرئيس في استمرار زيادة الاستهلاك بهذا الحجم هو استبعاد تسعير الطاقة لتعكس التكلفة الاقتصادية الفعلية أو حتى الاقتراب من التسعيرة اللازمة لترشيد الاستهلاك. المفهوم الشعبي في أغلب المستويات يحمل إمكانية الضرر على الجسم الاقتصادي في المملكة . لب هذا المفهوم الرغبة في الرفاه بغض النظر عن أي تكلفة، وهذا يتماشى مع الطبيعة البشرية خاصة لكل من يسمع أن المملكة أكبر مصدر للنفط ولكنه يتخالف مع مصلحة الجميع. فنحن إذن بين سطحية المفهوم الشعبي وبين الحاجة إلى سياسة طاقة تخدم البلاد. هناك ثلاث مسائل يجب أن نتفق عليها قبل الشروع في الحل. الأولى أن الرفاه مطلب مفهوم ومرغوب ولكنه لا يعني الإهمال وعدم التغيير، الثانية أنه لا يمكن الحديث عن اقتصاد المملكة دون التعامل مع إعادة تسعير الطاقة بقدر من الشمولية بغرض الموازنة بين الاستهلاك والتصدير والموازنة بين الإنتاجية بمعنى إيجاد كيانات مبنية على تكلفة حقيقية وبين الاستهلاك بغرض الرفاه، والثالثة الأمانة الفكرية في الطرح حول موضوع خدمة المواطن مقابل غير المواطن، والموازنة بين الحاضر والمستقبل. النظر إلى موضوع الطاقة من خلال هذا المنظور يتطلب إعادة تسعير المنافع (الكهرباء والغاز والماء والوقود بأنواعه واللقيم للصناعة). نقصد بالتسعير رفع الأسعار إلى درجة التأثير في الاستهلاك بوضوح وبدرجة تعكس قدرة مقدم المنفعة على الاستمرارية .الهدف الأساسي هو الرفاه المتوازن الحصيف، وهذا يتم بدفع مبالغ مقطوعة لكل رب أسرة سعودية لتعويضه عن الارتفاع في تكلفة المعيشة. هذا المبلغ يحدد بقدر زيادة التكلفة المباشرة لاستهلاك العائلة المتوسطة (ستة أفراد في فيلا مساحتها نحو 600 متر مربع وبخمس غرف وسيارتين)، هذا التحديد يعكس الرغبة في الحفاظ على طبقة متوسطة مرتاحة ماليا. يقدم هذا الدعم لجميع المواطنين، فهو سوف يساعد من هو أقل على رفع مستواه المعيشي عامة وسوف يرغم من يحظى بأكثر من نصيبه العادل في المجتمع على دفع تكلفة عادلة. لا يمكن أن أتخيل اقتصادا سعوديا راغبا في التقدم دون هذه الخطوة. عدا ذلك فهو محاولة لخلط الأوراق إما بنية طيبة وإما غير ذلك، ولكن الضرر واحد. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل