المحتوى الرئيسى

نصف المجتمع المجهول

06/07 08:32

بقلم: عماد الدين حسين 7 يونيو 2011 08:20:15 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; نصف المجتمع المجهول  لو صحت نتائج استطلاع الرأى الذى أجرته مؤسسة «غالوب ــ أبوظبى» بأن 15٪ يدعمون الإخوان المسلمين مقابل 10٪ يدعمون الحزب الوطنى المنحل و9٪ للوفد و5٪ لحزب الوسط لوجب على كل مؤسسات الدولة والأحزاب والنقابات والمجتمع المدنى والنخبة أن تعيد التفكير فى كل قواعد اللعبة السياسية.الاستطلاع شمل عينة عشوائية من ألف شخص وأعلنت نتائجه ظهر الاحد الماضى الدكتورة داليا مجاهد المستشار السابق للرئيس الأمريكى باراك أوباما لشئون المسلمين.تقول نتيجة الاستطلاع إن القوى السياسية الرئيسية فى المجتمع لن تحصل مجمعة على أكثر من 39٪، وإذا افترضنا أن النتائج غير دقيقة وأن هناك قوى أخرى فى المجتمع مثل اليسار، إضافة إلى بعض الأحزاب الصغيرة، فالمؤكد أن النتيجة لن تزيد على 50٪.إذا صح ذلك، وأغلب الظن أنه لا يجانب الصواب كثيرا فهناك 50٪ من الناخبين لن يصوتوا لأحزاب أو لا يعرفون أو يثقون فى حزب ليصوتوا له.نصف المجتمع إذن لا نعرف اتجاهاته، هو مجهول بالنسبة لمعظمنا، نحن لا نفكر فيه، وهو لا يعيرنا انتباها، فكيف يمكن حل هذه المعضلة؟!.نظام مبارك ارتكب العديد من الخطايا وخطيئته السياسية الكبرى التى نفذها بمهارة يحسد عليها أنه جرف القوى والتيارات السياسية الطبيعية، فى حين ترك القوى الدينية كامنة تحت السطح.هذا الحصار والانهاك المنظم للاحزاب ترك لنا خريطة سياسية فى غاية التشوه.. قوة دينية رئيسية هى الإخوان المسلمون وبجانبها لافتات لقوى وأحزاب سياسية من دون انصار على الأرض، وبالتالى فتوازن القوى فى غاية الاختلال.لم نكن لنشعر بمشكلة كبيرة إذا كان لدينا تيار رئيسى عام وكبير له وجود متجذر فى الشارع، يعبر عن الأفكار الرئيسية وعن الطبقة الوسطى.غياب هذا الحزب يمثل أحد أكبر المشكلات التى سنواجهها فى المستقبل.مع كل التقدير للإخوان ورغم كل ما يقولونه عن قوتهم على الأرض وحتى إذا اضفنا لهم قوة حزب الوسط والسلفيين والجماعة الإسلامية وكل أطياف التيار الدينى، فلا يمكن أن نطلق عليهم التيار العام. هم يمكن بالطبع أن يكونوا جزءا من هذا التيار الرئيسى العام لكنهم ليسوا كل التيار.كان الأمر ليمر طبيعيا لو أن لدينا حزبين كبيرين ــ فى اطار هذا التيار الرئيسى ــ أولهما يمثل قوى اليمين بأطيافها المختلفة والثانى لقوى اليسار بكل تنوعاتها، لكننا للأسف الشديد انتهينا إلى خريطة مشوهة.ليس هذا وقتا للبكاء على اللبن المسكوب، أو حتى «الحسبنة» على حسنى مبارك ونظامه. الآن على كل القوى التى تدعى انها تريد بناء دولة عصرية حديثة أن تتجمع وتتحد بما فيهم التيار المستنير الذى يمثله عبدالمنعم أبوالفتوح داخل جماعة الإخوان.الأمر ليس صعبا جدا، فعندما يكون لديك أكثر من نصف المجتمع لم يحسم أمره وليس منتميا لحزب فالمعنى أن هؤلاء يمكن الوصول اليهم وجذبهم بعيدا عن جزيرة السلبية السياسية التى يعيشون فيها.الأحزاب التى «فلقت» ادمغتنا و«صدعت» رؤوسنا عن تمثيلها لنا، والائتلافات التى تتشكل وتتكاثر بأسرع من تكاثر الأرانب ــ تحسن صنعا إذا هجرت الفضائيات والإنترنت قليلا ونزلت إلى المواطنين لتتعرف عليهم، وتعرف كيف يفكرون وماذا يريدون.الحياة السياسية فى مصر أرض بكر، لم يمسها بشر كثيرون، تحتاج إلى رجال يحبون هذا البلد، ويضحون من أجله، لو حدث ذلك نكون قد وضعنا أنفسنا على بداية الطريق الصحيح والطويل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل